أوباما يسجل اسمه كأول رئيس أميركي يؤيد زواج المثليين

واشنطن - من تانغي كيمينير
أميركا بين الدين والأخلاق وحقوق الانسان

اعلن باراك اوباما تأييده لزواج مثليي الجنس ليصبح بذلك اول رئيس اميركي يتبنى اثناء ولايته مثل هذا الموقف الذي ينطوي على مجازفة كبرى قبل ستة اشهر من موعد الانتخابات الرئاسية.

وقال اوباما في مقابلة اجرتها معه شبكة "ايه بي سي" الاربعاء "من المهم بالنسبة لي على الصعيد الشخصي ان اقدم على الخطوة واؤكد اعتقادي بان شخصين مرتبطين من نفس الجنس ينبغي ان يكون في وسعهما الزواج".

وبعدما ابقى اوباما الغموض مخيما لفترة طويلة حول هذا الموضوع، اوضح انه توصل الى هذا الاستنتاج بعد طول تفكير وبعد مناقشة الامر "مع اصدقاء وافراد من العائلة وجيران" وبعدما راى "اعضاء في فريقي يعيشون علاقة وثيقة جدا مع شخص من جنسهم ويربون اطفالا معا".

وتحدث ايضا عن مثليي الجنس في الجيش الذين يشعرون رغم الغاء قانون كان يلزمهم بالصمت بشان حياتهم الجنسية تحت طائلة طردهم من الجيش، انهم "مقيدون .. لانه لا يمكنهم الزواج".

وقال الرئيس انه تحدث الى طلاب جمهوريين مشيرا الى انهم "يؤمنون بالمساواة" على صعيد حقوق مثليي الجنس رغم انهم يعارضون سياسته.

وقال اوباما الذي سبق ان ايد توفير حماية قوية لحقوق المثليين بدون ان يصل الى حد تاييد زواجهم، ان موقفه بهذا الصدد تبدل بعدما ناقش الامر مع ابنتيه ماليا وساشا اللتين لديهما اصدقاء اهلهم من مثليي الجنس.

وقال "لن يخطر لهما ان يعامل اهل اصدقائهما بطريقة مختلفة. هذا لا معنى له بنظرهما، وبصراحة هذا من الامور التي تدعو الى تغيير في الراي".

وخضع اوباما لضغوط سياسية متزايدة لتوضيح موقفه من زواج مثليي الجنس بعدما صرح نائب الرئيس جو بايدن لشبكة ان بي سي الاحد انه "يرتاح تماما" لفكرة زواج مثليي الجنس.

وسارع ميت رومني الذي يتوقع ان يكون المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية في السادس من تشرين الثاني/نوفمبر، الى الرد مؤكدا انه "لا يؤيد الزواج بين شخصين من جنس واحد ولا الارتباط المدني ان لم يكن يختلف عن الزواج الا بالتسمية".

في المقابل، اثنت الجمعيات المدافعة عن حقوق المثليين على هذا الموقف الذي اعتبرته "تاريخيا"، ومنها جمعية "غلاد" التي قال رئيسها هيرندون غراديك ان "مجرى التاريخ اقترب اكثر من المساواة لكل اميركي اليوم".

وحذر بعض المحللين السياسيين من ان اوباما قد يكون دخل حقل الغام سياسيا يهدد حظوظه الانتخابية في ولايات اساسية حيث بعض الكتل الناخبة الكبرى تعارض زواج مثليي الجنس.

ووافق الناخبون في شمال كارولاينا، الولاية التي فاز فيها اوباما بفارق ضئيل في انتخابات 2008، الخميس على تعديل لدستورها يحظر الزواج والارتباط المدني والحياة المشتركة بين مثليي الجنس.

وتمت الموافقة على هذا التعديل بنسبة 61% من الاصوات مقابل 39% بعدما وافقت حوالي ثلاثين ولاية على تعديلات مماثلة في دستورها.

غير ان بوادر تشير الى ان الراي العام يميل الى الاعتدال اكثر من قبل بشان موضوع زواج مثليي الجنس، رغم مضاعفة المجموعات المحافظة جهودها للتصدي لمجموعات الضغط المؤيدة للمثليين في هذا الشان.

واظهر استطلاع للراي اجراه معهد غالوب بين 3 و6 ايار/مايو ان 50% من الاميركيين يؤيدون زواج المثليين وان 48% يعتقدون بوجوب تشريعه.

وقال جو سالمونيزي من جمعية حملة حقوق الانسان ان "الرئيس اوباما صنع التاريخ باعلانه الجريء بان مثليي الجنس الاميركيين يجب ان يكونوا جزءا لا يتجزا من النسيج الاجتماعي الاميركي".

واضاف "لقد اظهرت رئاسته ان بامكان امتنا تخطي تاريخها المخزي في التمييز والظلم".

كما اثنى رئيس بلدية نيويورك مايكل بلومبرغ على موقف اوباما معتبرا انه "منعطف هام في تاريخ الحقوق المدنية الاميركية".

وتابع "لم يسبق لاي رئيس اميركي ان دعم خطوة هامة لتوسيع الحقوق المدنية لم يوافق عليه الشعب الاميركي في نهاية المطاف، ولا شك لدي بان هذا الموضوع لن يشكل استثناء".

وفي المقابل، اعتبر الكاردينال تيموثي دولان رئيس المؤتمر الاميركي للاساقفة الكاثوليك ان تصريحات اوباما "مؤسفة جدا" فيما حذرت بعض المجموعات المحافظة من انه عرض حظوظه في الفوز بولاية ثانية للخطر.

وقال براين فيشر من جمعية العائلة الاميركية ان "الرئيس اوباما طعن نفسه. لقد انتهى امره".