الاثنين الأسود في اليمن

بقلم: همدان العليي

يعتبر يوم 21 مايو يوماً سيئاً في الذاكرة اليمنية الحديثة؛ ففي مثل هذا اليوم من عام 1994م أعلن علي سالم البيض الانفصال وتبع ذلك اندلاع حرب دامية خلّفت خسائر بشرية ومادية كبيرة.

وفي مثل هذا اليوم من عام 2009م خرج نفس الرجل عن صمته الذي دام لأكثر من 15 عاماً ليزعج اليمنيين من جديد حين أعلن دعمه للحراك المطالب بتقسيم اليمن داعياً دول العالم لمؤازرة هذه الخطوة.

أما في يوم الاثنين الأسود 21 مايو 2012م، وبينما كانت سرايا وكتائب من الجيش والأمن اليمني تمارس بعض التمارين التحضيرية من أجل العرض العسكري في ميدان السبعين احتفاءً بالعيد الوطني الثاني والعشرين لقيام الجمهورية اليمنية؛ نفّذ أحد المجرمين واحدة من أبشع الجرائم التي ارتكبت في حق الجيش اليمني، حيث أقدم انتحاري يحمل حزامين ناسفين على تفجير نفسه في وسط سرية من الجنود مما أدى إلى استشهاد 96 جندياً أغلبهم ينتمون لقوات الأمن المركزي وكلية الشرطة والنجدة والكلية الحربية طبقاً لمصادر في وزارة الدفاع اليمنية.

تلك الجثث والأشلاء والدماء التي شاهدها العالم في يوم الاثنين الأسود أعادت إلى أذهان اليمنيين صور المجازر التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني! كان السؤال الأكثر ضجيجاً في ذلك اليوم، كيف ليمني أن يقوم بهذه الجريمة الشنعاء؟ بالإضافة إلى أسئلة أخرى مهمة ما زالت تبحث عن إجابة، كيف لمثل هذه العملية أن تتم في وسط العاصمة صنعاء؟ كيف تخطى منفذ الجريمة الحواجز الأمنية خاصة وأن في مثل هذه الفعاليات يتم تفريغ أسلحة الجنود المشاركين في العروض من الذخائر؟ من سهّل لمنفذ العملية دخوله إلى ساحة العرض وهو محمّل بهذا الكم الهائل من المواد المتفجرة؟

عندما نفذت المجاميع المسلحة التابعة لتنظيم القاعدة، الأحد 4 مارس الماضي، عملية "وادي دوفس" بأبين، حين قتلت أكثر من 150 عسكرياً، وأسرت 73 آخرين؛ كانت هذه الخسارة في أرض المعركة وكل شيء متوقع.

لكن أن تصل القاعدة إلى العاصمة والمشاركة بأحزمتها الناسفة في عرض عسكري! هذا ما يدعونا إلى القول بأن هذه الحادثة يجب ألا تمر، ليس انتقاماً لمن قضوا نحبهم، فهم أحياء عند ربهم يرزقون وليسوا بحاجتنا، ولكن من أجل المستقبل.

لا يزال الشعب اليمني بأسره يعيش حالة الصدمة والذهول جراء ما حدث، كما أنه يترقب ما سيحدث وما ستقوم به الحكومة من خطوات من أجل الحفاظ على معنويات المؤسسة العسكرية والأمنية من الانهيار، أيضاً للحد من استغلال الحادثة سياسياً بهدف عرقلة المرحلة الانتقالية السياسية السلمية التي تشهدها اليمن بقيادته.

يجب أن يعرف اليمنيون مَن وراء هذه الجريمة؟ مَن غريمهم وعدوهم بعيداً عن المناكفات السياسية والاتهامات الجزافية؟ يجب ـ أيضاً ـ التحقيق مع القيادات الأمنية المقصّرة والتي كانت مكلفة بحماية الموقع، وأن تُنشر نتائج التحقيقات للرأي العام بشكل رسمي، كي لا يستغل بعض أمراض النفوس ضبابية الموقف وعدم وضوح الحقيقة للترويج لأكاذيب تزيد الواقع السياسي تعقيداً.

رحمة الله تغشى الشهداء الأبرار والخزي والعار للقتلة المجرمين.

همدان العليي