مرسي ودور البديل

بقلم: د.بليغ حمدي إسماعيل

ماذا ستفعل جماعة الإخوان المسلمين في حالة وصول مرشحها إلى سدة الحكم وأراد الشعب المصري بجملته المسلمة والمسيحية الدخول بصورة رسمية في تشكيل الجماعة وطموح الملايين في نيل شرف عضوية مكتب الإرشاد؟

هذا السؤال ربما لم يفكر فيه قيادات الجماعة لأنهم بالفعل منغلقون على أنفسهم وكلهم ثقة بأن معظم من يهتف لهم في المؤتمرات والسلاسل البشرية والصراخ بأحقية الدكتور مرسي في كرسي حكم مصر لا ولن يطمحون في ذلك أولاً، ومن جهة أخرى هم مجبورون على اختيار الدكتور مرسي بديلاً عن الفريق شفيق لسبب واحد يتعلق بالجماعة نفسها.

هذا السبب مفاده أن معظم المصريين اعتبروا دخول الدكتور مرسي انتخابات رئاسة الجمهورية كبديل لاستبعاد المهندس خيرت الشاطر، ولقد تطاول ملايين من المصريين على الدكتور مرسي واعتبروه مثل "استبن" الجماعة، وأنا أرفض هذه التسمية التي تدل على سطحية التعليق على مرشح قد يحكم مصر يوماً، أو لن يحكم.

والآن ظهرت كلمة الاختيار البديل للفريق أحمد شفيق عن طريق الاختيار القصدي للدكتور محمد مرسي خشية أن يحكم من ينتسب إلى النظام السابق تحديداً الفريق شفيق.

باختصار أصبح الدكتور محمد مرسي دون أن يقصد نفسه هذا الأمر بديلاً في معركة الذهاب حينما استبعد المهندس خيرت الشاطر، وعودة حينما سيضطر المصريون إلى اختياره بديلاً عن اختيار الفريق أحمد شفيق الي يمثل في ذهن كثيرين أنه بديل لمبارك بنظامه السياسي والأمني وفساده أيضاً.

وهذه الصورة البديلة لا تعد استخفافاً بالأمر لأن مسألة اختيار رئيس جديد للجمهورية المصرية الثانية لهي قضية تاريخية مصيرية تشكل مستقبل الوطن في المرحلة المقبلة، ولكن ظهور الدكتور مرسي مجدداً كاختيار بديل للفريق أحمد شفيق يجعلنا نتيقن أننا لم نقم بثورة شعبية جماهيرية ضد نظام سياسي فاسد وذلك لأمور شتى؛ فالشعب المصري لم يلجأ إلى جماعة الإخوان المسلمين كي تقود ثورته ومن ثم فإننا نحفظ للجماعة هذا الجميل وسنرده في انتخابات الرئاسة، ومن ناحية أخرى أنني أفترض بأنني لن أعطي صوتي للفريق أحمد شفيق وأعطيت صوتي في الجولة الأولى للمفكر الإسلامي الدكتور محمد سليم العوا، فهذا يدل على عدم اقتناعي بالمرشح الإخواني ولا أجد رغبة في تأييد مشروعها، فكيف سأرتضي لبلادي حاكماً وجماعة ومشروعاً رفضته سابقا من قبل نكاية في مرشح آخر؟

إننا الآن في مرحلة فارقة في تاريخ مصر، وسيناريوهات الانتخابات الثلاثة بين تأييد الدكتور مرسي أو تأييد الفريق شفيق أو مقاطعة الانتخابات عموماً لا تفي ولا تشي برغبة المصريين لا سيما غير المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين وكذلك غير المنتمين للفريق شفيق، وأن فكرة منح الأصوات إلى الدكتور مرسي الذي صار بديلاً مرتين كأننا نعبث بتاريخ مصر، وأقسم بالله أنني لا أنال من الدكتور مرسي بقدر ما أحمل هموم ملايين من المصريين الذين أعطوا أصواتهم لحمدين صباحي وأبو الفتوح والدكتور العوا وأصبحوا اليوم مضطرين تحت ضغط لا وفق إرادة أن يتحدوا جميعاً لإسقاط الفريق شفيق وتنصيب أي مرشح بغير ضمانات أو اقتناع ببرنامج لم يكونوا فيه شركاء أساسيين منذ بداية تدشينه.

وتبدو أن فكرة البديل هي جزء من ثقافة متغلغلة في فكر الجماعة لأنها تلجأ الآن وبصورة مباشرة إلى فتح قنوات اتصال مع فصائل وطوائف بديلة مثل الليبراليين وفرقهم وطوائفهم وكافة التيارات الدينية والأقباط وتحاول أن تمارس ضغطاً تاريخياً على ائتلافات شباب الثورة مذكرينهم بما فعله مبارك معهم ومع شهداء الثورة لاقتناص أصواتهم في جولة الإعادة.

وإذا كان عشرات الكتاب والمفكرين أكدوا أن مصر أكبر من مرشحي جولة الإعادة فسأذهب بعيداً عن ذلك بأن مصر أكبر من كل المرشحين، وكم هو مؤسف حقاً أننا لم نجد من بين المرشحين ومن قبلهم المحتملين من هو مخترع أو عالم أو فيلسوف حكيم وكأن من قدر مصر ألا يحكمها أمثال هؤلاء.

وتبقى كلمة ربما أختزلها في صورة شعب حائر بين الخوف من إعادة إنتاج نظام سياسي قديم في صورة الفريق شفيق، وأكثر حيرة في الاضطرار لاختيار الدكتور محمد مرسي، ورافض ومقاطع لانتخابات الإعادة برمتها، ولم يفكروا للحظة عن وطن ضارب في التاريخ قدماً وعراقة وحضارة لم يقدم لانتخابات رئاسته عالماً أو مخترعاً أو مجدداً.

حزين عليك يا وطن!

د.بليغ حمدي إسماعيل