ماذا تحتاج صناعة السيارات العربية؟

القاهرة - من محمد محفوظ
البحث عن مشروع عربي متكامل في صناعة السيارات

تعتبر صناعة السيارات من الصناعات الهامة في عالمنا العربي، نظرا لاتساع سوق الاستهلاك العربي لهذه الصناعة.

ويقول المهندس أحمد عباس مسئول الصناعات الهندسية بالمنظمة العربية للتنمية الصناعية، إنه على الرغم من وجود صناعة للسيارات في تسع دول عربية هي مصر والسعودية والمغرب وتونس والعراق والجزائر وليبيا والسودان إلا أنها لم تحقق تطورا فعليا إلا في بعض هذه الدول، ومنها مصر التي يصل حجم الإنتاج الفعلي لسيارات الركوب بها لحوالي ستين ألف سيارة سنويا، ومن المنتظر تضاعف هذا الرقم في السنوات المقبلة.

أما في المغرب فتنحصر صناعة السيارات بعدة شركات تقوم بتجميع المركبات، بناء على تراخيص من شركات أجنبية بأعداد محدودة، كما يقتصر إنتاج السيارات في السعودية على الشاحنات والحافلات والصالونات المتحركة.

ويرى الدكتور عادل جزارين رئيس مجلس إدارة المكتب الدولي للاستشارات الهندسية بالقاهرة أن الاهتمام بالصناعات المعدنية المرتبطة بالسيارات يعد العامل الأول لنجاح هذه الصناعة، حيث تصل نسبة الاعتماد على هذه الصناعات إلى خمسين بالمئة في الدول العربية التي توجد بها شركات تعمل في مجال تجميع السيارات.

ويضيف أن الشركة الدولية الرئيسية يجب أن تركز على الصناعات المعدنية التي تتوافر لها الميزات البيئية في البلد الذي تقام فيه من حيث الخامات اللازمة والأيدي العاملة.

ويطالب جزارين بضرورة تضافر جميع الجهود العربية في إطار مشروع عربي متكامل يتم رسم خطوطه، خاصة في ظل المنافسة الشديدة بين التكتلات العالمية.

ويوضح المهندس أحمد عبد السلام السيد (خبير سيارات) أن معدل الاستهلاك السنوي للسيارات في العالم العربي ينمو بنسبة 4 بالمئة، إذ يصل عددها حاليا لحوالى 37 مليون سيارة تقريبًا. "كما أن الإنتاج العربي من السيارات لا يغطى سوى نسبة ضئيلة من الطلب المتوقع ولا يزيد عن نسبة 35% بسبب اختلاف أذواق المستهلكين وارتفاع تكاليف الإنتاج".

ويشدد على ضرورة تعامل شركات صناعة السيارات العربية مع العولمة والآثار الاقتصادية المرتبطة بها و"يكون ذلك بإعادة تصميم الهياكل والأنشطة والأساليب والموارد والمنتجات المستخدمة على أساس التوجه العلمي العالمي، مع ضرورة تعميق استخدام العلم والتقنيات الحديثة في مختلف مجالات النشاط".

ويشير الدكتور عبد الفتاح إبراهيم (أستاذ هندسة السيارات بجامعة الأزهر) إلى أن الحد الأدنى لإنتاج مكونات المحرك يجب أن يصل إلى 350 ألف وحدة سنويا للوصول لأقل تكلفة ممكنة، بينما تتضاعف هذه التكلفة إذا ما انخفض حجم الإنتاج عن 150 ألف وحدة.

ويؤكد أن صناعة السيارات تحتاج لاستثمارات ضخمة وإقامة مراكز متخصصة للبحث والتطوير يتكلف إقامة الواحد منها الستين مليون دولار.

ويشدد إبراهيم على ضرورة العمل على زيادة فروع الشركات الكبرى في العالم العربي للحصول على التطورات الحديثة في مجال تكنولوجيا صناعة السيارات.(وكالة الصحافة العربية)