إمارة درعا الإسلامية

بقلم: صالح السليمان

لا اعلم عاقلاً يستسيغ "السمك لبن تمر هندي"، هذا المزج الغريب، ولكن تصريحات نظام بشار الأسد، وتصريحات بان كي مون، وتصريحات عنان، كلها تجعل المزيج الغريب ممكناً في سوريا.

"القاعدة " و"الغرب" و" دول الخليج" و"الإمبريالية العالمية" و"القوى الرجعية" كلها تجتمع على نظام مقاوم لم يطلق رصاصة واحدة على إسرائيل.

النظام السوري يتحدث عن القاعدة ومجموعات مسلحة مدعومة من أميركا ودول الخليج، ويعزز قوله بيان صدر من منظمة، لا نعرفها ولم نعرفها إلا من خلال هذا البيان الذي تدّعي فيه مسؤوليتها عن احد حوادث التفجير التي وقعت في سوريا.

وتصريح مندوب النظام السوري في مجلس الآمن أن مجزرة "الحولة" قامت بها المجموعات المسلحة، كلها تصب في هذا المزيج.

ولكن لماذا لا نأخذ الأمور كما هي، وكما نعرفها؟ هذه هي الطريقة السليمة والصحيحة، إنها قصة شعب سوريا مع نظام متسلط مستبد.

عندما أشعلت درعا شرارة الثورة السورية، سمعنا من النظام السوري قصة جماعة إسلاميه تحاول إقامة إمارة إسلامية فيها، "إمارة درعا الإسلامية" ووجه دباباته وأسلحته إليها، ثم تتالت الثورة في كل المدن، وأخذنا نسمع عن مجموعات مسلحة في كل قرية أو مدينة تثور، وأن النظام يحاول القيام بواجبه في حماية المدنيين.

لكن أي منطق يستخدمه النظام؟ لا منطق أبداً.

لو فرضنا وجود هذه المجموعات المسلحة، وأقول فرضنا لأنها كذبه ويسايره عليها روسيا وإيران والعراق وحزب الله، فكيف دخلت هذه المجموعات؟ وكيف تمكنت من مقاومة النظام خلال أكثر من سنة؟ وكيف انتشرت في كل مدينة وقرية سورية؟ وما حجم هذه المجموعات المسلحة؟ وما موقف الشعب السوري منها؟

كل هذه الأسئلة لن تجيبنا عليها إدعاءات النظام السوري، فالمنطق لا يقبل ادعاءات بدون أدلة.

وأرى وأسمع هذه الأيام تبدل النغمة، بدأت النغمة تتغير، وأصبح بان كي مون، وروسيا والصين وبعض المفكرين العرب يتكلمون عن المعارضة المسلحة، ويحملونها المسئولية، أو جزءا من المسئولية في ما يحدث.

وهذا مضحك، فعندما يدافع الضحية عن نفسه يصبح في موقف واحد مع الجلاد القاتل.

المشهد في سوريا واضح وضوح الشمس؛ حاكم ظالم مستبد، لا يتوانى عن قتل شعبه بأبشع الصور، ضد شعب أعزل، شعب يخرج ليلاً للتظاهر ضد النظام، قام النظام بقتله بدم بارد، استخدم الجيش والشبيحة في ذلك، والجيش هو جزء من الشعب.

انشق الشرفاء عن جيش النظام، وبدءوا ينظمون أنفسهم كجيش للأمة، ويعملون على حماية الشعب. إذن ليست هنالك مجموعات مسلحة، وليس هنالك معارضة مسلحة، إنها ثورة شعب.

فأي محاولة لجعل نظام بشار جزءاً من الحل هي محاولة فاشلة، لأن نظام بشار هو المشكلة، والمضحك من يحاول أن يجعل المشكلة نفسها جزءاً من الحل.

لقد سقط نظام بشار الأسد، والذي يبقيه الآن مسيطراً على مفاصل الدولة هو المساعدات العسكرية الكبيرة من إيران ونظام المالكي في العراق وحزب الله، ولا نقول هذا رجماً بالغيب، فلقد اعترف اللواء إسماعيل قاءاني، نائب الجنرال سليماني، القائد العام لفيلق القدس، (قوة النخبة في الحرس الثوري الإيراني)، بالتواجد العسكري لهذه القوة على الأراضي السورية والضلوع في قمع المعارضين لنظام الرئيس بشار الأسد، وذلك من خلال تصريحات زعم فيها أنه لولا حضور الجمهورية الإسلامية الإيرانية لكانت المجازر التي ترتكب بحق "الشعب السوري" على يد المعارضين أوسع من هذا، حسب تصريحه.

والمعلومات تفيد أن في سوريا 15 ألف مقاتل من فيلق القدس، هذا عدا عن فيلق بدر وجيش المهدي ومقاتلي حزب الله، فهذه التقديرات تجعل المقاتلين الشيعة في سوريا يتجاوزون ال25 ألف مقاتل، لحماية نظام الأسد من السقوط. أليس هذا احتلالاً إيرانياً لسوريا؟

لقد سقط العراق لقمة سائغة في يد إيران بسبب تقاعس الأنظمة الحاكمة العربية، ولتصفية حسابات مع نظام صدام حسين، وسقط لبنان لقمة سائغة بيد إيران بسبب تقاعس أنظمة العرب عن دعم المقاومة في لبنان، وكادت غزة تسقط لقمة سائغة في يدها للأسباب نفسها.

لا أعلم لماذا لا تضع حكوماتنا وأنظمتنا سياسة ستراتيجية؟

لماذا نحن نكتفي برود أفعال باردة، برودة دماء الأموات، لماذا تصر حكوماتنا على المشي كقطيع وراء سياسات الغرب؟

يجب مساندة أحرار سوريا، وبصورة معلنة، وواضحة، وليست على استحياء، كما فعلت حكومتا قطر والإمارات في ليبيا.

يجب مساندتهم عسكرياً ومالياً وسياسياً ودبلوماسياً، فكما أن إيران وروسيا تعلنان دون مواربة أنهما خلف نظام الأسد، فلماذا لا نعلنها صراحة، لماذا لا نقول "نحن مع الشعب السوري".

إن إعلاننا هذا سوف يساعد على وقف نزيف الدم المسلم، وسوف يضع حداً فاصلاً بين حق الشعب السوري وبين حق النظام السوري.

لا يكفي الدعاء لهم في المساجد، لا يكفي مساعدات على استحياء، لا يكفي التبرعات السرية، بل يجب أن تكون صريحة مجلجلة مدوية.

يا روسيا ويا إيران، نحن مع الشعب السوري، ومصالحك معنا أكبر من مصالحك مع النظام السوري، ومصالحك معنا معرضة للخطر إن استمررت في هذا الطريق.

هكذا نريدها، وهكذا نتمناها، وهكذا يجب أن تكون.

وعلى طريق الحرية والكرامة نلتقي.

صالح بن عبدالله السليمان

http://salehalsulaiman.com