نبوءة مسرحية: الحرب الأهلية 'قاب قوسين' من سوريا

عمان
تعرية بنية السلطة المشبعة بالفساد..

في ظل التطورات السياسية والاجتماعية التي تعيشها بلداننا العربية اليوم، يحظى الجمهور في الأردن بفرصة مشاهدة "بعيد جدا" للكاتبة البريطانية كارول تشرشل برؤية معاصرة للكاتب والمخرج المسرحي السوري وائل قدور على خشبة المركز الثقافي الملكي في مدينة عمّان.

من قرأ المسرحية سيدرك أنّ كاتبتها تنبأت بكل ما يحدث الآن في المنطقة، فقد حاكت بأحداثها وشخصياتها واقعاً مريراً من التحوّل الجذري نحو حالة سياسية استحقت كل الاستنزاف البشري الحاصل.

ويقول وائل قدور "ما يحصل اليوم في البلدان العربية التي تشهد تحولاً نحو الديمقراطية يجعل من عرض العمل حاجة فنية ملحة، فالأنظمة الشمولية سعت على الدوام إلى خلق وتعزيز آليات قمع تتلاقى مع الموضوعات الثلاث التي تبرزها المسرحية".

ويضيف "لكن الأهم في 'بعيد جدا' أنها لا تتوقف عند تعرية بنية السلطة من الداخل ولكنها تذهب إلى الأبعد والأهم، وهو استعراض الحوامل المجتمعية للأنظمة الشمولية، وضمن هذا السياق يجري فهم 'مصنع القبعات' المليء بالفساد والقبعات المستخدمة لوصم من يقرر المجتمع –بحتمية أغلبيته- أنهم يستحقون الموت".

واستعان وائل قدور بالنص الأصلي والترجمة العربية له، حيث حافظ على البنية الأصلية للنص من حيث الفصول والشخصيات والخطاب المسرحي، غير أنه أدخل بعض التعديلات على مستوى الحوار والأفعال الدرامية التي نتجت عن مختلف تمارين الأداء والارتجال أثناء العمل المشترك بين أعضاء الفريق.

وأعاد صياغة النص مستخدماً لغة عربية فصحى بسيطة أقرب للهجة المحكية، وكان الهدف من ترجمة العرض النهائي إلى اللغة الإنكليزية استهداف أكبر قدر ممكن من الجمهور.

السينوغرافيا في العرض تركّز على إبراز الفضاء الفارغ على الخشبة، حتى يستطيع المتفرّج ملء الفراغات التي تركها الاقتصاد العالي في الديكور، وكل هذا لصالح الشرطية وتحريض خيال المتلقي.

وعن الرؤية الإخراجية لشخصيات المسرحية يقول قدور "للمسرحية طابع غروتسكي واضح، فالشخصيات تعيش وتفعل بشكل طبيعي وتتحرك على أرضية من المآسي. العنف يلف الشخصيات ولكنها تبدو مستسلمة وهادئة وتنخرط تدريجياً في ذلك العنف إلى أن تصبح في الفصل الثالث والأخير لاعباً أساسياً فيه. حيث يجري استعراض أحداث حرب أهلية ذات بعد كوني يشترك فيها الجميع ولا ينجو منها أحد".

ويضيف "تقوم الرؤية الإخراجية على إبراز هذا الطابع عبر إظهار المتناقضات ومزاوجتها عبر أداء الممثلين وبقية عناصر العرض المسرحي، كما تم التركيز على الممثل بوصفه حاملاً أساسياً للعرض المسرحي، والعمل معه على بناء تفاصيل منطقية وواقعية تحقق حالة عالية من الإيهام لدى الجمهور".

ويؤكد أن العمل "عبارة عن حوارات ثنائية، وبالتالي سيجري التركيز خلال العمليتين الإخراجية والدراماتورجية على تنضيج الأفعال الدرامية المحمّلة على اللغة عبر الحوار".

قامت بالتصميم السينوغرافي للعرض فيروز نسطاس خريجة المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق ـ قسم السينوغرافيا. والتي شاركت باعمال مسرحية مختلفة لصالح مديرية المسارح بدمشق, مسرح المدينة الصغيرة بتونس، ومسرح الحارة بفلسطين. بالإضافة لخبرتها البسيطة في السينما.

ويقوم ثلاثة ممثلين مؤهلين أكاديميا بأداء الأدوار، وهم سناء أيوب وركين سعد وعيد عزيز ممثل فلسطيني تخرج من قسم التمثيل في المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق، أما تنفيذ الديكور فقام به الممثل والفنان نبيل مرار، في حين قامت الدكتورة ميادة قشوع بتنفيذ القبّعات.