مجيد طوبيا والذين معه

بقلم: مصطفى عبدالله
لا تتركوه وحيدا

اليوم الأحد موعد عرض الأديب مجيد طوبيا على اللجنة الطبية بإحدى مستشفيات القوات المسلحة بالقاهرة بعد التصديق على علاجه على نفقة الدولة استجابة لطلب الدكتور محمد صابر عرب، وزير الثقافة بمصر، الذي تلقى التصديق على العلاج منذ أيام، فكلف أحد المسئولين عن العلاقات العامة في مكتبه بالتوجه إلى مجيد في مسكنه لاصطحابه إلى المستشفى، وبناء على نتيجة الفحص سيتحدد مسار العلاج.

ولعل هذه الاستجابة المسئولة من الوزير هي التي شجعت بعض الأطباء من الأدباء والمفكرين إلى أن يلجأوا إلينا لتنبيه وزير الثقافة ومجلس إدارة اتحاد الكتاب إلى أهمية أن يشمل اهتمامهم أدباء صامتون آخرون على الرغم من فتك المرض بهم؛ فمن الإسكندرية يكتب الدكتور ماجد موريس منبهاً إلى خطورة حالة الشاعر والمترجم مفرح كريم: "مفرح كريم يعاني من أورام بالكبد يعالجها على نفقته الخاصة، وأستشعر أنه بدأ يكل من التكاليف الباهظة ومن التعامل التجاري لبعض الأطباء الجشعين، أعلم أنه يلجأ إلى التأمين الصحى ولكنك تعرف جيداً أنه غير كاف بالمرة، وأرجو أن يشمله اهتمام وزير الثقافة، كما أتمنى على اتحاد الكتاب أن يتخذ موقفاً إنسانياً منه ومن غيره من المبدعين وهم في محنة المرض في زمن رفعت فيه الدولة يدها عن صحة الشعب!".

وهذا طبيب ومبدع آخر.. الدكتور السيد نجم يكتب إلينا قائلاً: "كل التحية لوزير الثقافة، وأرى أن هذه القضية في رقاب الجميع، فليس مجيد طوبيا، بتاريخه الأدبي الطويل، هو الذي يعاني وحده من المرض والإهمال من الدولة ومن المثقفين أنفسهم، فهناك، على سبيل المثال، كاتب كبير آخر تعلمنا منه جميعاً وهو الأستاذ أمين ريان الذي تخطى الثمانين بسنوات وبات ضحية لعدة أمراض تفترسه، وهو ينفق على الدواء 2000 جنيه شهرياً وهو ما يفوق طاقته، فهل من حل له ولمن هم في مثل حالته؟".

وفور نشر مقال الأحد الماضي (بميدل إيست أونلاين) جاءني صوت زميلي الكاتب الكبير عاصم حنفي يقول: "أبحث عنك منذ أكثر من شهر، فأنت تبكيني كلما طالعت حلقات حملتك لإنقاذ صديقي مجيد الذي اختفى من أمامي منذ فترة غير قصيرة.. وقد لجأت إلى وزير الثقافة لأحصل على رقم تليفونك.. ودعنا نتفق على موعد لزيارته معاً وإخراجه من هذه العزلة".

أمين ريان

ومكالمة أخرى من الكاتب الدكتور عبدالرشيد محمودي عبر فيها عن رضاه عن مبادرة الوزير بزيارة مجيد، وتحقيق أمنيته فوراً بإهدائه جهاز تليفزيون يسهم في إخراجه من عزلته ويفتح أمامه نافذة على ما يجري في الحياة لاستثارة حافز الإبداع فيه، وذكر لي محمودي أنه عاد لتوه من السوق بعد أن اختار هدية لمجيد تسهم هي الأخرى في رفع معنوياته عندما يتأكد أننا معشر الأدباء والقراء نعتني به، وربما أجد حرجاً في الإفصاح عن ماهية هدية هذا الرجل النبيل.

ولأن الشيء بالشيء يذكر فإننى أشير إلى عتاب زميلي الكاتب الكبير جمال الشرقاوي لأنني نشرت في (مقال سابق) نص التقرير الطبي الخاص بمجيد، وهو العتاب الذي سرعان ما تحول إلى تقدير لهذه الحملة لأنها جنت ثمارها عندما لفتت انتباه المسئول الأول عن الثقافة في مصر إلى أهمية نفض يده من أخطر الملفات الثقافية للتوجه إلى هذا الكاتب في بيته، وهي الزيارة التى لم تنته بمغادرة الوزير لشقة الأديب وإنما امتدت لأن الدكتور صابر عرب أدرك أنه بالفعل مسئول عن إدماج هذا الأديب الكبير في الساحة، وقد روى لى جمال الشرقاوي، الذي أضعه في مقام الأستاذ، ذكريات قديمة مع مجيد طوبيا على أحد مقاهي باريس.

وبدوره يستعيد الروائي رءوف مسعد ذكريات قديمة مع مجيد مشيراً إلى أنه أخذ يبحث عنه طويلاً، لكن أخباره انقطعت!

وتقول الأديبة سهام بيومى: "مجيد طوبيا واحد من الكتاب الشرفاء، المخلصين لإبداعهم.. معطاء دون أن ينتظر شيئاً.. أضم صوتي لكم وأهيب بوزارة الثقافة واتحاد الكتاب لاتخاذ إجراءات سريعة، وأدعو كل أصدقاء مجيد ومحبيه ألا يتركوه وحيداً".

ومن دمياط يعلق الروائي محسن يونس: "مجيد طوبيا رائد تعلمنا منه أسرار الإبداع.. ربنا يشفيه.. والاهتمام به فعل نبيل.. لو كان بإيدي حاجة أعملها كنت عملتها".

ومن الشارقة يأتينا صوت الكاتبة عائشة العاجل: "حجم الفرحة التي أدخلتها زيارة وزير الثقافة المصري للأديب مجيد طوبيا إلى قلبه لا يقدر بثمن.. بصراحة قلما نرى مثل هذه الإنسانية والتصرفات الدالة على الوعي الحقيقي لقيمة المبدع بشكل خاص، واحترام إنسانيته، وانتشاله من الوحده والخوف والإهمال".

mostafa4100500@hotmail.com