العالم في غضب يضاهي 'رفع العتب' عن مجزرة الحولة

مثقفون سوريون: خطة كوفي أنان غطاء للأسد

نيويورك - قادت الامم المتحدة السبت الدعوات الى القيام بتحرك عاجل في سوريا بعد مجرزة قتل فيها 92 شخصا ثلثهم من الاطفال على الاقل واتهم معارضون السلطات بارتكابها.

فقد دان الامين العام للامم المتحدة بان كي مون والموفد الدولي للمنظمة الدولية والجامعة العربية الى سوريا كوفي انان المجزرة، معتبرين انها "جريمة وحشية ومروعة".

واضافا ان هذه المجزرة تشكل "انتهاكا فاضحا" للقانون الدولي وتعهدات الحكومة السورية بعدم استخدام الاسلحة الثقيلة والعنف.

وقال بان وانان ان "المسؤولين عن ارتكاب هذه الجريمة يجب ان يحاسبوا".

وذكرت بعثة الامم المتحدة انه تم احصاء 92 جثة بينهم 32 طفلا تقل اعمارهم عن عشر سنوات في مدينة الحولة وسط سوريا، على اثر معلومات عن قصف مدفعي قام به الجيش السوري.

واكد بان وانان ان المراقبين "شاهدوا الجثث وبعد فحصها. تبين لهم ان قذائف اطلقت على مناطق سكنية".

وكان رئيس بعثة المراقبين الدوليين في سوريا روبرت مود دان في وقت سابق المجزرة معتبرا انها "مأساة وحشية" وحذر الذين يستخدمون العنف بانهم "قد يقودون البلاد الى حرب اهلية".

وحذر مود "الذين يستخدمون العنف لاجنداتهم الخاصة بانهم سيتسببون بمزيد من عدم الاستقرار وبمزيد من الاحداث غير المتوقعة وقد يقودون البلاد الى حرب اهلية".

وقال نيسيركي ان انان "يجري اتصالات بالسلطات السورية ليشرح لها باشد العبارات وضوحا مطالب المجتمع الدولي، وسيقوم بالامر نفسه خلال زيارته المقبلة لسوريا".

من جهته، اعلن المجلس الوطني السوري المعارض ان انان اتصل السبت برئيس المجلس المستقيل برهان غليون منددا بـ"الجريمة النكراء" في مدينة الحولة السورية ومؤكدا انه "سيطرح الموضوع بشكل قوي" امام الرئيس الاسد.

وكان المجلس الوطني السوري دعا في بيان مجلس الامن الى "عقد اجتماع فوري" بعد المجزرة واتخاذ "القرارات الواجبة لحماية الشعب السوري بما في ذلك تحت الفصل السابع (من ميثاق الامم المتحدة) والتي تتيح حماية المواطنين السوريين من جرائم النظام باستخدام القوة".

وسيتوجه انان بداية الاسبوع المقبل الى سوريا بينما سيناقش مجلس الامن الوضع في سوريا الاربعاء.

في القاهرة، قال مثقفون سوريون إن "صمت المجتمع الدولي" عما يحدث في سوريا منذ 15 شهرا نوع من المشاركة في المسؤولية عما "يرتكبه النظام من جرائم" آخرها وقوع عشرات الضحايا الجمعة.

وقالت رابطة الكتاب السوريين السبت في بيان إن "الجرائم التي ترتكب تحت سمع وبصر المراقبين ولا تلقى سوى الشجب والشجب والشجب -الذي لا فائدة فيه سوى رفع العتب- لا يتحمل مسؤوليتها النظام الفاشي في سوريا وحده وإنما يشترك معه في المسؤولية عنها المنظمة الأممية وأمينها العام ولجنة كوفي عنان".

وتساءل البيان "ما معنى أن تقول الأمم المتحدة أنه لا بديل من خطة كوفي عنان. ماذا يعني هذا إن لم يكن يعني إعطاء النظام الفاشي رخصة مستمرة بالقتل؟ الجريمة الآن لا يرتكبها النظام السوري اليوم وحده وإنما برخصة يقدمها له المجتمع الدولي بأكمله".

