الجزائر تنشغل بيوم الاقتراع، والجزائريون لديهم ما يشغلهم

تعبئة الناخبين.. التحدي الأكبر

الجزائر - اعلنت اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات التشريعية بالجزائر الخميس انها سجلت 60 طعنا منها "12 ذات طابع جنائي" خلال الاقتراع، كما صرح نائب رئيس اللجنة علي موساوي.

وقال موساوي "سجلنا 60 طعنا منها 12 ذات طابع جنائي سيتم تحويلها الى العدالة اما الباقي فنحله عن طريق الهاتف" دون ان يعطي توضيحات اكثر.

وتتشكل لجنة مراقبة الانتخابات من ممثلي الاحزاب والمستقلين ويرأسها محمد صديقي عضو حزب عهد 54، لأول مرة منذ بداية التعددية الحزبية في الجزائر في 1989.

وكان في السابق يتم تعيين رئيس اللجنة من قبل رئيس الجمهورية.

وتشرف على الانتخابات لجنة اخرى تتشكل من قضاة يعينهم رئيس الجمهورية.

ويشارك في مراقبة الانتخابات 150 مراقبا اوروبيا يضافون الى مراقبي الاتحاد الافريقي والجامعة العربية والامم المتحدة ويشكلون في المجموع 500 مراقب لمواكبة كامل العملية الانتخابية في 48 ولاية تتكون منها الجزائر التي تبلغ مساحتها 2.4 مليون كيلومتر مربعا.

وسبق ان نددت احزاب المعارضة بتزوير الانتخابات السابقة، كما ابدى الاسلاميون تخوفهم من حدوث تزوير في الانتخابات الحالية يمنعهم من الفوز.

وامتنع جزائريون بأعداد كبيرة عن المشاركة في الانتخابات البرلمانية التي تأمل النخبة الحاكمة في البلاد ان تساعدهم في استعادة مصداقيتهم بعد انتفاضات الربيع العربي التي جعلتهم يبدون لا صلة لهم بالواقع.

وادت انتفاضات الربيع العربي الى ضغوط للاصلاح وضخ دماء جديدة في المؤسسة التي تحكم البلاد منذ استقلالها عن فرنسا قبل نصف قرن.

واستجابت السلطات الجزائرية للانتفاضات التي تفادت الجزائر أغلبها بوعود بالانتقال بوتيرة ثابتة نحو المزيد من الديمقراطية على ان يبدأ ذلك بانتخابات اليوم.

ولا يرى جزائريون كثيرون طائلا من وراء الانتخابات لأن السلطة الفعلية في البلاد تبقى في يد شبكة غير رسمية جذورها ضاربة في قوات الأمن.

وينفي المسؤولون ذلك ويقولون إن مسؤولي البلاد منتخبون بطريقة ديمقراطية.

ودعي للمشاركة فيها الانتخابات الجزائرية اكثر من 21 مليون ناخب لاختيار 462 مرشحا ينتمون الى 44 حزبا وعدد كبير من المستقلين، وسط تخوف من عزوف الناخبين يوم الاقتراع كما عزفوا عن حضور المهرجانات الانتخابية.

ويبقى التحدي الاكبر بالنسبة للسلطة وحتى الاحزاب هو تعبئة الناخبين للادلاء باصواتهم يوم الاقتراع، بالنظر الى العزوف القياسي الذي شهدته آخر انتخابات تشريعية سنة 2007 بنسبة امتناع عن التصويت بلغت 64%.

ولم يفوت الرئيس عبد العزيز بوتفليقة اي فرصة لدعوة الجزائريين الى التصويت بكثافة، حتى انه شبه تاريخ العاشر من ايار/مايو بتاريخ اندلاع حرب تحرير الجزائر في الاول من تشرين الثاني/نوفمبر 1954.

وقال الثلاثاء في خطاب ألقاه في سطيف (300 كلم شرق الجزائر) بمناسبة ذكرى مجازر 8 ايار/مايو 1945 "أدعو الجميع إلى الخروج يوم الإقتراع خروجا حاشدا لتخوضوا مرحلة جديدة من مسيرة التنمية والإصلاحات والتطور الديموقراطي في وطنكم الجزائر".

وخص الشباب بالحديث ودعاههم الى "التصدي لدعاة الفتنة والفرقة وحسابات التدخل الأجنبي" واضاف ان الشباب "سيبرهن مرة أخرى على أنه أهل للمسؤولية (ويجعل) يوم الإقتراع عرسا للديمقراطية".

