الزهرة نقطة سوداء أمام قرص الشمس العملاق

ظاهرة سماوية نادرة

عواصم - قال مصدر مطلع على عملية الرصد العالمي التي قامت بها وكالة الفضاء والطيران الأميركية "ناسا" لمرور كوكب الزهرة بين الأرض والشمس الأربعاء بأن خللا في نظام الكمبيوتر هو ما تسبب في التشويش بشكل كبير على عملية بث الحدث، وليس عامل طرق أرعن كان يستخدم حفارا ميكانيكيا في وسط أستراليا كما ذكرت تقارير سابقة.

واجه الخلل فريقا من الخبراء خلال نقل صورة عبور الكوكب من أمام الشمس، وذلك من مدينة أليس سبرينج وسط استراليا.

وصرح مات سكوس، وهو معلم في المدرسة التي جرت عملية البث بها، لوكالة الأنباء الألمانية عبر رسالة نصية بأنها "مشكلة بسيطة محلية في الشبكة، وجرى حلها خلال عشر دقائق".

وقال إن الحادث "لا يتعلق بقطع أي كابلات".

وكانت تقارير سابقة قد ذكرت أن عامل طريق قام بطريق الخطأ بقطع كابلات الألياف الضوئية في بلدة ماتارانكا النائية، مما تسبب في التشويش بشكل كبير على البث الشبكي لذلك الحدث الكوني النادر.

وتسبب ذلك الحادث في تعطيل الإنترنت وخدمات الهواتف لمدة نحو ساعة.

وركز المولعون بعلم الفلك في أنحاء آسيا أبصارهم على السماء الأربعاء لمشاهدة مرور كوكب الزهرة عبر الشمس، في ظاهرة سماوية نادرة لن تحدث مجددا قبل أكثر من قرن.

بدا الزهرة كنقطة صغيرة سوداء أمام قرص الشمس العملاق، حيث مر مباشرة بين الأرض ومركز النظام الشمسي في آخر رحلة له بين الأرض والشمس خلال القرن الحالي.

وفي أنحاء آسيا، احتشد الفلكيون الهواة والمولعون بعلم الفلك والطلبة في مراكز الأرصاد الفلكية ومحطات المراقبة لالقاء نظرة خاطفة على الظاهرة التي تحدث بمعدل أقل من مرة في القرن، وتشمل الظاهرة عند حدوثها عبورين متتاليين يفصل بينهما ثمانية أعوام.. وكان العبور السابق للزهرة بين الشمس والأرض عام 2004.

الابصار مركزة على السماء

وفي مانيلا، أعد نادي فلكي والمتحف الوطني للمجموعة الشمسية نحو 10 تليسكوبات في حديقة عامة ليتيح للجماهير مشاهدة الظاهرة، كما فتحت المراصد المدرسية أبوابها للجماهير.

وبينما حجب الضباب الكثيف الرؤية في بداية مرور الزهرة، إلا أن بزوغ الشمس في نهاية المطاف أتاح للمواطنيتن رؤية الحدث.

وقال أرماندو لي، مدير المعهد الفلبيني لعلم الفلك وعضو الرابطة الفلكية الفلبينية "إننا محظوظون للغاية لأننا ولدنا في قرن شهدنا خلاله هذا العبور مرتين".

وأوضح لي، الذي اصطحب زوجته وابنه "6 أعوام" لمشاهدة الظاهرة، "إن الحدث ينبغي أن يذكر الأشخاص بأن الحياة قصيرة".

وقال "العبور التالي سيكون بعد 105 أعوام، سنكون جميعا قد توفينا.. هذا يدل فقط على أن حياتنا قصيرة للغاية بالنسبة لهذه الأحداث السماوية".

أما مارك فورنهوزن، وهو مواطن ألماني يعمل في مؤسسة للأرصاد الجوية في مانيلا، فأعرب عن فضوله لمعرفة التغيرات التكنولوجية التي ستحدث قبل العبور القادم للزهرة .

وقال، بينما التقط صورة بالفيديو باستخدام كاميرا رقمية تحتوي على فلتر شمسي فوق عدساتها "أفكر بالفعل في التكنولوجيا التي ستكون متاحة للبشر في ذلك الوقت".

وشوهدت ظاهرة عبور الكوكب أولا بعد ظهر الثلاثاء في أميركا الشمالية، ولكنه ظهر بالكامل فقط في مواقع قليلة مثل الفلبين وشرق استراليا.

وفي برزبن كانت السماء صافية.. حيث تمكنت الطالبة في قسم الفيزياء الفلكية بجامعة كوينزلاند، مورجانا لونجورن، من رؤية عبور الكوكب عبر نظارة مزودة بفلتر خاص.

وقالت "إنني مندهشة - لم أكن أعلن أنه بإمكاني رؤيته بعيني المجردة".

وفي سيدني، احتشد الاستراليون في مراكز الأرصاد والجامعات والجمعيات الفلكية لمشاهدة الظاهرة عبر التلسكوبات المزودة بفلاتر شمسية. وقام العديد من الأشخاص بشراء نظارات خاصة للنظر للشمس.

ولكن الغيوم هددت بحجب رؤية الحدث في أغلب الوقت.

ووصف أمين مرصد سيدني، نيك لومب، عبور الزهرة بأنه "حدث نادر للغاية".

وتغيب آلاف الأشخاص عن عملهم في هونغ كونغ لمشاهدة عبور الزهرة من عدد من المراكز التي تتيح ذلك في أنحاء المدينة والتي أعدها متحقف الفضاء في هونغ كونغ وقام على تنظيمها فلكيون هواة.

وذكر تشاو هوي فونغ، الخبير الفيزيائي الفلكي بجامعة هونغ كونغ "إن الفلك يمثل سحرا خاصا للمدينة، حيث أنه علم يضرب بجذوره في التاريخ الصيني".

وأضاف "الصينيون دائما يهتمون بهذا النوع من الظواهر السماوية".

وأكد بالقول "أنظروا إلى تاريخنا. يعتقد أن أباطرة الصين القدامى حصلوا على تفويض من السماء. لدينا سجلات تاريخية مفصلة حول الأحداث الفلكية المختلفة".

وسيكون العبور القادم للزهرة بين الأرض والشمس عام 2117.