سلفيو مصر يتصارعون على 'كرسي الرئاسة'

الاسكندرية (مصر) - من تميم عليان
طريق الرئاسة 'شبه معبدة' أمام الإسلاميين

في مسجد التقوى بثاني اكبر مدينة بمصر يدافع خطيب مسجد عن قرار التيار السلفي الذي ينتمي له تأييد عبد المنعم ابو الفتوح المرشح الإسلامي الذي يقدم نفسه باعتباره معتدلا في انتخابات الرئاسة التي تجري هذا الشهر.

وقال ياسر برهامي مؤسس الدعوة السلفية لمستمعيه في الاسكندرية إنه يجب الا يتم الحكم على ابو الفتوح "بالتصريحات الإعلامية وحسب. له كتابات متعددة تؤكد فههمه الكامل للإسلام ورغبته في ذلك". وقد نشرت هذه الرسالة على موقع الدعوة على الانترنت.

وتمثل الانتخابات التي تجري جولة الإعادة بها في يونيو حزيران علامة فارقة في انتقال مضطرب الى الديمقراطية يمكن أن يؤدي الى أن تنتخب مصر مرشحا إسلاميا يحل محل الرئيس المخلوع حسني مبارك الذي قمع مؤيدي الإسلام السياسي على مدى حكمه الذي استمر 30 عاما كما قاد حملة لمكافحة الإسلاميين المتشددين المسلحين في التسعينيات.

ودفع تأييد الدعوة السلفية بقيادة برهامي وحزب النور المنبثق عنها ابو الفتوح الى الصدارة وقلص من فرص محمد مرسي مرشح جماعة الاخوان المسلمين.

لكن هذا أثار انقساما بين السلفيين الذين يقدر عددهم باكثر من ثلاثة ملايين علاوة على المتعاطفين معهم بين سكان مصر البالغ عددهم 82 مليون نسمة. ومن الممكن أن تساعد أصواتهم في ترجيح كفة مرشح ما في الانتخابات التي تجري في 23 و24 مايو ايار.

وتشير استطلاعات للرأي الى أن أقوى منافس لابو الفتوح في السباق الرئاسي سيكون عمرو موسى الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية والذي كان وزيرا للخارجية في عهد مبارك.

وقال معتز سامي (27 عاما) في الاسكندرية التي هي معقل للسلفيين حيث ظهرت الحركة في السبعينيات "الشباب كلمتهم مش واحدة. كل واحد ودماغه. فيه فريق هيسمع كلام المشايخ وناس تانية تقولك انا هنظر بعيني واخد قرار".

ويتشكك بعض السلفيين في التزام ابو الفتوح بتطبيق الشريعة الإسلامية ويعتقدون أنه يخطب ود الليبراليين في حواراته التلفزيونية ولقاءاته الصحفية مما يظهر أنه مستعد لتقديم تنازلات.

غير ان الكثير من السلفيين كانوا قد أيدوا الشيخ حازم صلاح ابو اسماعيل الذي تعهد بتطبيق الشريعة الإسلامية ووعد بتحقيق العدالة الاجتماعية وأنحى باللائمة على الغرب في الكثير من مشاكل مصر لكن الأحزاب السلفية لم تعلن تأييدها له.

ولكن تم استبعاده من السباق في ابريل نسان حين تبين أن والدته الراحلة كانت تحمل الجنسية الأمريكية بما يخالف قاعدة للترشح تتطلب الا يحمل اي من ابوي المرشح الرئاسي جنسية اخرى سوى المصرية. ونظم مؤيدو ابو اسماعيل عدة احتجاجات في الشوارع.

ويدعم حزب النور السلفي صاحب ثاني اكبر عدد من المقاعد في مجلس الشعب ابو الفتوح قائلا إنه يتمتع بشعبية واسعة النطاق الى جانب التزامه بالقيم الإسلامية على الرغم من اعترافه بوجود بعض الاختلافات الأيديولوجية.

وقال الحزب إنه لن يدعم مرسي لأنه لا يريد لجماعة الاخوان أن "تحتكر السلطة" مما يعبر عن خصومة بين الإسلاميين ترجع الى السبعينيات.

