الضربات الانتخابية تتوالى على النخبة المصرية وتحجز لها المقعد الأخير

القاهرة - من محمود رضا مراد
انقسام وكلام وأوهام

خرجت النخبة السياسية المصرية خالية الوفاض من انتخابات الرئاسة المصرية بعدما عجز المرشحون الذين دعمتهم عن الوصول لجولة الاعادة التي سيخوضها وفقا للنتائج الاولية كل من محمد مرسي مرشح جماعة الاخوان المسلمين واحمد شفيق المحسوب على نظام الرئيس السابق حسني مبارك.

وقال محللون سياسيون ان السبب في "فشل" النخبة هو ابتعادها عن الواقع وافتقارها للتواصل مع القاعدة العريضة من الشعب التي اختارت اما على اساس ديني واما لمخاوف تتعلق بالامن او رهبة التغيير.

واظهرت نتائج غير رسمية للانتخابات التي جرت الاربعاء والخميس الماضيين حصول مرسي على المركز الاول بحوالي 25 في المئة من الاصوات يليه شفيق قائد القوات الجوية الأسبق.

وجاء المرشح اليساري حمدين صباحي في المركز الثالث بفارق ضئيل يليه المرشح الاسلامي المستقل عبد المنعم أبو الفتوح. وحظي الرجلان بدعم وتأييد قطاع كبير من النخبة المتمثلة في مفكرين وفنانين وسياسيين واحزاب من الاتجاهين الليبرالي واليساري فضلا عن عدد من حركات شباب الانتفاضة التي اطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك مطلع العام الماضي.

ويخوض المرشحان الحاصلان على أعلى نسبة من الأصوات جولة الإعادة التي ستجرى يومي 16 و17 يونيو.

وقال وحيد عبد المجيد من مركز الاهرام للدراسات الاستراتيجية "النخبة السياسية بكل اطيافها اثبتت فشلها وانها غير قادرة على الحوار والتواصل وبناء أي قدر من التوافق".

واضاف "الانطباع الذي أخذه الرأي العام عن النخبة السياسية من احزاب وحركات سياسية وشبابية ومثقفين أنها لا تجيد غير الصراع والانقسام وصناعة الكلام... وكانت النتيجة اننا وصلنا الى هذا الوضع".

وفي الانتخابات البرلمانية التي اجريت اواخر العام الماضي ومطلع العام الجاري تعرض مرشحو النخبة لموقف مشابه لتسفر النتيجة عن برلمان يهيمن عليه الاسلاميون وحقق فيه الليبراليون واليساريون مكاسب ضئيلة وارجع محللون السبب الى بعدهم عن العمل على الارض.

وقال المحلل السياسي نبيل عبد الفتاح "النتيجة كانت امرا متوقعا تماما لان النخبة لم تقيم اوضاع القوة التصويتية لكل طرف. فقد جرت النخبة وراء مجموعة من الاوهام وكانت بعيدة عن الجماهير. وتصارعت حول من سترشح وكان ظهورها يقتصر على الاعلام وابتعدت عن الحركة على الارض".

واضاف " تفتقر النخبة لوجود شبكات تنظيمية على الارض. في المقابل يعمل المرشحان المتصدران على الارض من خلال شبكات الحزب الوطني فيما يخص شفيق ومن خلال شبكات الاخوان على الارض فيما يخص مرسي".

وقضت محكمة بحل الحزب الوطني الحاكم سابقا بعد الانتفاضة الشعبية التي اطاحت بمبارك في 11 فبراير/شباط العام الماضي لكن يرى مراقبون ان الحزب لا يزال يتمتع بوجود شبكات تنظيمية في الشارع من خلال اعضائه المنتشرين في انحاء البلاد.

وقال عبد الفتاح ان شفيق "اعتمد على مخاوف الطبقة الوسطى من وصول الاخوان للسلطة والتي تتمثل في احتمالات التضييق على مصر دوليا من قوى دولية واقليمية كما حدث مع حماس في غزة وهو ما سيؤثر على الاستقرار والاقتصاد وعلى صعيد وظائفها والخوف من غياب الامن".

وقال المحلل السياسي عبد المجيد "المرشحان الاعلى تصويتا احدهما اعتمد على النظام القديم والاخر اعتمد على تنظيم قوي والاثنان لم يكونا بمعزل عن ملايين المصريين".

وأثار الاختيار بين مرسي وشفيق والذي يمثل كل منهما القوى التي تصارعت على مدى الستين عاما الماضية استياء كتلة المصريين الذين صوتوا لمرشحين يمثلون تيار الوسط.

ويخشى هؤلاء أن يؤدي فوز شفيق (70 عاما) وهو آخر رئيس للوزراء في عهد مبارك إلى القضاء على الآمال في التغيير التي أشعلتها الانتفاضة ضد مبارك بينما سيدفع التصويت لمرسي رئيس حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية للاخوان مصر نحو تجربة الحكم الإسلامي.

وقال الكاتب الصحفي محمد ابو الفضل "النخبة مسؤولة عما آل اليه الوضع اثناء نظام مبارك وهي مسؤولة الآن عما آلت اليه الثورة من اخفاق يكاد يقضي عليها".

واضاف "النخبة الآن في مأزق أشد صعوبة عما كانت عليه قبل الانتخابات وفي مأزق تاريخي لأنه اصبح عليها ان تختار بين خيارين كلاهما مر".

واعرب عن اعتقاده بأن عددا من النخبويين سيصوتون لشفيق بسبب خلافهم الفكري مع الاخوان لكنهم يخشون اعلان ذلك حتى لا يتهمون بانهم انحازوا الى "الثورة المضادة".

وقال ان النخبة "لم تفشل في اقناع الناخبين بمرشحيها فحسب بل فشلت في اقناع اكثر من 25 مليون مصري بالمشاركة في التصويت".

وقالت لجنة الانتخابات الرئاسية ان نسبة التصويت بلغت حوالي 40 في المئة من عدد الناخبين المسجلين الذي يتجاوز 50 مليون ناخب.