معضلة الإصلاح في السعودية

بقلم: عبدالعزيز الخميس

في كل بلد يطرح موضوع الإصلاح، ليس فقط في الدول النامية بل ايضاً في الدول المتقدمة التي لا تتوقف عند مرحلة وتشير إلى انظمتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ثم تكتفي بالجلوس على مقعد مريح ركائزه انجازاتها التنموية والقانونية، بل تعيد مراراً وتكراراً بحث ما حققته ووصلت اليه بحثاً وتمحيصاً.

قوة الدولة تتمحور حول قدرة زعمائها على جعل موضوع الإصلاح مفتوحاً ومتاحاً للحوار الوطني للبحث والوصول الى ما هو أفضل لوطنها.

في السعودية يطرح رسمياً وشعبياً موضوع الإصلاح، لكن محور النقاش والحوار الوطني هو النظر للتفاصيل بعيداً عن لفت النظر لموضوع ومحور مهم هو ان الإصلاح في الشؤون الاقتصادية والاجتماعية يجب ان يسبقه طرح موضوع الإصلاح السياسي قبل الفروع والدخول في التفاصيل التي يكمن فيها أكثر من شيطان.

يطرح الإصلاح السياسي بين العقول السعودية بعيداً عن النظر في أهمية المشاركة السياسية، والتي عبرها يمكن لمعدة الوطن هضم اختيارات الشعب ورغباته وتطلعاته التنموية.

أهمية المشاركة السياسية عبر مجلس شورى او شعب او أمة ـ سمه ما شئت ـ واضحة ويتم تأجيلها المرة تلو الأخرى وكأن الزعماء السعوديين قد طرحوا في عدة مناسبات موضوع انتخابات مجلس الشورى بعد ان وصلنا الى انه مهما كانت نوايا وكفاءة اعضاء مجلس الشورى المعين رفيعة، فقد حان الأوان لانتخاب اعضاء المجلس ومنحه صلاحيات المحاسبة والمراقبة والعقاب والإحسان.

لا يمكن لجهاز تنفيذي محاسبة ومراقبة وعقاب نفسه، دون ان يكون هناك ممثلون للشعب يمكنهم الدستور من تتبع الأخطاء ومعاقبة المقصرين من الاجهزة التنفيذية. بل ان مجلساً منتخباً سيتمكن من مساعدة ولي الأمر في اتخاذ قرارات تثير حساسيات بين اطراف متنفذة وايضاً مهمشة داخل المجتمع.

النواب المنتخبون سيحملون عن صانع القرار مهمة اقرار قوانين تتيح ملاحقة الفاسدين واصدار قوانين تسمح للمرأة السعودية ممارسة ما حرمت منه تحت حجج مثل ان المجتمع لا يريدها، من يعرف ما يريده المجتمع ونوابه غير مخولين بالحوار والاختلاف ثم التصويت على القرارات والمهام المطلوبة.

آل سعود وهم من يحمل لواء اتخاذ القرار هم من يتهمون دائماً بأنهم وراء آلة تحفيز الفساد واذا أشرك الشعب عبر نوابه بمساعدتهم ومشاركتهم القرار سيزاح عن كاهلهم وزر الابطاء والتأجيل ووصمة ان المجتمع لا يريد.

الإصلاح ليس مهمة سهلة في يد زعيم واحد ولا حتى أسرة ولا أدوات مساعدة مختارة منهم، هو مهمة شعب يجب ان يشاركوا فيه وان يحموه وان يكونوا شركاء في آلياته، هكذا تبنى الاوطان وتتمتع الشعوب وأنظمتها بسلام واستقرار بعد ان تجدد أنظمتها بنفسها.

عبد العزيز الخميس