واعتبر الرئيس الجزائري ان المجلس الشعبي الوطني (مجلس النواب) القادم سيكون "مغايرا" من حيث "المشاركة الاوسع لمختلف التيارات السياسية وكذا مشاركة واسعة منتظرة للنساء والشباب على قوائم الترشيحات".

وسيكون للنساء في هذه الانتخابات اكبر عدد من المقاعد منذ استقلال الجزائر قبل خمسين سنة، بقوة قانون التمثيل النسوي في المجالس المنتخبة احد قوانين الاصلاح التي اطلقها بوتفليقة والذي يفرض تمثيل النساء بنسبة من 20 الى 50%.

وتحدثت وزيرة الثقافة خليدة تومي في تصريح للاذاعة ان القانون "ضمن للنساء 30% من المقاعد على الأقل في المجالس المنتخبة".

ويؤكد الاسلاميون انهم سيصبحون "القوة السياسية الاولى" في الانتخابات التي تاتي بعد سنة من اعلان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة اصلاحات سياسية لتفادي "ربيع عربي" في الجزائر بدات بوادره باحتجاجات شعبية ضد غلاء الاسعار في كانون الثاني/يناير 2011 اسفرت عن خمسة قتلى و800 جريح.

ومع مرور الشهور كسبت السلطة في الجزائر الثقة بان "خصوصية الجزائر" التي عانت من حرب اهلية سببها العنف الاسلامي وراح ضحيتها مئتا الف قتيل، في منأى من ثورة تغيير النظام.

و بلغ عدد الجزائريين المسجلين في القائمات الانتخابية 21 مليونا و664345 من بينهم حوالي مليون ناخب يعيشون في الخارج بدأوا التصويت في 5 ايار/مايو ماعدا الذين يعيشون في فرنسا الذين بدأوا التصويت الثلاثاء بسبب الانتخابات الرئاسية الفرنسية التي جرت الاحد.

وواجه المرشحون للانتخابات التشريعية بمن فيهم الاسلاميون صعوبات كبيرة لجذب انتباه الناخبين المنشغلين اكثر بمشاكلهم الاجتماعية و"لان خطاب المرشحين لم يأت بجديد" بحسب محللين.

وسيكون على الناخبين اختيار 462 نائبا من 24916 مترشحا يمثلون 44 حزبا و186 قائمة مستقلة من بينهم 7700 إمراة (اي بنسبة 30.9 بالمائة)، بحسب الارقام الرسمية.

وينتطر ان تظهر نسبة المشاركة في الانتخابات في اليوم نفسه، بينما يعلن وزير الداخلية النتائج النهائية الجمعة في مؤتمر صحافي.

ويشارك الاسلاميون في الانتخابات بسبعة احزاب منها ثلاثة متحالفة تحت اسم تكتل "الجزائر الخضراء" هي حركات مجتمع السلم والنهضة والاصلاح، بالاضافة الى جبهة التغيير وجبهة العدالة والتنمية وجبهة الجزائر الجديدة وحزب الحرية والعدالة.

واكد قادة احزاب التحالف الاسلامي انهم متاكدون من الفوز بانتخابات الخميس "اذا كانت نزيهة ولم يشبها التزوير"، واعلنوا انهم يحضرون "بجدية" لتشكيل الحكومة.

وتشارك حركة مجتمع السلم في الحكومة الحالية باربع وزراء، اهمها وزارة الاشغال العمومية المكلفة بالاشراف على مشاريع كبرى بمليارات الدولارات، والتي ترشح وزيرها عمار غول على راس قائمة الحزب في الجزائر العاصمة.

كما ابدى رئيس جبهة العدالة والتنمية الاسلامي المتشدد عبد الله جاب الله الثلاثاء ثقته بحصول حزبه على "المرتبة الاولى" اذا "كانت نزيهة ولو بـ80%".

لكنه لم يخف تخوفه من "امكانية حصول تزوير"، محملا الرئيس بوتفيقة مسؤولية ذلك في حالة حصوله.

وشدد بوتفليقة في خطاب الثلاثاء على أن هذه الإنتخابات "ستكون متميزة من حيث الضمانات العديدة التي وفرناها لتكون كما يريدها شعبنا نظيفة شفافة إنتخابات ناجحة بفضل مساهمة الجميع قضاء مستقلا وإدارة محايدة وأحزابا فاعلة وجمعيات نشيطة يقظة وصحافة حرة ومراقبة وطنية ودولية".

وتعلق الجزائر على هذه الانتخابات آمالا كبيرة واكد الرئيس بوتفليقة في هذا السياق ان "البلاد على أعتاب مرحلة مصيرية لا خيار لنا فيها إلا النجاح".