وقال برهامي إن اختيار السلفيين كان يمكن أن يقع على سليم العوا لكنه أشار الى أنه يفتقر الى قدرة ابو الفتوح على جذب عدد كبير من الناخبين.

وتظهر هذه الحسابات نزعة عملية غير معتادة في المعسكر السلفي الذي ابتعد عن السياسية لسنوات وكثيرا ما انتقد جماعة الاخوان التي تأسست منذ 84 عاما واتهمها بتقديم تنازلات عن مبادئها سعيا الى تحقيق نفوذ سياسي.

وقال عادل سليمان رئيس المركز الدولي للدراسات المستقبلية والاستراتيجية "بدأوا يدخلون في لعبة السياسة ويقدمون تنازلات في الخطاب".

وصدم أداء السلفيين في الانتخابات البرلمانية الكثير من المصريين وأثبت أن لديهم آلة تصويتية هائلة مرتبطة بأئمة أربعة آلاف مسجد يعتقد أنها تحت سيطرتهم. وفي مصر نحو 108 آلاف مسجد فضلا عن أماكن عبادة أخرى.

وكتب عبد المنعم الشحات وهو متحدث باسم الدعوة السلفية على موقع الجماعة على الانترنت "غني عن الذكر أن القرارات السياسية قائمة على ميزان المصالح والمفاسد".

وعبر عن "تحفظاته" بشأن نهج ابو الفتوح لكنه قال "لا سيما وانه لا خلاف على أن التطبيق (الشريعة) يبدأ بالممكن".

ولا يتفق كل السلفيين مع هذا الرأي اذ قال عماد عبد الغفور رئيس حزب النور إن من الصعب إقناعهم خاصة وأن الحزب الذي لايزال حديث العهد لم يطرح مرشحا خاصا به.

وقال مسؤولو حزب النور إنهم أحجموا عن طرح مرشح ليس فقط لأن الحزب لايزال جديدا اذ تأسس بعيد الإطاحة بمبارك في فبراير شباط 2011 وإنما ايضا لأن مصر بحاجة الى رئيس لا يمثل مجموعة واحدة فقط.

في نفس الإطار كانت جماعة الاخوان قد تعهدت في البداية بالا تطرح مرشحا للرئاسة حتى لا يظن المصريون إنها تسعى الى احتكار السلطة لكنها تراجعت عن هذا التعهد.

وتم فصل ابو الفتوح من جماعة الاخوان العام الماضي حين تحدى قرارها ورشح نفسه لانتخابات الرئاسة. وربما يجعله انشقاقه عن الجماعة جذابا لبعض السلفيين. لكن آخرين يعارضونه لأنهم يعتبرون أنه يرفض السلفيين.

وقال عمر عبد العزيز (24 عاما) العضو بحزب النور الذي عبر عن تأييده لمرسي "قال عن السلفيين انهم يمين متطرف وقال كلام مخالف للشريعة. السلفيون لن يستطيعوا إقناع الناس به لأنهم غير مقتنعين أنفسهم".

وقالت الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح التي تضم علماء سلفيين الى جانب أعضاء بجماعة الاخوان المسلمين إنها تؤيد مرسي الذي يصف نفسه بأنه المرشح الإسلامي الحقيقي الوحيد في السباق.

وقال ابو الفتوح اكثر من مرة إن مصر بحاجة الى إسلام "معتدل" ووصف نفسه بأنه "ليبرالي محافظ دينيا" وفي أحيان أخرى وصف نفسه بأنه "إسلامي" ويقول إن من الممكن أن يتولى مسيحي او امرأة الرئاسة وهو أمر يرفضه السلفيون.

ومنذ أيد السلفيون ابو الفتوح سعى الى التواصل معهم ووعد بتغيير القوانين التي لا تتفق مع الشريعة وبأن تكون الشريعة وليس "مبادئ الشريعة" مثلما ينص الدستور الحالي ستكون مصدر التشريع.

لكن أعضاء بحزب النور مثل عبد العزيز غير مقتنعين.وقال عبد العزيز "الناس انتخبوا حزب النور عشان الدين مش عشان اي حاجة تانية. لو ابو الفتوح فاز هتبقى عصور ظلام على السلفيين والليبراليين هينتعشوا".