زيت على نار مجزرة الحولة: السعودية تمنع التبرع للثورة السورية

واحسرتاه يا بلاد الحرمين!

الرياض ـ اعلن عدد من علماء الدين في السعودية عبر مواقع التواصل الاجتماعي ان السلطات استدعتهم الاثنين لابلاغهم ضرورة وقف حملتهم لجمع التبرعات "لنصرة سوريا".

واكد بيان مقتضب لاصحاب الحملة على موقع الفايسبوك "اتصال عدد من المسؤولين ببعض اعضاء لجنة العلماء لنصرة سوريا وطلبوا منهم ايقاف حملة التبرعات فوراً".

وبرر اعضاء اللجنة تجاوبهم "انطلاقا من قوله تعالى 'فاتقوا الله ما استطعتم'، وقوله 'لا يكلف الله نفسا الا وسعها'، وتحقيقاً للمصلحة العامة فان اللجنة تعلن ايقاف الحملة واعتذارها عن استقبال التبرعات وانتهاء المهمة التي قامت من أجلها".

وحدد العلماء فترة 15 يوما للحملة التي كان من المفترض ان تنطلق الاثنين، داعية الى "تبرعات نقدية" عبر الاتصال بارقام هواتف علماء دين في 12 منطقة في المملكة مؤكدة عدم وجود حسابات في المصارف لديها.

واصحاب الحملة سبعة من العلماء المتشددين ابرزهم ناصر العمر ومحمد العريفي وعبد العزيز الطريفي.

من جهته، نشر العريفي على موقعه في تويتر بعض ما ذكره للمحقق لدى استدعائه لكن لم يتسن الاتصال به للتاكد من صحة ذلك.

وكتب العريفي "خرجت الآن من إمارة الرياض قضيت ساعتين وقّعت بعدها تعهداً بعدم جمع التبرعات لسوريا.. أرجو ممن عزم المجيء لجامع البواردي للتبرع ألا يكلف نفسه".

وأضاف منتقداً القرار "أنشأنا اللجنة: لأن تشجيع الدولة والمفتي دعم الجيش الحر ثم منع التبرعات! هو مثل أمر الناس بصلاة الجماعة..فإذا توجهوا للمساجد وجدوها مقفلة!".

وأكد الشيخ سعد ناصر الغنام القرار قائلاً "للتو خرجت من إمارة الرياض حيث كتبت تعهداً بعدم جمع التبرعات لسوريا من خلال لجنة جمع التبرعات، وكان تعامل وكيل الأمارة طيباً، وعسى يكون الأمر خير".

لكن عدداً من المشايخ دافعوا عن القرار وأكدوا وقوفهم إلى جانبه بهدف المزيد من الضبط والتأكد من إيصال الدعم لمستحقيه بدلاً من وصلها لأيدي "جماعات إرهابية".

وكتب الشيخ حمد العثمان على صفحته في "تويتر" "لا أحد يزايد على الحكومة السعودية في جمع التبرعات لشعبنا السوري فهم ولاة الأمر والمصلحة تقتضي أﻻ تكون اﻷمور فوضى".

وكتب الشيخ د.علي الربيعي "السعودية لم تمنع التبرعات لاهلنا في سوريا حباً في السفاح بشار وانما لوجود تخوفات معينة من امور معينة وكان لا بد من التنسيق المسبق مع جهات الاختصاص".

وجاء القرار في غمرة السخط الشعبي الذي يجتاح العالم العربي في أعقاب مجزرة الحولة المروِّعة في سوريا، والتي شجعت المزيد من السعوديين على التبرع بكل الطرق المتاحة للثوار السوريين، وزادت الشارع السعودي قناعة بضرورة دعمهم بالأسلحة والصواريخ المضادة للمدرعات.

وكتب د.محمد الحضيف "يمنعون التبرعات، أو يسمحون بها، ستصل لأهلها. ما يحدث في سوريا تحركه يد الله. إرادته سبحانه تشاء، أن الأمة، وليس روسيا، تصنع الحدث".

أما د.عبدالله العسكر فكتب "بعد ‎‫منع التبرعات‬‏ في السعودية لسوريا وصل الكويت اليوم عدد من مشايخ السعودية لمشايخ في الكويت لتسليمهم التبرعات!"واحسرتاه يا بلاد الحرمين!

ولا يبدو ان الحكومة السعودية جادة في التحرك نحو امتصاص الغضب الشعبي الذي يتصاعد إلى حد المطالبة بفتح باب الجهاد ضد نظام بشار الأسد.

يذكر ان السلطات السعودية منعت جمع التبرعات تلقائيا بطريقة عشوائية وحددت آليات وضوابط مخصصة لهذا الغرض بعد هجمات 11 ايلول/سبتمبر 2001، لكنها تشددت اكثر بعد موجة الاعتداءات الدامية التي شنتها القاعدة بين العامين 2003 و2006.

وكانت التبرعات تجمع من دون معرفة وجهتها النهائية في المساجد والأماكن التجارية وغيرها إبان حرب افغانستان والشيشان والبوسنة.