مجلس الوزراء العماني يقر زيادة معاشات الخاضعين للتأمينات

مسقط - من حسين شحادة
المواطن العماني شريك فاعل في مسيرة التنمية

أقر مجلس الوزراء العُماني الاحد في بيانه حول نتائج اجتماعاته خلال شهر مايو/ايارعام 2012 إجراء تحسينات على المنافع المستحقة من الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية، وذلك بتحسين أوضاعهم من خلال زيادة معاشاتهم بذات النسب المطبقة مؤخرًا على المتقاعدين وأصحاب المعاشات في صندوق تقاعد موظفي الخدمة المدنية.

كما أقر تحسين المستحقات التأمينية للمؤمن عليهم وذلك بأن تصرف الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية منحة نهاية الخدمة للمؤمن عليهم المستحقين عند بلوغهم السن القانونية وبعض حالات العجز والوفاة، وتحسب المنحة على أساس آخر أجر خاضع للاشتراك بواقع أجر شهر واحد مقابل كل سنة وبحد أقصى عشر سنوات، إضافة إلى رفع الحد الأدنى للمعاشات المستحقة وذلك بأثر رجعي اعتبارًا من أول أبريل/نيسان 2011، على أن تتحمل الحكومة التكلفة الإضافية المترتبة على تلك التحسينات.

ومما لاشك فيه ان هذا التعديل الجديد سوف يكون له مردوده الإيجابي ويشيع أجواء الارتياح لدى العاملين الخاضعين لمظلة التأمينات الاجتماعية، ويعزز لديهم مشاعر العدالة والمساواة، ما يدفعهم إلى البذل والعطاء والتفاني في العمل والاستقرار الوظيفي. وبالتالي فإن هذا الشعور بالسعادة والعيش الكريم، سينعكس بدوره تجاه المجتمع الذي ستقوى أركان أمنه واطمئنانه واستقراره ومظاهر عدالته الاجتماعية.

ولطالما كان الأداء المؤسسي هو المنظومة المتكاملة لانتاجات أعمال كافة القطاعات المؤسسية في ضوء تأثرها واحتكاكها بالوسط الذي تتعامل معه، سواء كان أفرادًا أو مؤسسات، فإن عملية المتابعة المستمرة والدورية، وعمليات المراجعة والتقييم لأداء كافة القطاعات الخدمية الحكومية هي حالة صحية، تمكِّن من استخلاص النتائج ومعرفة نقاط القوة وتعزيزها، ونقاط الضعف ومعالجتها، ويعد ذلك عاملًا مساعدًا على عوامل النجاح وتحقيق الأهداف.

كما كان فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء واضحًا في مناشدته كبار المسؤولين في وحداتهم بأهمية الاستمرار في سياسة الباب المفتوح والالتقاء مع ممثلي مجلس الشورى، لأن من شأن ذلك أن يقلل من عدد القضايا المثارة حول بعض الخدمات التي يتم تقديمها للمواطنين، وكذلك ما يتعلق بتيسير إجراءات المراجعين من الأهالي.

وتعتبر رعاية حقوق الإنسان العماني واحترامها من الحقائق الثابتة في من أولويات مسيرة النهضة العمانية الحديثة منذ بزوغها في يوليو/ تموز عام 1970 ولا تزال في مراكز الصدارة وضمن أولويات السلطان قابوس بن سعيد، الذي ما انفك يشدد على أن بناء الإنسان العماني هو الغاية والهدف الذي جاءت النهضة من أجله.

حيث أكد على أن "ما تحقق على هذه الأرض الطيبة من منجزات حضارية في مجالات عديدة تهدف كلها إلى تحقيق غاية نبيلة واحدة هي بناء الإنسان العُماني الحديث".

ودعا السلطان مجلس الوزراء الى ضرورة جعل مصلحة المواطن فوق كل اعتبار وتوفير العيش الكريم له، فإن اللقاءات المشتركة بين مجلس الوزراء ومجلس عُمان، أو بين مجلس الوزراء ومجلس الشورى، والتنسيق بين مختلف المؤسسات الحكومية والخاصة تعد إحدى الصور الوطنية التي تترجم الاهتمام الكبير الذي تبديه القيادة الحكيمة للمواطن أينما كان.

ويأتي اللقاء الذي جمع السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء في 28 مايو/ايار مع خالد بن هلال المعولي رئيس مجلس الشورى وأعضاء مكتب مجلس الشورى، ليبرز الأهمية المطروحة والمتعلقة بالقضايا ومجالات العمل ومتطلبات المرحلة الراهنة، وضرورة تضافر كافة الجهود لتحقيقً أفضل معدلات أداء بمختلف القطاعات.

وأكد فهد بن محمود آل سعيد اهتمام الحكومة بدعم التنسيق المباشر مع مجلس الشورى والاستفادة من مرئيات أعضائه حول الإسهام الفعال في دعم جهود مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها السلطنة.

