لا تسكن قرب الطرقات السريعة: إن الموت يتربّص بك

اعداد: باسل الجنيدي
عدّ الامتار قبل ان تسكن

إنّ البيوت السكنيّة التي تجاور الطرقات السريعة تعرّض قاطنيها لخطر الموت، ليس "دهساً" كما يتبادر إلى الذهن، بل من خلال الأمراض القلبيّة والوعائيّة ومضاعفاتها القاتلة، خصوصاً بين الأشخاص الذين يعانون مسبقاً من هذه الأمراض وكان أن نجوا من عوارضها، كما خلصت دراسة حديثة.

إذ تشير الدراسة التي نشرت في مجلّة "حركة المرور"، أنّ البيوت القريبة من الطرقات السريعة (الأوتستراد) تزيد من خطر الوفاة خلال عشر سنوات لقاطنيها من الناجين من "نوبة قلبيّة" سابقة، وتقلّ نسبة الوفيّات بشكل ملحوظ بين أولئك المرضى كلّما قطنوا بيوتاً أبعد عن الطرقات السريعة.

وبتفصيل أكبر، فقد خلص الباحثون -بمتابعة لأكثر من ثلاثة آلاف وخمسائة ناجٍ من نوبة قلبيّة سابقة- أنّ خطر الموت خلال عشر سنوات يزداد بنسبة الربع تقريباً عند المرضى الذين يعيشون على بعد أقل من مائة متر من طريق رئيسي، وتقلّ النسبة إلى 13% عند أولئك الذين يبعدون بمسافة تتفاوت بين مائتي متر وواحد كيلو متر، وتستمر النسبة بالهبوط كلّما ابتعد المنزل أكثر فأكثر عن أقرب "أوتستراد".

"ويرى مؤلّف الدراسة أنّ "ذوي الدخل المحدود هم عادة من يقطنون المجمّعات السكنيّة القريبة من الطرقات السريعة، وبما أنّ ذلك يرتبط بمضاعفات قلبيّة ووعائيّة عند المرضى الذين يعانون مسبقاً من هذه الأمراض بحسب دراستنا، فإنّ المرضى ذوي المستوى التعليمي والمادّي المنخفض أكثر عرضة للموت من أولئك الذين يملكون موارد أكبر"، يقول "موراي ميتلمان".

ويضيف في محاولة تفسير أسباب الوفيّات "بغض النظر عن التلوّث الهوائي، فإنّ التعرّض إلى الضوضاء قد يكون آليّة محتملة لهذا الترابط".

ودون إهمال عامل "الضوضاء" الذي أشار إليه الباحثون، تضيف هذه الدراسة دلائل هامّة وخطيرة عن أثر التلوّث الهوائي في الأمراض القلبيّة والوعائيّة، ففي وقت سابق من هذا العام أشارت أحدى الدراسات أنّ خطر السكتة الدماغيّة (خصوصاً الإقفاريّة: أي التي تنتج عن نقص التروية) يزداد بنسبة 34% عند الأشخاص الذين يعيشون في مناطق يزداد بها التلوّث الهوائي الناجم عن الازدحام والسيارات، وهو ما يجعل هذه النتائج بمجملها منسجمة ومتّفقة على فكرة واحدة، إنّ خطر الموت نتيجة الأمراض القلبيّة والوعائيّة يزداد عند التعرّض الطويل للتلوّث الهوائي.

ويقول مؤلّف الدراسة "على مستوى السياسة العامّة، يجب أن يأخذ مخطّطوا الطرقات في المدن هذه النتائج على محمل الجد ويضعوا الأماكن السكنيّة بعيداً عن المناطق شديدة الازدحام"، ويضيف: "أمّا على المستوى الطبّى، فيجب على الأطباء أن يُعلموا المرضى عن أخطار التعرّض للتلوّث الهواء، ويشجّعوا المصابين بالأمراض القلبيّة والوعائيّة تجنّب التعرّض غير الضروري للزحام".

أخيراً، اكتفى الباحثون في هذه الدراسة بقياس المسافة بين منزل المريض وأقرب "أوتستراد"، ولم يقوموا بقياسات لمعدّلات التلوّث أو الضوضاء، لكن من المثبت من دراسات سابقة (على الأخص الدراسة المذكورة عن السكتة الدماغيّة)، أنّ التعرّض الطويل لمستويات تلوّث هوائي في مستويات تعتبر "آمنة" بحسب المنظّمات البيئيّة، يكفي ليزيد من خطر "الموت" بالأمراض القلبيّة والوعائيّة على المدى الطويل، وربّما ينطبق ذلك على مستويات "الضوضاء" أيضاً.(إيفارمانيوز)