فرنسا الجديدة تفكِّر في تقليم مخالب قناة الجزيرة

باريس - من حبيب طرابلسي
الخليفي تحت المراقبة‏

يعتزم الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند كبح طموحات شبكة الجزيرة الإعلامية المملوكة لأمير ‏قطر والتي استحوذت على حقوق النقل الحصري للمنافسات الرياضية بمبالغ خيالية في زمن الازمات المالية العالمية وبمباركة سلفه المهزوم نيكولا ساركوزي.

فحتى قبل أن يصبح سيّد الاليزيه الجديد، أعرب هولاند عن قلقه من اقتحام القطريين للسوق الفرنسية. وأصبحت الجزيرة الآن تهدد السينما الفرنسية بعد أن أضعفت شبكة "كنال بلوس"، المموّل الرئيسي للفن السابع في فرنسا.

"الجزيرة الرياضية" تقصم ظهر "كنال بلوس"

وكشفت عدة صحف ومجلات فرنسية هذا الأسبوع عن عزم الرئيس هولاند احتواء هيمنة "الجزيرة" على السوق الفرنسية وذكرت بأن الرئيس الجديد يستعد لدراسة موضوع الجزيرة بشكل "دقيق".

وقالت مجلة ‏ "لكسبريس" إن الرئيس هولاند "هو من عشاق كرة القدم لكنه يتشبّث أيضا بالحفاظ على التوازنات الاقتصادية ‏للمشهد السمعي البصري الفرنسي".

وقد أدلى هولاند منذ فترة طويلة بتصريحات تنتقد "الفجوة التي فتحتها الرابطة ‏الوطنية لكرة القدم، التي يترأسها فريديريك ثيرييز الذي كان وراء منح حقوق بث مباريات الدرجة الأولى من البطولة الفرنسية لكرة القدم للمجموعة القطرية. وكل ذلك بمباركة ساركوزي"، كما قالت المجلة.‏

وذكرت كذلك أن هولاند ـ الذي كان قد التقى في مناسبتين قبل الانتخابات الرئاسية بـ"جان بيرنار ليفي"، الرئيس المدير العام لـ"فيفاندي"، الشركة الأم لـ‏"كنال بلوس" ـ "يرى أن إضعاف القناة قد يكون له تأثير كرة ‏الثلج على المشهد الإعلامي وتكون له أيضا انعكاسات خطيرة على ‏تمويل السينما الفرنسية، وهي قضية تحظى بمكانة خاصة لديه".

ويذكر أن قناة الجزيرة وضعت يدها مؤخّرا على 2 في المائة من أسهم "فيفندي"، بنفقات إجمالية مقدرة بحوالي 390 مليون يورو.

نسخة فرنسية لإسقاط القلاع الإعلامية المحلية

وتأتي هذه التخوّفات في وقت تستعد فيه الشبكة القطرية لتحكم سيطرتها على الدوري الفرنسي في موطنه وذلك بإطلاق النسخة الفرنسية لـ"الجزيرة الرياضية"، "بي أن سبور1"، بداية يونيو/حزيران، أي قبل أسبوع واحد من موعد انطلاق منافسات كاس ‏أوروبا للأمم في كرة القدم.

ويقام الـ"يورو 2012" بأوكرانيا وبولندا خلال الفترة من 8 يونيو الى الأول من يوليو، موعد انطلاق بث القناة الثانية ‏ "بي أن سبور2".

كما ‏ستقوم القناتان بنقل الدوري الإسباني وبطولة دوري أبطال أوروبا وبطولات محلية أخرى إلى الفرنسيين، مقابل اشتراك شهري بحوالي 11 يورو بنظام الكيبل. ‏

بلقنة الاعلام الرياضي في أوروبا

‎وكشف مدير عام قنوات الجزيرة الرياضية، ناصر الخليفي، مؤخّرا أن "الجزيرة" تمكنت من شراء حقوق بث أطوار منافسات كرة اليد وكرة السلة ‏والتنس، التي ستجرى في إطار الألعاب الأولمبية التي ستحتضنها لندن. ولم يستبعد الخليفي ظفر "الجزيرة الرياضية" بحقوق بث المزيد من ‏المنافسات الكروية الأخرى داخل فرنسا.

وقالت صحيفة لوفيغارو إن "اقتحام الجزيرة الرياضية للمشهد الإعلامي الرياضي في فرنسا، أثار ‏انزعاج قناة كنال بلوس وكذلك الحكومة الجديدة، على اعتبار أن غزوها لفضاء الإعلام الفرنسي ‏يهدد بإسقاط القلاع الإعلامية المحلية".

وأضافت الصحيفة "يبدو أن فرنسا ‏ليست سوى محطة أولى، فقد تختبر المجموعة القطرية قدرتها من خلالها على توسيع نفوذها بشكل أكبر داخل ‏باقي دول أوروبا".

وكتبت إحدى الصحف تحت صورة ناصر الخليفي في مقال يتحدث عن "الهيمنة" القطرية "بات الخليفي من الآن تحت المراقبة".

ويخشى الوسط الرياضي أن تفتح البترودولارات شهية قطر لـ"تغزو الفضاء الإعلامي الفرنسي" وتهدد بـ"بلقنة الاعلام الرياضي" في أوروبا، كما جاء في عدة صحف فرنسية.

وكشفت صحيفة الواشنطن بوست مؤخّرا عن إطلاق الجزيرة في أغسطس قناتين رياضيتين في الولايات المتحدة الأمريكية، ‏في خطوة يمكن أن تؤدي إلى اختفاء مباريات الدوري في إسبانيا وإيطاليا من العديد من أنظمة الكابل.‏