التطاول على الأمويين وفضائح المنتسبين للسنة

بقلم: كاظم حامد الربيعي

يتزامن الهجوم (القديم –الجديد) على صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه مع الهجمة الشيعية على أحفاد الشهيد المظلوم عثمان بن عفان سيد بني امية.

وبين الهجوم المعنوي الفكري على معاوية والأمويين، والهجوم العسكري المادي الذي يشنه العلويون وحلفائهم الشيعة على الشعب السوري تبرز في أمتنا ملامح أمة أخرى قوام منهجها التبعية والانقياد للفكر الشيعي، وظاهر أمرها التمسك بالدين الاسلامي فهي أمة جسدها سني وقلبها شيعي يُسبح بلعن أتباع النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

فهذه الأمة التي تُحسب على أهل السنة على صنفين: الأول عالم بالحق جاحد له يدين بدين القوي المتمكن (ايران ومذهبها)؛ والثاني: جاهل بالحق متبع للهوى وهذا الصنف قد مسخت شخصيته وهويته الاسلامية، فهو يبحث عنه هنا وهناك فكلما أعجبه شيء من زينة الباطل اقترب منها ولجأ إليها طمعاً في شيء يهدأ الخواء الفكري والتصحر العقدي الذي يُلهب الشك والريب والتردد في صدره، وهذا الصنف الثاني يغلب عليهم الحمق والسفه فهم يظنون أن الحق والخير في التوحد بين السنة والشيعة فلا ثقة لهم بدينهم فيرون فيه نقصاً كبيراً لا يسده ولا يملأه إلا التقارب مع الشيعة.

ولعلنا نجمل أبرز ملامح هذه الأمة في السطور التالية:

1-السفه والطيش

اذا استثنينا المنافقين من هذه الأمة السنية التابعة لإيران، فإن أصحاب النوايا الطيبة والمقاصد الحسنة يغلب عليهم السفه وخفة العقل ورداءة الرأي وانعدام النظر وسوء التفكير، ومع ذلك فهم يسعون بجهلهم وحمقهم الى قيادة مجتمعاتهم نحو الانتصار والتمكين والنهضة، وحاصل منهجهم هو الاقتراب من العدو الشيعي والتصالح معه والتفاهم والالتقاء حول النقاط المشتركة والمحاور الجامعة بغية توحيد الصف لمواجهة الأعداء. وهنا يكمن السفه والطيش حيث ينقلب هذا الحزب على إجماع الأمة واتحاد كلمتها وما يوصي منطق العقلاء من وجوب الحذر من ايران واتخاذها عدواً والتيقظ لمكرها ونبذ مذهبها والرد عليه وتحقيره حتى لا يستحسنه ضعاف العقول والمفتونون.

وقد فضّل هؤلاء القوم شق صف الأمة بغية التقارب مع ايران، فدخلوا في حرب مع أبناء دينهم وعقيدتهم وجلدتهم ايغالاً في الجهل والعدوان والبغي، ومع ذلك فهم يدفعون عن انفسهم تهمة التشيع والتأثر بمذهب "الخرافة والوثنية" لكنهم لا يملكون ذلك بعد أن اصبحوا فرساناً أشداء في معسكر كربلاء، فأخلاقهم وما تفيض به السنتهم يشهد على تبعية فكرهم وميل هواهم مع إيران ومذهبها، فما استحسنه الشيعة فهو حسن، وما استقبحوه فهو القبيح المذموم الذي سيشق صف الأمة ويشتت قوتها التي يجب ان توجه نحو أعدائها!

