الانترنت يغيّر العالم ويجعله أكثر ديمقراطية

لندن
كم سيكون العالم افضل عندما يصل شعب الانترنت الى رقم 5 وامامه تسعة أصفار


أعتبر الرئيس التنفيذي لمحرك البحث العملاق "غوغل" ان شبكة الانترنت جعلت من العالم أكثر ديمقراطية عبر المزيد من الانفتاح والتواصل بين البشر.

واستشهد اريك شميدت بثورات الربيع العربي في تونس وليبيا لتأكيد دور الشبكة في مساعدة المتظاهرين ضد الانظمة.

وأكد شميدت في محاضرة مفتوحة بمتحف العلوم وسط العاصمة البريطانية لندن ان الشبكة العالمية لديها مايكفي حتى الآن لترقى إلى مستوى اسمها.

وشبه شميدت الامر بحس فلسفي مبسط وملاحظة ملفتة للنظر عبر قوله "ببساطة، الشبكة ربطت العالم لاطلاق سراح العالم!".

وخاطب الحاضرين بقوله لكم ان تتخيلوا كم سيكون العالم افضل عندما يصل "شعب الانترنت" الى رقم 5 وامامه تسعة أصفار! هذا يعني المزيد من الابتكار، المزيد من الإبداع، المزيد من الفرص.

ومضى الرجل الذي وفر المعلومة عند اطراف الاصابع في محرك البحث العملاق بالقول "اذا كان العقد الماضي قد علمتنا شيئا، فهو أن ربط الناس مع المعلومات من شأنه أن يغير العالم".

وقال ان الرقابة التي فرضت على الانترنت في تونس لم تستطع افشال الثورة ضد النظام، "لا يمكن للحكومات الاستبدادية بعد اليوم ان توقف تحرك الناس ضدها".

واشار الى ان "سور الحماية العظيم" الذي تفرضه الصين على التواصل التكنولوجي لم ينجح سوى بالحد من بعض الانتقادات الموجهة لقادتها على الانترنت.

واضاف "يمكن أن يفهم نجاح الرقابة الصينية بحدود الحد من النقد الموجه من طرف النخبة للسلطات، وليس من أي شيء آخر".

واكد ان الانترنت جر أقوى الحكومات التي تحتكر الرأي الى الرد بعدما أحرجت من قبل المستخدمين واسقطت في العار.

واقترح اريك شميدت اعتماد حل الانفتاح والشفافية والاتصال بين السلطات والافراد، في اجابة على سؤال كيف يمكن للعالم أن يصبح أكثر ديمقراطية.

ووصف الانتفاضة الليبية مثالا آخر على كيفية لعب شبكة الإنترنت دورا في تعزيز الحرية.

وتوقع ان العالم سوف يسمع بجيل جديد من الناس الطامحين من الطبقة المتوسطة من الهند والصين واندونيسيا بفضل الانترنت.

واعاد تأكيد ماقاله في قمة الاعلام بابوظبي عام 2010 حول صناعة المستقبل المختلف للعالم عبر الشبكة العالمية بطريقة دراماتيكية.

وقال "إن البشرية مقبلة على نمو غير مسبوق في مجال الإنترنت، وهي تلج مرحلة جديد لا حدود لها سوى خيال الإنسان".

وعبر عن سعادته إن تكون هذه الوسيلة مجانية وقادرة على تشكيل توجهات العقود المقبلة.

واضاف "إن المفهوم التقليدي لاستخدام الشبكة العنكبوتية قد تغير، فلم يعد الأمر الاطلاع على محتويات هذا الموقع او ذاك، وانما باتت ترتبط به مجموعة كبيرة من الخدمات بدءاً من تبادل البربد الإلكتروني ومروراً بالصور الاجتماعية وحتى إدارة الأمور المالية".

وأشار الى ان الاسئلة التي تبرز اليوم حول الآفاق التي يمكن أن نصل اليها اعلامياً من خلال تقنيات العصر والكمبيوتر، تتحدد إجاباتها في أربع نقاط الأولى تتعلق بأن الإنترنت هي وسيلة متحركة يمكن الدخول اليها من اي مكان وعدد غير محدود من البشر.

وأوضح "إن هناك ملايين الأشخاص في نيجيريا وإندونيسيا وجنوب افريقيا أصبحوا اليوم يستعينون بمحرك غوغل للبحث عن ما يحتاجون من جهاز الهاتف وحتى احتياجاتهم من الكمبيوتر والمشتريات".

