حكومة النهضة تتعهد بلجم انفلات الاحتجاج ضدها


احتجاجات العاطلين تقض مضاجع حكومة النهضة

تونس - أعلن وزير الداخلية التونسي علي العريض القيادي في حركة النهضة التي تقود الحكومة أنه سيتخذ إجراءات "صارمة" لـ "لجم انفلات" حركات الاحتجاج والمظاهرات وحالات العنف مشيرا إلى أن ذلك "سيكون بعيدا عن انتهاك الحريات".

وحذر في مؤتمر صحفي "على الجميع أن يدرك أن تونس بها قانون طوارئ ساري المفعول بكل ما يترتب عليه من صلاحيات للدولة في اتخاذ أي إجراء خاص لاستتباب الأمن".

ويعطي قانون الطوارئ وزير الداخلية صلاحية "وضع الأشخاص تحت الإقامة الجبرية، وتحجير الاجتماعات، وحظر التجوال، وتفتيش المحلات ليلا ونهارا ومراقبة الصحافة والمنشورات والبث الإذاعي والعروض السينمائية و المسرحية، دون وجوب الحصول على إذن مسبق من القضاء".

وكان الرئيس منصف المرزوقي مدد إلى نهاية تموز/ يوليو للمرة الخامسة حالة الطوارئ المفروضة في البلاد منذ فرار الرئيس زين العابدين بن علي إلى السعودية في 14 كانون الثاني/ يناير 2011.

ويقول مراقبون ان تمديد حالة الطوارئ يطلق اليد الطولى لحكومة النهضة بقمع حرية التعبير وتشديد القبضة الأمنية على المحتجين في تونس.

ووصف لعريض حركات الاحتجاج التي يقودها في أغلب جهات البلاد العاطلون عن العمل والفقراء وأبناء الجهات المحرومة ضد الحكومة بـ "العنف المنظم" الذي تقوم به "عصابات إجرامية" تتخذ "إما غطاء اجتماعيا بقطع الطرقات ومحاولة تعطيل الإدارات ودواليب الدولة أو يتستر بغطاء الدين لفرض نمط مجتمعي بالقوة ويلغي التعايش في إطار الاختلاف".

واتهم حركات الاحتجاج بـ "تغذية النعرات الجهوية والقبلية في تونس".

وجاءت تصريحات العريض على إثر موجة عارمة من السخط والاحتجاجات والإضرابات ضد الحكومة نفذتها أغلب القطاعات في المجتمع مثل التعليم والصحة والنقل والقضاء وكانت نسبة نجاحها عالية ناهزت 90 بالمائة مما شل الخدمات الأساسية بالبلاد.

وبالإضافة إلى الإضرابات القطاعية شهدت تونس خلال الفترة الأخيرة إضرابات عامة نفذتها كل جهة على حده شملت عدة محافظات منها محافظة جندوبة "شمل غرب تونس العاصمة" ومحافظة تطاوين في "أقصى الجنوب" ومحافظة سيدي بوزيد مهد ثورة 14 كانون االثاني/ يناير2011.

كما عادت أجواء الانفلات الاجتماعي والأمني لتخيم على المجتمع التونسي إذ تصاعدت وتيرة عنف المجموعات السلفية التي باتت تهدد استقرار البلاد.

وحذر العريض بلهجة حادة "لن نساوم على أمن التونسيين وسنفعل مجموعة من السياسات الأمنية... للتصدي لكل مظاهر العنف الذي يستهدف الدولة ومؤسساتها ومواطنيها ويهدد السلم المدني والتعايش الديمقراطي"، مؤكدا أنه لا سبيل للجمع بين حالة الطوارئ والحرية بلا قيود".

وتعرضت خلال الفترة الأخيرة مقرات حركة النهضة ومؤسسات سيادية إلى النهب والحرق نفذها مواطنون احتجاجا على تردي الأوضاع الاقتصادية الاجتماعية مطالبين الحكومة بالإيفاء بوعودها المتعلقة بتشغيل العاطلين وإطلاق برامج تنموية ملموسة في الجهات المحرومة.

وشدد وزير الداخلية على أن القانون المنظم للمظاهرات والتجمهر "يعد مرجعا للتعاطي مع كل الحالات الصعبة ويجيز استعمال القوة".

وأضاف "إذا لزم الأمر لن نتردد في استعمال كل بنود القانون من أجل حماية التونسيين وتعزيزي أمنهم".

لكن الإتحاد العام التونسي للشغل "نقابة العمال" يؤكد على "الحق في الاحتجاج والتظاهر" وعلى مشروعية مطالب المواطنين المتعلقة في الحق في الشغل والحق في التنمية والعيش الكريم".

وكان الأمين العام للإتحاد حسين العباسي أكد أن على "ضرورة أن تباشر الحكومة تنفيذ برامج تنموية عاجلة تضع حدا لسخط قطاعات واسعة من المجتمع تجاه الحكومة" محذرا من "اللجوء إلى الحلول الأمنية التي برهنت على فشلها خلال نظام الرئيس بن علي.

وشدد على أن إتحاد الشغل "سيستميت في الدفاع عن حقوق العمال".

وتعد تصريحات وزير الداخلية الأولى من نوعها من حيث وصف حركات الاحتجاج بـ العنف المنظم" ووصف المتظاهرين بـ "العصابات الإجرامية" وكذلك من حيث التشديد على تطبيق القانون الذي يخول للسلطات "استعمال القوة" في التصدي للمظاهرات ومنعها في كامل أنحاء البلاد.

.