وفي قضيتنا (التطاول على معاوية) لم يكن غريباً أن نجد ألسنة سنية حادة على خال المؤمنين (معاوية) وعلى دولة الأمويين تحت واجهات ومسميات وشبهات كثيرة، تتهافت بمجرد صدورها من قوم مالت قلوبهم نحو تيار الخروج والمروق على الأمة (التشيع)، فإثارة أي قضية تتعلق بمعاوية رضي الله عنه ما لم تصدر من سُني يترضى عنه ويذكر له محاسنه وفضائله في خدمة الأمة، فلن تعدو كونها تخريفات جاهل يُلقن القول، أو نفثات سم من حاقد على الاسلام وتاريخه وأهله.

ويتضح لك عوار المنهج المعادي للأمويين حينما تقارنه بكتابات النصارى عن سيرة رسول الله وخاتم النبيين صلى الله عليه وسلم فتجدهم يختزلون الاسلام وحياة نبيه عليه السلام بالدماء والمعارك بغية تشويه الصورة أمام الجهلة وغير المطلعين، مع أن بعثة النبي صلى الله عليه وسلم كانت أكبر من أن يعبر عنها قلم البشر ووصفهم القاصر {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}

فمن يهاجم الأمويين حتى يخرجهم من الدين، ويتهمهم بانتحال الاسلام لاستعادة مجد بني أمية في الجاهلية ينحى منحى المستشرقين النصارى الذين منعهم حقدهم من صياغة صورة مشوهة مقبولة (نوعاً ما) عن النبي الكريم عليه السلام ودينه القويم، فما تم من الانجازات والفتوحات والانتصارات وظهور الدين في عهد الأمويين لا يعدله ما تم فيما بعده من القرون والسنون.

وهؤلاء السفهاء الذين هرعوا إلى ايران وأشياخها (الخميني وحسن نصر الله) يبتغون بهم النصر هم شر من يتحدث عن السادة الأمويين الذين أوصلوا الدين الى المشارق والمغارب.

لقد حاز الأمويون أعظم الشرف في جهاد الكفار وفتح البلاد ورفع راية المسلمين، فيما حاز هؤلاء مرتبة الخيانة العظمى بموالاتهم الأعداء وانحيازهم الى مذهب الوثنية الشيعي، وانقلابهم على الأمة.

إن الأمة المحمدية لا يقرر مصيرها السفهاء ولا يقودها الحمقى والمغفلون الذين يبتغون العزة في موضع الذل وينتظرون النصر من حزب الغدر والخيانة، ومهما تطاول هؤلاء على القادة والسادة الفاتحين من الامويين فلن تخلو هذه الأمة من "طائفيين وهابيين" يردعون السفهاء الذين آثروا الأهواء على منهج الأنبياء.

2-الانحياز الى حزب الظلم ومعسكر الطغيان

حينما تنقلب المفاهيم وتُمسخ القلوب والعقول، وتنتكس فطرة الأمة المهزومة فلا عجب ان تمجد الظالمين وتلعن المظلومين، فالسفه يقتل صاحبه ويأمره بركوب كل منكر ومستقبح عند ذوي الرأي السديد ليزين له فعله على أنه تمام العقل وغاية الحكمة.

فهؤلاء المتطاولون يصيبهم الخرس حينما يُذكر الشهيد عثمان ودمه الذي سفك في الشهر الحرام في البلد الحرام، لأنهم لا يعبأون بما أصاب الأمة من نكبة بمقتل خليفتها، وكيف يعدونها نكبة وأصحابهم الشيعة يلعنون عثمان بن عفان كما يعلنون صاحبيه أبي بكر وعمر، وكيف يعدونها نكبة وأتباع معاوية وخلفائه وأوليائه انتحلوا الإسلام خدمة لأطماعهم!

وقد أصبحت الاستهانة بالدم السني أمارة لهؤلاء المفتونين بإيران، فهم لا يعبأون بالدماء السنية التي سفكها الشيعة في ايران والعراق وسوريا ولبنان، وذلك- كما يقولون- حرصاً على تجنب الخلافات الطائفية التي يستغلها الساسة واصحاب المصالح المادية في خدمة أطماعهم وأغراضهم -وانظر كيف يُبرأ القاتل ومذهبه الشيعي خدمة لأهواء حزب التقريب والتقارب، ولتذهب دماء اهل بغداد والبصرة وحمص الى الجحيم!

