تنازلات متأخرة من دمشق: ترحيب بالمعارضة وتأكيد على نجاح خطة أنان

'نود التهدئة لكي ننتقل الى الحل السياسي'

دمشق - قال المتحدث باسم الخارجية السورية جهاد مقدسي الخميس ان سوريا تريد أن تنجح خطة وسيط الامم المتحدة كوفي أنان وتدعو المعارضة التي ترفض التدخل الأجنبي لأجراء محادثات في دمشق.

وقال في مؤتمر صحفي في دمشق للاعلان عن نتائج التحقيقات الاولية في مجزرة الحولة "هناك طرف ليس بمصلحته أن تنجح خطة أنان اؤكد لكم ليس هو الطرف السوري لأن نجاح السيد أنان هو نجاح لسوريا".

وأضاف للصحفيين "نود التهدئة لكي ننتقل الى الحل السياسي. من يرفض الحل السياسي ليس الجانب السوري... وانا اقول من هذا المنبر وبضمانات ان تأتوا الى سوريا للحديث مع الدولة السورية دولتكم لكي نجلس حول طاولة واحدة ونعرف ماذا نود ان نفعل بسوريتنا. اذا قبلوا من هذا المنبر التحدي مفتوح وبضمانات. كل من يقبل بعدم تدخل خارجي بهذه الدولة مرحب به".

وعبرت سوريا عن اسفها الخميس حول تصريحات الامين العام للامم المتحدة بان كي مون التي حذرت من "حرب اهلية كارثية" في سوريا بعد مجزرة الحولة التي قتل فيها اكثر من 100 مدني واثارت موجة استنكار على المستوى الدولي.

وقال جهاد مقدسي خلال مؤتمر صحفي "من الاسف ان تصدر هذه التصريحات عن الامين العام للامم المتحدة، انتقل من دور الامين العام للامم المتحدة مهمته حفظ السلام والامن في العالم الى مبشر بالحروب الاهلية".

وحذر الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الخميس من "حرب اهلية كارثية" في سوريا بعد مجزرة الحولة التي قتل فيها اكثر من 100 مدني واثارت موجة استنكار دولي.

وقال بان في اسطنبول امام منتدى شركاء تحالف الحضارات المنعقد برعاية الامم المتحدة ان "المجازر كتلك التي وقعت في نهاية الاسبوع الماضي يمكن ان تغرق سوريا في حرب اهلية كارثية، حرب اهلية لن تتمكن من الخروج منها".

واضاف مقدسي "نحن نريد منه عوضا من ان يبشر بالحرب الاهلية ان يقرا وثيقة التفاهم التي وقعناها مع فريق الامم المتحدة والتزمنا بوقف العنف والتهدئة والحل السياسي (...) ليعرف انه من الافضل ان يتكلم عن التزامات الاخرين المعطلين لفريق المراقبين الدوليين".

وتأتي تصريحات بان وسط تزايد الغضب بعد المجزرة التي وقعت في الحولة الاسبوع الماضي وقتل فيها 108 اشخاص على الاقل بينهم 49 طفلا، بحسب الامم المتحدة.

ودفعت المجزرة بدول غربية من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا واستراليا الى طرد كبار الدبلوماسيين السوريين لديها.

على صعيد آخر حث قائد الجيش السوري الحر جماعة المعارضة السورية الرئيسية المسلحة كوفي أنان المبعوث المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى سوريا بأن يعلن فشل خطته للسلام ليحل المعارضة المسلحة من أي التزام بموجب اتفاق وقف اطلاق النار الذي حذرت الولايات المتحدة من أنه قد ينهار ويؤدي إلى أزمة أوسع في الشرق الأوسط.

وتتعارض دعوة العقيد رياض الأسعد قائد الجيش السوري الحر المقيم في تركيا مع بيان للمعارضة داخل سوريا التي أعطت الاربعاء الرئيس بشار الأسد مهلة 48 ساعة للالتزام بشروط خطة أنان.

وقال الأسعد لتلفزيون الجزيرة "لا توجد مهلة ولكننا نتمنى على السيد كوفي أنان أن يصدر بيانا من طرفه ويعلن فشل هذه الخطة حتى نكون نحن بريئين من أي عمل عسكري يمكن أن يوجه للنظام".

ولم تمنع خطة أنان إراقة الدماء في سوريا وحذرت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس من أنه إذا لم يتخذ مجلس الأمن الدولي إجراءات سريعة للضغط على سوريا لحملها على إنهاء حملتها فإن الدول الأعضاء في المنظمة الدولية قد تضطر للتحرك خارج إطار الأمم المتحدة.

وحددت رايس ما قالت إنه التصور الأسوأ والأرجح حدوثه في سوريا وهو "أن يتصاعد العنف وينتشر الصراع ويشتد...وتتورط فيه بلدان في المنطقة. ويتخذ أشكالا طائفية على نحو متزايد ويصبح لدينا ازمة كبيرة لا في سوريا وحدها وانما في المنطقة كلها".

وقالت رايس إنه في هذه الحالة فإن سوريا وهي دولة غالبية سكانها من المسلمين السنة وزعيمها العلوي متحالف مع إيران الشيعية ستصبح "ساحة للحرب بالوكالة مع تدفق الأسلحة من جميع الاتجاهات" وقد تفكر القوى العالمية في اتخاذ إجراءات أحادية.

وتظهر البيانات المتضاربة من المعارضة داخل سوريا وخارجها مرة أخرى الانقسامات العميقة بين معارضي الأسد الذين فشلوا في توحيد عملياتهم السياسية أو العسكرية بعد مرور أكثر من 14 شهرا على اندلاع الانتفاضة في سوريا.