هل يسحب قانون العزل السياسي كرسي الرئاسة المصرية من شفيق؟

مناورة تحاك قبل الحسم النهائي في النتائج

القاهرة - يثير قانون العزل السياسي الذي يمكن ان يبطل انتخاب المرشح لانتخابات الرئاسة المصرية احمد شفيق في حالة فوزه، جدلا حول مدى دستوريته قبل قرابة اسبوعين من جولة الاعادة التي سيواجه فيها شفيق، اخر رئيس وزراء في عهد مبارك، مرشح جماعة الاخوان المسلمين محمد مرسي.

ويقضي هذا القانون بأن يحرم من ممارسة حقوقه السياسية خلال السنوات العشر المقبلة "كل من عمل خلال العشر سنوات السابقة على 11شباط/فبراير 2011 رئيسا للجمهورية او نائبا له او رئيسا للوزراء او رئيسا للحزب الوطنى الديموقراطى المنحل او امينا عاما له او كان عضوا بمكتبه السياسي او امانته العامة".

واستبعدت لجنة الانتخابات الرئاسية شفيق فور اقرار المجلس العسكري، الذي يتولى سلطات رئيس الجمهورية منذ اسقاط مبارك، هذا القانون في 23 نيسان/ابريل الماضي، غير انها عادت وسمحت له بخوض الانتخابات بعدما تقدم بتظلم دفع فيه بعدم دستورية هذا القانون، وفي الوقت ذاته أحالت اللجنة القانون إلى المحكمة الدستورية العليا للنظر في مدى دستوريته.

ويقول حسام عيسى استاذ القانون الدستوري في جامعة عين شمس بالقاهرة ان "الخطأ الاول هو ان القانون كان يجب ان يطبق اولا والا تمنع تطبيقه الطعون المقدمة في دستوريته".

واضاف ان "اي قانون يطبق في اليوم التالي لاصداره لذلك كان يجب ان يطبق قانون العزل على احمد شفيق" ولا يسمح له بخوض الانتخابات.

واوضح ان "احالة القانون الى المحكمة الدستورية العليا من قبل اللجنة العليا للانتخابات باطلة لان اللجنة ليست هيئة قضائية ومن ثم فهي ليست جهة اختصاص".

وشدد على أنه ليس من حق اللجنة تعطيل العمل بالقانون ريثما تنظر فيه المحكمة الدستورية.

في المقابل يرى نبيل حلمي عميد كلية حقوق الزقازيق سابقا ان "صدور قانون العزل السياسي من قبل مجلس الشعب جاء بعد ان تقدم عمر سليمان، نائب مبارك السابق، بترشيحه للانتخاب ما يثير شكوكا في انه يستهدف شخصا بعينه" في حين ان "القانون يجب ان يكون مجردا وعاما ولا يكون الهدف منه الاضرار بشخص معين او ان يصدر لصالح شخص معين".

واضاف "اذا قضت المحكمة بعدم الدستورية والغت القانون فلا توجد مشكلة لكن حتى وان حكمت بدستوريته واستمراره فانه لا يمكن ان يطبق على الفريق شفيق لان لجنة الانتخابات قد قررت قبول ترشيحه ولا معقب عليها وفقا للمادة 28 التي تجعل احكام لجنة الانتخابات الرئاسية نهائية غير قابلة للطعن".

كما اعتبر احمد رفعت استاذ القانون الدولي ورئيس جامعة بني سويف سابقا ان هذا القانون "محكوم بعدم دستوريته سلفا لان القاعدة يجب ان تكون عامة ومجردة".

واوضح ان "احمد شفيق تقدم بالطعن بعد ان قبل ترشيحه واكتسب مركزا قانونيا قبل صدور القانون الذي لا يمكن ان يطبق باثر رجعي".

واعتبر ان اللجنة "اصابت باعادته الى سباق الرئاسة لانه لو كان استبعد ثم حكم بعدم دستورية القانون فان ذلك كان سيؤثر على العملية الانتخابية كلها لذلك عملت بالاحوط وادخلته السباق ثم احالت القانون الى المحكمة الدستورية".

واكد "احقية اللجنة في احالة القانون الى المحكمة الدستورية لانها لجنة قضائية بنص المادة 28 من الاعلان الدستوري وان كانت تباشر اعمالا اخرى بصفة ادارية".

ونقلت صحيفة الوطن الخاصة عن مصدر في اللجنة العليا للانتخابات انه "اذا قضت المحكمة بعدم دستورية القانون فان كافة الاجراءات التي اتخذتها اللجنة تكون صحيحة ولا تؤثر على اجراءات العملية الانتخابية".

واعتبر المصدر، الذي لم يكشف عن اسمه، انه في حال قضت المحكمة بدستورية القانون "يستبعد شفيق فورا وتعاد الانتخابات بين الـ12 مرشحا الاخيرين" معتبرا في الوقت نفسه ان "سيناريو العزل ربما يكون مستبعدا".

ونفى المتحدث الرسمي باسم المحكمة الدستورية العليا ماهر سامي الثلاثاء ان تكون المحكمة حددت موعدا للفصل في دستورية قانون "العزل السياسي" قبل جولة الاعادة بين شفيق ومرسي المقرر اجراؤها في 16 و17 حزيران/يونيو المقبل.

وقال انه "لا صحة للانباء التي تتردد عن تحديد جلسة 11 حزيران/يونيو المقبل موعدا لاصدار المحكمة الدستورية العليا حكما في الطعن على تعديلات قانون مباشرة الحقوق السياسية المعروف بقانون العزل السياسي".

واضاف انه "لم يتحدد بعد موعد لنظر الطعن امام هيئة المحكمة".

وكانت صحيفة الاخبار الحكومية قالت الاثنين ان مصير الانتخابات الرئاسية المصرية التي جرت جولتها الاولى الاسبوع الماضي ستحدده المحكمة الدستورية التي ستفصل في 11 حزيران/يونيو المقبل في مدى دستورية هذا القانون.