لقد قصمت ثورة الامويين في سوريا ظهور هؤلاء السفهاء المفتونين فمنهم من آثر التمسك بالبغي والعصيان وموالاة ايران، ومنهم من صُفع على وجهه بعد أن تبدد وهم المقاومة والممانعة فانقلب خائباً محسوراً مخذولاً.

لكنك تجد صورة مختلفة حينما يتباكى هؤلاء السفهاء على الحسين بن علي رضي الله عنه، فاستشهاده –عندهم -أكبر المحن وأعظم رزية في الاسلام، مع أن استشهاد الخليفة عثمان أكبر وأعظم من قتل الحسين رضي الله عنهما، لكن الولاء لإيران ومذهبها يفرض عليهم الانتقال من حُسن الاعتقاد الى سيء المذاهب واقبح الطرائق وأرذل الآراء.

3-تقديس البشر

لم نر في كلام علمائنا وكتب أئمتنا ذاك التهويل والتضخيم لخطأ معاوية رضي الله عنه في قتال علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وإنما جاء تعليقهم مناسباً لذلك الحدث التاريخي وتلك المحنة العصيبة، وقد اكتفوا بما دلّ عليه الكتاب والسنة وأوصى به في مثل هذه الأحوال فمعاوية مصيب في طلبه دم عثمان مخطئ في الطريقة التي اتبعها، وعلي رضي الله عنه ولي الأمر في ظرف عصيب ولم يكن أمامه سوى إعادة ترتيب الصف وتنقيته قبل البحث عن المجرمين والقصاص منهم، وهو مصيب في قتال معاوية والحق في ذلك معه، هذا ما استقر عليه الرأي عند العقلاء والمنصفين.

أما أهل الأهواء اليوم فجعلوا قتال معاوية لعلي أكبر الخطايا وأعظم الآثام وذلك إيماناً منهم بقداسة علي ومكانته العظيمة التي لم يبلغها أحد من البشر، وربما رفعه بعضهم فوق منزلة البشر تماشياً مع مذهب الشيعة، فالوقوف ضد علي كالوقوف ضد النبي عليه السلام، بل هو أشد عندهم! وهذه النتيجة من ثمار الاقتراب من التشيع والتأثر بالعقائد الوثنية والقول بألوهية وقدسية الائمة الاثني عشر وغيرها من الافكار الفاسدة.

وإذا كان الشيعة يلعنون معاوية وبني أمية وأهل الشام لتجرؤهم على الذات المقدسة (علي بن أبي طالب)!، فأتباعهم من السنة المهزومين يكتفون بالنيل من معاوية لأنهم لو أسفروا عن وجوههم وبواطنهم لكفر الناس بحديثهم، ولعلهم ينتظرون استتباب الأمر للشيعة في سائر البلاد حتى يُخرجوا ما كانوا يكتمونه من الطعن في عثمان بن عفان وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وغيرهم من أكابر الصحابة وأعيان الأمة من المجاهدين الفاتحين والعلماء المصلحين.

ولو نظرت في وجوههم وهي تتابع تطورات الثورة السورية لرأيت الخوف والقلق والترقب، فانتصار الثورة نكبة لحلفائهم الشيعة لا سيما لجنود المقاومة والممانعة في لبنان، وبسقوط الحكم العلوي سيتبدد بإذن الله تعالى وهم الممانعة، وستتخلص المنطقة من ثقافة المقاومة التي ارتفع بنيانها على جثث أهل السنة وركام المساجد المهدمة والمصاحف المحرّقة.

