هل يحضر الناخب الجزائري الى انتخابات الخميس؟

الجزائر - من كريستيان لو
المواطن اصبح لا يثق في الساسة

تقول السلطات الجزائرية إن الانتخابات البرلمانية المقررة الخميس هي خطوة على الطريق لقيام دولة تتمتع بالمزيد من الديمقراطية لكن الكثير من الناس لا يصدقون وعودها ويرون أن الانتخابات لن تنجح إلا في إحداث تغيير هامشي لذا قرروا عدم التوجه للتصويت.

وتتعرض الجزائر لضغوط حتى تحذو حذو دول مجاورة أطاحت فيها انتفاضات "الربيع العربي" العام الماضي بزعماء شموليين وأحيت آمالا في ديمقراطية حقيقية بالمنطقة للمرة الأولى.

ويقول دبلوماسيون ومحللون أن من المرجح أن تسفر الانتخابات وللمرة الأولى عن جعل أحزاب إسلامية في الجزائر هي الكتلة الأكبر في المجلس الشعبي الوطني المكون من 462 نائبا.

وستتماشى هذه النتيجة مع نتائج مماثلة حققتها الأحزاب الإسلامية في تونس ومصر ودول أخرى شهدت انتفاضات الربيع العربي.

لكن ليست هناك ثمة فرصة كبيرة في أن يحدث ذلك تغييرا جذريا فالإسلاميون الذين يتوقع ان يهيمنوا على المجلس التشريعي معتدلون ويؤيدون المؤسسة الحاكمة. وكثير من الزعماء الإسلاميين في الجزائر وزراء في الحكومة بالفعل.

ولا يود الكثير من الجزائريين اندلاع انتفاضة في بلادهم التي تطاردها حتى الان ذكرى حرب أهلية دارت في التسعينيات وأسفرت عن مقتل زهاء 200 ألف شخص. وعرضت الحكومة الجزائرية بدلا من ذلك ما وصفته بأنه انتقال محكم إلى المزيد من الديمقراطية.

وقال الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة الثلاثاء إن الانتخابات مرحلة حاسمة في برنامج الجزائر للاصلاح وناشد الناخبين الاقبال على الانتخابات والادلاء بأصواتهم.

وأضاف بوتفليقة في كلمته التي ألقاها بمدينة سطيف في شرق الجزائر "تتجلى الأهمية القصوى للانتخابات التشريعية المقبلة.... مما يجعلها اختبارا لمصداقية البلاد".

والقضية الأساسية هي عدد من سيقبلون على التصويت في انتخابات الغد. ولا توجد استطلاعات للرأي يمكن الاعتماد عليها في الجزائر لكن بعض الدلائل تشير إلى أن العديد من الجزائرين سيلزمون بيوتهم غدا.

وقال نورالدين بن يسعد رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان الثلاثاء إنه لا يتوقع إقبالا كبيرا وإن الجزائريين العاديين غير مهتمين بالانتخابات.

وسيسبب ضعف الاقبال على التصويت حرجا للسلطات التي مازال يهيمن عليها أشخاص ساعدوا في حصول الجزائر على استقلالها عن فرنسا قبل 50 عاما. ويريد هؤلاء التخلص من صورة الحكام الشموليين وهم بحاجة لشرعية شعبية حتى يتأتى لهم ذلك.

ويرجح أن تكون الانتخابات هي الأكثر نزاهة وشفافية في الجزائر منذ عقدين. ويخوض هذه الانتخابات عدد من الأحزاب هو الأكبر على الإطلاق ووجهت الدعوة للاتحاد الأوروبي للمرة الأولى لمراقبة الانتخابات.

والمشكلة بالنسبة للسلطات هي أن الكثير من مواطني الجزائر يعتقدون أن الانتخابات لا تغير شيئا.

ويقولون إن السلطة الفعلية تبقى في يد شبكة غير رسمية وإن جذورها ضاربة في قوات الأمن. وينفي مسؤولون هذا الأمر ويقولون إن من يدير البلاد هم مسؤولون منتخبون بطريقة ديمقراطية.

وتستخدم أقلية في الجزائر الانتخابات كفرصة للاحتجاج. واعتقل أعضاء جماعة تدعى حركة الشباب المستقل من أجل التغيير لاحتجاجهم على ما وصفوه بأنه "حفلة تنكرية انتخابية".

لكن لا توجد في الجزائر مشاعر قوية ضد الدولة ولا مؤشرات على خروج احتجاجات كبيرة مثل تلك التي أطاحت بزعماء تونس ومصر وليبيا واليمن.

وحققت عوائد النفط مستويات معيشة أفضل ورأى الجزائريون في الصراع في ليبيا العام الماضي درسا عن مخاطر الانتفاضة.

وبغض النظر عن نتيجة الانتخابات فمن المرجح أن تضغط السلطات الجزائرية من أجل تطبيق برنامج للإصلاح.

ويتوقع الكثير من المحللين أن الخطوة الأولى ستكون تعيين رئيس وزراء جديد. ونفذ أحمد أويحي رئيس الوزراء الجزائري منذ عام 2008 بحماس برنامجا للاقتصاد الوطني عزز مناخ الاعمال في البلاد.

والمرحلة التالية هي مراجعة الدستور وهي عملية يحتمل أن تعيد توزيع بعض السلطات لتنتقل من الرئيس إلى البرلمان.

وستتبع هذه الخطوة انتخابات رئاسية في الجزائر. ومن غير المتوقع أن يخوض بوتفليقة (75 عاما) الانتخابات للفوز بفترة رئاسية رابعة وتحدث في كلمته بسطيف أمس عن الحاجة لجيل جديد من الزعماء.

وتجمع حشد صغير أمام مقهى في واد سمار وهو حي للطبقة العاملة في العاصمة الجزائر الأسبوع الماضي لمشاهدة المرشح الإسلامي عمار غول خلال حملته الانتخابية. ويتوقع أن يصبح غول الذي يتولى منصب وزير الأشغال العمومية رئيس الوزراء الجزائري المقبل.

وقال أيمن وهو طالب يدرس علوم الكمبيوتر من بلدة عين الدفلى مسقط رأس غول إنه يعتقد أن غول صادق ودؤوب في العمل. وردا على سؤال حول ما إذا كان هذا يعني أنه سيصوت الخميس بدا أيمن مندهشا وقال "لا".