رخص البنزين يتفاعل في الإمارات: مصالح الشركات أم رفاهية المواطنين؟

الامارات في المركز الثالث عربيا من حيث ارتفاع اسعار الوقود

دبي - تسبب رخص أسعار البنزين بالإمارات في وقوف المجلس الوطني الاتحادي في مواجهة مع شركات النفط الوطنية التي تصارع لوقف الخسائر الناجمة عن انتاج وقود بأسعار متدنية للسوق المحلية.

وفي الشهر الماضي اقر اعضاء المجلس الوطني الاتحادي بالاجماع خططا لخفض أسعار البنزين للجميع إثر شكاوى من التكلفة المرتفعة لتزويد السيارات بالوقود.

وتعارض وزارة الطاقة اي خفض للاسعار ولكن قبول توصية المجلس متروك للحكومة.

وقال مصدر قريب من الوزارة "تعارض وزارة الطاقة بشدة اي زيادة للدعم. نحاول تحسين اقتصادنا وزيادة الدعم ستكون بمثابة انتكاسة كبيرة".

ووراء الحكومة واستراتيجيتها لبناء اقتصاد حديث متنوع اقل ارتباطا بالنفط وبلا دعم للطاقة من جانب الدولة يوجد قطاع صناعي قوي.

وبلغت الخسائر المجمعة لاربع من شركات تجارة البنزين وهي شركة بترول الامارات الوطنية (اينوك) والامارات للمنتجات البترولية (إيبكو) وشركة امارات المملوكة للحكومة الاتحادية وشركة بترول أبوظبي الوطنية (ادنوك) ما يقدر بنحو 8.5 مليار درهم (2.31 مليار دولار) في عام 2011 وتتوقع وزارة الطاقة أن ترتفع الخسائر إلى 12 مليار درهم (3.27 مليار دولار) في العام الجاري.

ومع قيام اينوك ووحدتها ايبكو بإغلاق محطات للوقود في الشارقة وراس الخيمة اضطر مواطنو الامارتين الشماليتين للقيادة لمسافات طويلة والاصطفاف لساعات للتزود بالوقود.

وجاء الاغلاق لان معظم نفط الإمارات -التي تنتج نحو 2.5 مليون برميل يوميا- يوجد في ابوظبي مما يضطر تجار الوقود في دبي لاستيراده بخسارة.

لكن في حين يفعل التجار هذا في دبي يعتمد من هم في الإمارات الشمالية بصورة متزايدة على محطات الوقود التابعة لادنوك لانها تستطيع تحمل الخسائر بوصفها من أكبر الشركات المنتجة للنفط في العالم.

وقال ايهم كامل محلل الطاقة بمجموعة اوراسيا "هذا مؤشر على ان حكومة دبي لم تعد راغبة او قادرة على دعم قطاع كبير من سكان الامارات بمفردها".

ولتخفيف الضغط على محطات البنزين في الامارات الشمالية وقعت ادنوك اتفاقا مع شركة امارات الاسبوع الماضي لإدارة 74 محطة وقود في الشارقة ورأس الخيمة وعجمان وام القيوين والفجيرة.

ويقول اصحاب الراي المعارض ان الاماراتيين يشعرون بالغبن مقارنة بمواطني الدول الخليجية الاخرى.

ودعا المجلس الوطني الاتحادي في توصيته الحكومة لزيادة الدعم على البنزين وخفض أسعار الوقود لتتماشى مع الاسعار في دول الخليج الاخرى.

ووجدت لجنة من ستة اعضاء كلفها المجلس ببحث اسباب ارتفاع اسعار الوقود ان تكلفة البنزين في الامارات أعلى منها في بقية دول الخليج.

وذكرت اللجنة في تقريرها انه لا ينبغي ان تحتل الامارات -إحدى اكبر الدول المنتجة للنفط في العالم- المركز الثالث بين الدول العربية من حيث أسعار الوقود المرتفعة بعد سوريا وتونس.

وقال كامل من مجموعة اوراسيا "الخطوة التي اتخذها المجلس الوطني الاتحادي محاولة ليبدي انخراطه في الشؤون الداخلية بخاصة القضايا التي تتعلق برفاهية الاماراتيين".

وتبلغ تكلفة البنزين في الامارات 1.72 درهم (47 سنتا) للتر وهو ما يقل عن نصف متوسط سعره العالمي البالغ 1.21 دولار للتر حسب البنك الدولي.

وتدفع الحكومة حوالي 1.20 درهم لدعم كل لتر بنزين.

وفي عام 2010 أنفقت الامارات ستة بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي على دعم الوقود وبلغ متوسط نسبة الدعم 67.8 بالمئة حسبما ذكرت وكالة الطاقة الدولية. ويبلغ متوسط الدعم في الكويت 85.5 بالمئة وفي السعودية نحو 76 بالمئة.

وتعالت مطالب من بعض الدوائر للحكومة الاتحادية بخفض الاسعار كي يشتريه مواطنو الامارات بنفس الاسعار الرخيصة في الدول المجاورة. ولكن محللين يحذرون من ان استهلاك الوقود في الخليج بين اعلى النسب على مستوى العالم وان خفض اسعاره سيشجع على مزيد من الهدر.

وتحدد الحكومة الاتحادية أسعار الوقود ويباع البنزين بسعر زهيد مقارنة بما يدفعه تجار التجزئة في الاسواق العالمية حيث ارتفعت الاسعار ارتفاعا حادا نتيجة زيادة أسعار الخام بنسبة 50 في المئة منذ مايو/ايار 2010.

وذكرت اللجنة التي شكلها المجلس الوطني الاتحادي ان طاقة التكرير المحدودة هي سبب الاحتياج لاستيراد كميات كبيرة مما يكبد شركات التجزئة التي تبيع الوقود خسائر. ولكن محللين بالصناعة يقولون إن أسعار الوقود المنخفضة تبعد الاستثمارات عن قطاع التكرير لانها تجعل من المستحيل انتاج البنزين دون تكبد خسائر.

وكانت اخر مرة رفعت فيها حكومة الامارات أسعار الوقود في عام 2010 على مرحلتين وزاد سعر اللتر 0.35 درهم لخفض عبء الدعم عن الميزانية العامة ومحاولة التشجيع على الترشيد.

وكان متوقعا رفع الاسعار مرة اخرى نتيجة الزيادة الحادة لاسعار الخام على مدى العامين الماضيين ولكن يبدو مرجحا الان تجميد خطط اي زيادة اخرى لاجل غير مسمى.