وتأسست الرابطة أول العام الجاري كتجمع مستقل للمثقفين السوريين من مختلف التيارات الأدبية والفكرية خارج إطار الهيئات الرسمية.

من جهتها، دانت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون المجزرة "باشد العبارات الممكنة".

وقالت كلينتون واكدت ان واشنطن تعمل مع حلفائها الدوليين لزيادة الضغط على الرئيس بشار الاسد و"اعوانه" بعد المعلومات بشأن مجزرة الحولة، مؤكدة ان "حكم القتل والخوف يجب ان ينتهي".

وتابعت "اننا نتضامن مع الشعب السوري والمتظاهرين المسالمين في المدن على امتداد سوريا الذين نزلوا الى الشوارع للتنديد بمجزرة الحولة".

وفي لندن، دعا وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ الى "رد دولي قوي" بعد هذه المجزرة واعرب عن نيته المطالبة باجتماع عاجل لمجلس الامن "خلال الايام القليلة المقبلة".

وقال هيغ ان "اولويتنا في مواجهة هذه الجريمة الرهيبة هي تحديد الوقائع والتحرك سريعا للتاكد من كشف هوية المسؤولين (عنها) ومحاسبتهم".

واضاف "باشرنا مشاورات عاجلة مع حلفائنا تمهيدا لبلورة رد دولي قوي شملت مجلس الامن الدولي والاتحاد الاوروبي والمنظمات المكلفة حقوق الانسان داخل الامم المتحدة (...) وسنطالب باجتماع عاجل لمجلس الامن خلال الايام القليلة المقبلة".

من جانبها، دانت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون "هول المعلومات التي تتحدث عن مجزرة وحشية ارتكبتها القوات المسلحة السورية في مدينة الحولة".

وقالت اشتون "ادين باشد العبارات هذا العمل الشائن الذي ارتكبه النظام السوري ضد مدنييه على رغم وقف اطلاق النار الذي تمت الموافقة عليه وبحضور مراقبي الامم المتحدة".

وبعدما اكدت ان "الاتحاد الاوروبي يدعم بالكامل جهود انان وفريقه للدفع باتجاه عملية سياسية"، دعت "الحكومة (السورية) الى التنفيذ الكامل لخطة النقاط الست" التي قدمها انان.

واوضحت انها ستجري محادثات الاحد مع انان لتنقل له دعم الاتحاد الاوروبي الكامل لجهوده.

وقالت اشتون انه "على المجتمع الدولي مواصلة التكلم بصوت واحد لطلب انهاء حمام الدم والمطالبة بتنحي بشار الاسد والسماح بانتقال ديموقراطي" للسلطة.

وفي باريس، دان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس "المجازر" التي وقعت في الحولة بسوريا و"الفظائع" التي يتحملها الشعب السوري ودعا المجتمع الدولي الى المزيد من التعبئة.

وقال فابيوس "اجري فورا اتصالات بهدف عقد اجتماع في باريس لمجموعة دول اصدقاء الشعب السوري"، مدينا "الانجراف الدامي" للنظام السوري نحو العنف.

واضاف ان "نظام دمشق ارتكب لتوه مجازر جديدة وادين الفظاعات التي يمارسها يوميا بشار الاسد ونظامه على شعبه".

وتابع فابيوس "بهذه الجرائم الجديدة يدفع النظام القاتل سوريا الى مزيد من الفظاعات ويهدد الاستقرار الاقليمي".

وفي برلين قال وزير الخارجية الالماني غيدو فسترفيلي ان المجزرة "صدمته وروعته".

واكد الوزير الالماني في بيان انه "من المروع ان النظام السوري لا يوقف العنف الوحشي ضد شعبه"، مؤكدا ان "المسؤول عن هذه الجرائم يجب ان يحاسب".