والعامل الثاني يتمثل في ديمقراطية هذه الأداة التي أصبحت منبراً للتعبير سواء عبر المدونات أو غيرها، والعامل الثالث يتمثل في الفعالية القوية للشبكة العنكبوتية وما أصبحت عليها خادمات الشبكة.

أما العامل الرابع بحسب شميدث فيتمثل بالنمو المتسارع للإنترنت فمن كان يتصور أن عدد خادمات الشبكة يتجاوز حاليا 700 مليون خادم.

ورسم صورة العالم المتغير التي حددت ملامحها شبكة الانترنت عبر الثورة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية المتصاعدة، مؤكداً ان هذا الربط لن يجعل أي تأثير كلي من أي جزء كبير على بقية الاجزاء.

الرجل الذي وفر المعلومة عند اطراف الاصابع
وأشار الى وصول الواحات الرقمية الى الصحارى النائية والاماكن المعزولة، الا انه نبه الى عدم الافراط بالتفاؤل والاتسام بالواقعية عند التحدث عن قوة التكنولوجيا، لانه سيكون دائما ثمة فجوة رقمية من نوع ما.

وعبر الرجل الذي جمع ثروة مالية تقدر بمليار دولار من العمل في قطاع التكنولوجيا، عن تفاؤله بمستقبل شبكة الانترنت، مؤكدا أن تأثيرها سيكون أكثر عمقاً مما يمكن ان نتصوره الآن.

واثار شميدت الذي كان يتحدث باثارة وتعبيرية مفرطه في المحاضرة التي شهدها اعرق متاحف العلوم في العالم، الانتباه الى قيام العديد من المستخدمين في العالم النامي باستبدال هواتفهم واستخدام الهواتف الذكية، وثمة مليارات من الناس يتواصلون مع العالم عبر الإنترنت.

ونبه الى دور الهاتف الجديد وفعاليته في الحصول على المعلومات واستقبال الخدمات والتواصل مع التطوارات التكنولوجية.

وتوقع ان يتطور الامر إلى أبعد من ذلك والبدء باستخدام الصور المجسمة في التواصل مع الاخرين.

وخاطب الحاضرين بقوله لكم ان تتخيلوا كم سيكون العالم افضل عندما يصل "شعب الانترنت" الى رقم 5 وامامه تسعة أصفار! هذا يعني المزيد من الابتكار، المزيد من الإبداع، المزيد من الفرص.

ومضى الرجل الذي وفر المعلومة عند اطراف الاصابع في محرك البحث العملاق بالقول "اذا كان العقد الماضي قد علمنا شيئا، فهو أن ربط الناس مع المعلومات من شأنه أن يغير العالم ".

الا ان المحرر التكنولوجي في صحيفة "تيلغراف" البريطانية وصف تعبير اريك شميدت بنوع من الترويج لمحرك البحث غوغل لكسب المزيد من المال.

وكتب "مات وارمان" في عرض عن اجواء المحاضرة "كل ذلك، بطبيعة الحال، هو في مصلحة غوغل - فهو يسعى الى كسب المال مع زيادة عدد المستخدمين له".

واشار وارمان الى اتهامات منظمات أوروبية وأميركية بسوء استخدام "غوغل" سلطاته للترويج لمنتجات خاصة تظهر في نتائج البحث.

ونبه الى رفض شميدت هذه الاتهامات قائلا بأن الشركة لم تفعل شيئا خاطئا.

وذكّر شميدت بان ادارة غوغل قدمت تبرعات لمساعدة المعلمين وساهمت في تدريب 20000 تلميذا من المجتمعات الأكثر حرمانا ووفرت لهم المنح المالية الصغيرة.

حجة شميدت، على أية حال، هي أن شبكة الإنترنت، عموما، قوة لا تلين من أجل الخير في عالم الاتصال، وأكد بقوله "ليس ثمة حواجز أمام خيالنا أو عواطفنا".

وقال ان الانترنت لن يخلو باي حال من الاحوال من المتطرفين كمن يود استخدام سيارة من دون سائق ولا يفكر بالعواقب، وسنبقى نواجه مشكلة

التمييز بدقة بين الحقيقة والتضليل، وهنا تكمن الصعوبة في التغلب على مثل هذه المشاكل.