الصالح والطالح: قراءة متجددة في حديث الشيخ سلطان

بقلم: ضرار حميد بالهول

الوطن والمواطنة كلمات ذات معنى كبير. ورغم سوء الفهم من البعض، إلا أن هذه الكلمات واضحة وصريحة. فان تكون مواطن في احد الدول يعني انك تحترم هذا البلد، وكما انك تنعم بخيراته فان عليك واجبات. فبانتمائك لهذا الوطن أو ذاك يجب أن يكون الولاء للوطن اينما كنت وأينما حللت. أما أن تطبق أجندات غريبة بدفع خارجي فهذا الأمر مرفوض تماما.

هذا المفهوم الملتبس عند البعض واضح وضوح الشمس عند الشيخ سلطان بن محمد القاسمي عضو حاكم الشارقة، والذي أراد أن يرشد أبناء الإمارات من خلال كلمة أو مداخلة في احد البرامج الإذاعية والذي حذر وبوضوح من أجندات خارجية تضر بأمن الوطن وبالتالي المواطن.

من الطبيعي أن تكون لدول وجماعات مصالح ومطامع. لكن من غير الطبيعي أن ينجر ابناؤنا وراء تلك المطامع، ومن غير الطبيعي أيضا، بل وغير المسموح به، أن يقوم البعض بالعمل مع جهات خارجية تسعى إلى تدمير دولتنا أو العبث بمستقبلها. فالمتتبع لكلمة الشيخ سلطان يجد فيها العديد من المعاني والإشارات الصريحة. فلا مكان بيننا للمتلاعبين فنحن كلنا للوطن، ودعوته للتكاتف والتعاضد دعوة حكيمة. فالقانون واضح ولا مكان للعابثين.

الشيخ سلطان حذر أيضا من انه ليس من مجال للمزايدة على إسلامنا، فنحن مسلمون إسلاما صحيحا دون غلو، ونتبع التشريع الواضح، وكان تحذيره دقيقا بانه لا يحق لأي كان أن يصدر الفتاوى كيفما يشاء، فان يقوم رجل الدين فلان أو أخر بإصدار فتاوى وتهديد أمننا فهذا عبث بدولتنا وبالنتيجة تؤثر على وطننا وعلى المواطن الذي يعيش بأمن وأمان في دوله تعطي كل ذي حقه.

جزء مهم من مداخلة الشيخ سلطان القاسمي تتعلق بالتربية والتعليم والجيل الجديد، وهنا وضع يده على شأن مهم للغاية. فأكثر المغرر بهم هم من الشباب ممن ينجرون وراء أجندات غريبة اعتقادا منهم أنها الصواب، ولكن هنا يبرز دور الأهل والمدرسة والمعلم ورقابتنا على أطفالنا فالعبث بالعقل من اشد الأمور إفسادا للمرء.

أيضا يبرز التأكيد على أن للإماراتيين وضعا خاصا وعلاقة خاصة بين الحاكم والمحكوم، حيث ان كبيرنا يعطف على صغيرنا وصغيرنا يحترم كبيرنا ويجله وكلهم يعملون معا من اجل رفعة وتقدم بلدنا.

وتكلم الشيخ سلطان عن موضوع المجنسين الذين منت عليهم الدولة ومنحتهم جنسية بلدنا وساوتهم بمواطني البلد، فكان أجدر بهؤلاء أن يكونوا أنموذجا للإماراتي الذي يخاف ويهتم ببلده وليس أن يكونوا مثل الوباء ينشر الأفكار المغرضة والبعيدة عن الإسلام الحق الإسلام المعتدل الذي تربينا عليه، الإسلام الذي يحترم الجميع ويدعوا إلى طاعة الكبير والعطف على الصغير، أما أن يقوم البعض بالإفساد والتغرير فهذا مرفوض تماما.

هي رسائل واضحة من الشيخ سلطان تهدف إلى توعية الشباب واليافعين وأيضا من غرر بهم، ومنْ دفعوا بأجندات خارجية لهز كيان دولتنا التي همها الأول والأخير هو مواطن هذا البلد، وكل الوسائل التي تسعى إلى هز تلك الثقة بين القيادة والشعب مرفوضة ولا محل لها بيننا. فنحن يد واحدة ولا شيء يفرقنا.

جميلة تلك النصائح ومفيد فحواها. أسترجعها اليوم بعد أسابيع من الاستماع إليها، فأجدها تذكيرا دائما لمنْ يحب الإمارات وشعبها. فكعادته قدم لنا الشيخ سلطان، ومن خبراته الكثيرة، نصائح مهمة، فهو الرجل المسلم العارف بتعاليم ديننا الحنيف وهو المثقف أيضا الذي يعرف كيف تؤثر الثقافة الغريبة عن واقعنا في عقول البعض. هي نصائح يجب تعميمها لكي نبعد عنا أفكار جماعات متطرفة تدعي الإسلام لتحقيق أجندتها، وتستخدم الإسلام لتنموا وتؤثر في العقل. ولكن هيهات فشعب الإمارات واع ويفرق بين الصالح والطالح.

ضرار حميد بالهول

كاتب من الإمارات