4-الانتصار لمنهج الهدم والدمار

يدعي هؤلاء المفتونين بإيران أنهم في مساعيهم التقريبية يبتغون توحيد الصف والنهضة بالأمة وما علموا أنهم بجهلهم وسفههم هذا كمن يستعين بالشيطان على عبادة الرحمن!، فمذهب الوثنية وتقديس الصالحين واضرحتهم لن يجلب للأمة نصراً ولا خيراً ولا عزاً.

كما أن حركة التشيع قائمة على عقيدة استرداد الحق المغتصب والثأر للمقتولين يوم الطف (الحسين وأهله رضي الله عنهم)، ولعن الأمة التي خذلت الحسين وقتلت أمه فاطمة ودبرت لقتل علي وولده الحسن رضي الله عنهم، فهي امتداد لأفكار الثأر الجاهلية بثوب ديني اسلامي.

إن الذين يطعنون في سياسة عثمان المالية وفي دولة بني أمية لو انفقوا أعمارهم وأعمار آباءهم وأجدادهم فلن ينجزوا عُشر ما أنجز الأمويون، لأن الاعجاب بالتشيع والاحتفاء بأهله لن يجلب إلا الدمار والخراب، وهذه أحوال البلاد التي يحكمها الشيعة منذ عقود تشهد على ان الخراب قرين التشيع. فسوريا التي حكمها الشيعة العلويون منذ عام 1963 استحالت الى ركام من الفساد والذل والاضطهاد، أما ايران التي تسعى للتوسع والتمدد وتعزيز مكانتها الاقليمية فداخلها منخور بالفقر والجهل والسخط على رجال المذهب "الملالي"، أما العراق الذي جمع الله فيه من الكنوز والأموال والخيرات ما يكفي لإعمار بلدان فقد أصبح –بعد أن آل أمره إلى الشيعة- قبلة للفاسدين يعج بالفقراء والجوعى والمحرومين، وما زالت أبسط الخدمات الاساسية والمتطلبات الضرورية لحياة الانسان حلماً عند كثير من اهل العراق.

لكن كيف يعمر الأرض من جعل قلبه معلقاً بالقبور والموتى، وكيف يخدم الناس ويسعى في مصالحهم من يستنجد بالأموات ويستغيث بالمقبورين ويستشفي بالعاجزين.

مساكن الموتى عامرة بالأحياء، ومساكن الأحياء عامرة بالخراب فلا أحد يلتفت إليها، فالقبور هي محضن السياسة والعبادة والاجتماع والترفيه والترويح عن النفس، يسكنون القبور في حياتهم، ويخالطون الموتى أكثر مما يخالطون الأحياء، وان ابتعد أحدهم بجسده عن مراقد الائمة (الحسين والكاظم والعباس والحسن العسكري) فروحه معلقة بها يقاتل من أجلها ويذبح الخلق قربة لأصحابها، ويدبر المكائد ويضع الخطط من أجل حماية أتباع الائمة، فأي جاهلية قبورية يفتن بها هؤلاء القوم؟

لعله من الطبيعي أن تظهر في أمتنا فئة تُعجب بثقافة المتغلب صاحب القوة والنفوذ فهذا زمان الشيعة، وكما ظهر في أمتنا أشياع وأذناب للغرب ينتصرون لثقافتهم ويستحسنون ما عندهم ويرفضون تاريخهم وعقيدتهم، فقد ابتليتنا في هذه الزمان بهذه الطائفة المهزومة التي آثرت الانحياز والميل نحو التشيع بعد رفضت تاريخها وعقيدتها.

إن هذه الأمة المفتونة بالتشيع لن يجدي معها شيء فهي تستحسن القبيح وتستقبح الحسن، ترتضي الذل وتسميه عزاً وشرفاً، تطعن في حضارة الأمويين الفاتحين وتأوي الى صحراء التشيع وحصونه الخربة، يؤثرون الدمار على الإعمار، والقبورية على الملة الابراهيمية، ويحسبون أنهم على شيء.

كاظم حامد الربيعي