ومما لا شك فيه أن اللقاء سيعطي قوة دفع لعمل مجلس الشورى ويضاعف الجهود المأمولة من المجلس لتحقيق تطلعات القيادة العمانية بالنهوض بمسؤولياته تجاه مسيرة التطوير، وتحقيق الأهداف المتوخاة نحو خدمة الوطن والمواطن.

كما أن التفاهم المشترك والتنسيق المتواصل بين الحكومة ومجلس الشورى ومختلف مؤسسات البلاد سوف يرفع وتيرة العمل المشترك والخروج برؤى واضحة.

ولم تقف جهود السلطان بمد خيوط العلاقة القوية والواسعة بينه وبين شعبه عند حد، بل هي جهود مستمرة وماضية نحو رسم صورة جامعة ينعم فيها الجميع بالرخاء والخير، ويتمتع بحقوقه وأداء واجباته نحو وطنه وأسرته، ويبدي آراءه بكل أريحية وحرية تامة، ويعد إنشاء مجلس للشورى في عام 1991 كأحد أبرز الأدلة على مساعي قابوس إلى توسيع قاعدة المشاركة في الرأي من أجل هندسة أركان الدولة العصرية المتحضرة على أساس من التنظيم والترتيب، وبلورة وعي سياسي واجتماعي واقتصادي وثقافي ينطلق بالبلاد نحو فضاءات أكثر نضجًا ويوجد مفاهيم أكثر تحضرًا تفرض على الآخرين احترامنا.

ولعب مجلس الشورى دورًا كبيرًا في السياسات والخطط التنموية للحكومة دراسةً وتعديلاً، مُعبِّرًا من خلال انتخاباته لاختيار أعضائه ونشاطاته وأدواره عن مدى مشاركة المواطن مع الحكومة في رسم السياسات التنموية وإقرارها وبناء حاضره ومستقبله، والبحث عن كل ما يعترض مسيرة التنمية، وما قد يواجه الكوادر الوطنية الشابة من مصاعب ومعوقات، ومن بين القضايا التي يعكف مجلس الشورى على حلها قضية الباحثين عن عمل وتوفر فرصه، حيث قرر المجلس عقد جلسة عاجلة الأحد المقبل لبحث موضوع تشغيل الباحثين عن عمل وإيجاد السبل الكفيلة بتسريع عملية التشغيل، فهناك لا يزال آلاف الباحثين عن عمل الذين يسعون إلى المشاركة في بناء وطنهم وإعالة أسرهم.

ويعتبر التنسيق والتحاور بين مختلف مؤسسات البلاد الرسمية والشعبية، الحكومية والخاصة حالة صحية تنم عن مدى الوعي الكبير والاهتمام المشترك للمحافظة على المنجزات الوطن وإيلاء أبنائه الرعاية والعناية الكافيتين.

وإذا كانت العلاقة القائمة بين الحاكم والشعب أو بين الحكومة والمواطنين علاقة ترابط ومشاركة فعلية حقيقية، بحيث يقوم الطرف الأول بضمان رعاية حقوق الطرف الثاني وكفالتها عبر سلسلة من التشريعات والقوانين وأنظمة وتوجيهات يتم بموجبها حماية حقوق المواطنين على الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية والأمنية، يقابل المواطنون كل ذلك بأداء ما عليهم من واجبات ومسؤوليات والتزامات، فإن من شأن كل ذلك أن يخلق حالة ايجابية وبيئة اجتماعية صحية منتجة، تؤدي في النهاية إلى خير المجتمع وخير من يعيش في وسطه.

وعملت الحكومة العمانية على تقديم حق الإنسان العماني وتأمين الحياة الكريمة وتوفير فرص العيش الكريم، ووضع مصلحته فوق كل اعتبار، حيث حملت الحكومة على عاتقها ضمان كافة أشكال التدخل الاجتماعي والمعيشي والفكري والثقافي والمعرفي وفق نسق منظم تمثَّلَ في صورة خدمات متعددة ومؤسسات مختلفة، هدفها الأساسي والأسمى هو بناء الإنسان العماني ومساعدته على تحقيق مستوى أفضل للحياة والمساهمة في تقدم مجتمعه ورفعته وتطوره.

ولأجل نجاح هذه الأهداف حرصت الحكومة على متابعة هذا الإنسان، حيث عملت على إشباع حاجته في جميع المجالات، وتحسين ظروفه المعيشية، وتذليل كافة المعوقات والصعوبات التي تعترض طريقه، متطلعة من وراء كل ذلك إلى نقل المجتمع من واقع جميل وسعيد إلى واقع آخر أجمل وأسعد، فالطموحات كبيرة، والآمال أكبر، وآفاق المستقبل رحبة، والمساعي إلى تحقيقها، والرغبة في الوصول إليها، لا تتوقف عند حد.