لا تدعوا 'رئيس وزراء نفسه' يدخل كركوك إلا بكفيل

بقلم: أنس الشيخ مظهر

تعتبر الزيارة التي سيقوم بها المالكي الى كركوك لعقد اجتماع لمجلس الوزراء خطوة استفزازية اخرى ومحاولة من الرجل للاستمرار في سياسة التحرك باتجاه التصعيد في اثارة الازمات بدل حلها، ويجب على حكومة اقليم كردستان ان تأخذ موقفاً حازماً تجاه توجه المالكي هذا باعتبار ان المالكي الآن فقد شرعيته في كونه رئيساً للوزراء.

كل المؤشرات تدل على ان المالكي فقد شرعيته كرئيس وزراء على الاقل اعتبارياً كون تسلمه للمنصب اتى بعد توافقات سياسية بين قائمته والتحالف الوطني من جهة وبين التحالف الوطني والتحالف الكردستاني والعراقية، وبما ان التحالف الكردستاني والعراقية الآن هما على خلافات مستعصية معه وبدء الكلام على سحب الثقة عنه هو كلام الساعة في الساحة السياسية في العراق (فيما لو استطاعوا اقناع بعض اتجاهات التحالف الوطني لهذا التوجه) وبما ان الصدريين والمجلس الاعلى هم بصدد التوافق مع التحالف الكردستاني والعراقية في هذا الشأن، اذن فالمالكي الآن لا يملك الشرعية التي كان يمتلكها قبل الآن ولا يملك الآن حرية التصرف في الملفات الحساسة والتي لم يتم الاتفاق عليها بين القوائم والاتجاهات السياسية.

لذلك فأرى ان زيارته هذه لكركوك هي زيارة خارج الزمن السياسي ويجب على التحالف الكردستاني ألا يوافق على هذه الزيارة وبذلك تفقد نقطة أخرى تعتبر من المكتسبات السياسية لها سواء كان بسبب اختلاف راي الحزبين حول هذا الموضوع ام بسبب اتفاق الحزبين الكردين مع بعض حول عدم التصعيد.

نعم الوضع العراقي لا يتحمل للمزيد من الازمات ولكن يبدو ان رئيس وزراء "نفسه" لا يستطيع العيش والاستمرار الا على الازمات وتوتير الاجواء والا فلماذا اختيار مدينة كركوك لعقد اجتماع مجلس الوزراء فيها وفي هذه المرحلة بالذات ولماذا مثلاً لا يعقد اجتماعه الوزاري في مدينة الاعظمية التابعة لبغداد مثلاً او في تكريت او ميسان؟ هل ملف كركوك يتحمل المزيد من التوتر؟

الزيارة هذه لو كانت قد تمت بالتنسيق مع اقليم كردستان كان من الممكن اعتبارها خطوة ايجابية باعتبار انها كانت ستفسر حينها بان الرجل يريد ترطيب الاجواء وتوجيهها بالشكل الذي ينبغي ان تكون فيه لتطبيع العلاقة بين المركز والاقليم، اما وان يعلن موعد ومكان الاجتماع بهذه الصورة ويتم ارسال قوات عسكرية من بغداد لكركوك بغية حماية الاجتماع فهذا يعتبر استهتاراً بالقوانين والاتفاقيات التي تمت بين المركز والاقليم حيث ان كركوك تعتبر من المناطق المتنازع عليها ولا يمكن التصرف في اي شان متعلق بهذا الملف حسب اهواء رئيس وزراء "نفسه" المالكي او أي سياسي اخر دون التنسيق المسبق مع الاقليم.

لا يمكن الاستمرار في التعامل وفق القانون مع شخص المالكي الفاقد للشرعية حالياً بل التعامل معه يكون كونه شخص يتصرف خارج القانون والدستور، ولا اعرف سبب التباين في تعامل الاقليم مع زيارة المالكي لكركوك وبين تعامله مع محاولات اثيل النجيفي قبل عام لزيارة بعض المناطق المتنازع عليها في محافظة نينوى، ولماذا منع محافظ الموصل في حينها ولماذا يسمح للمالكي الآن بزيارة كركوك لا سيما وان اثيل النجيفي هو محافظ مدينة الموصل ولكن المالكي وكما قلت لا يملك صفة رسمية من الناحية الاعتبارية.

على حكومة الاقليم والحكومة المحلية في كركوك منع القوات المتوجهة اليها من بغداد وعدم السماح لها بدخول المدينة باعتبار ان الحكومة المحلية في كركوك قادرة على تأمين الاوضاع لاجتماع كهذا لا سيما وان اجتماعات مجلس الوزراء في هذا الوقت بالذات والعراق يمر بهذه المماحكات السياسية لن تكون لها اي جدوى ولن تكون هناك ملفات جادة للتباحث فيها ولا اتصور ان الملفات الخدمية هي من اولويات المالكي السياسية حتى يكون هناك هذا الاصرار على عقد الاجتماع الوزاري.

اذن فالاجتماع وظرفه الزماني والمكاني ليس له أي اهداف اخرى سوى اثارة ازمات اكثر، وارسال قوات من بغداد الى المدينة يعتبر استهتاراً بالقدرات الامنية للحكومة المحلية في كركوك وهذا ما لا ينبغي السكوت عليه وان لا يمر مرور الكرام، ولو نجح المالكي في عقد الاجتماع هذا فانه وفي وقت قصير مستقبلاً سوف يتبعها بخطوات اخرى كثيرة وسنرى بين كل فترة والاخرى ارسال المزيد من القوات وبتبريرات شتى و الدفع بإثارة مشاكل عرقية وطائفية في المدينة واتخاذها مبرراً لأرسال المزيد والمزيد من قوات جيشه الى داخل المدينة، او تصعيد المشاكل التي تتعلق بعقود حقول كركوك مع الشركات الاجنبية بين الاقليم والمركز وهذه كلها تعتبر تعديات على حكومة الاقليم وعلى الدستور، ولو لم يتمكن الاقليم من منع المالكي من التوجه الى كركوك فانه يجب عليه عدم السماح في مشاركة وزرائه في الاجتماع هذا لتسجيل موقف وذلك هو اضعف الايمان.

انس محمود الشيخ مظهر

دهوك، كردستان العراق

Portalin2005@yahoo.com