حج اليهود إلى تونس: رهان يضع النهضة على كفة الميزان

اليهود يحجون إلى الغريبة منذ حوالي 200 عام

جربة (تونس) - قال منظمون ان نحو 1500 يهودي من تونس وخارجها سيحيون الخميس طقوس الزيارة السنوية لكنيس الغريبة بجزيرة جربة التونسية (جنوب شرقي) الذي يعد اقدم معبد يهودي في افريقيا وذلك بعد ان الغي العام الماضي بسبب اضطرابات ما بعد الثورة التونسية.

وقال ريني الطرابلسي المنظم الرئيسي لرحلات الحجاج اليهود الاجانب إلى جزيرة جربة إن 200 يهودي وصلوا إلى الجزيرة قادمين من فرنسا وإيطاليا وأن 300 آخرين سيصلون الخميس.

وبحسب طرابلسي فان الف يهودي تونسي سيشاركون في طقوس احياء هذه الذكرى السنوية التي تستمر يومي الاربعاء والخميس وسط اجراءات امنية مشددة.

وألغيت الاحتفالات بالمناسبة عام 2011 بسبب حالة الانفلات الأمني التي شهدتها تونس إثر الإطاحة في 14 كانون الثاني/يناير من العام نفسه بالرئيس السابق زين العابدين بن علي.

واعرب ريني طرابلسي وهو نجل رئيس الطائفة اليهودية في تونس عن ثقته في ان هذه الزيارة السنوية ستتم بلا مشاكل مع وجود "حضور امني غير ظاهر وناجع وذكي".

وأوصت هيئة مكافحة الارهاب في إسرائيل الخميس الماضي الاسرائيليين "بالامتناع عن السفر إلى تونس" محذرة من وجود "خطر كبير في جزيرة جربة".

وبحسب الهيئة الاسرائيلية فإن "معلومات تشير الى استعدادات لشن عمليات ارهابية في تونس ضد أهداف اسرائيلية ويهودية، وخصوصا ضد الزوار الاسرائيليين الموجودين في جربة"

ونفت وزارة الداخلية التونسية صحة "المزاعم" الاسرائيلية وقالت إن "الامن مستتب في كامل البلاد".

واضافت أن تونس "اتخذت كافة الاحتياطات والتدابير اللازمة لتأمين الاحتفالات (اليهودية) السنوية بكنيس الغريبة في جزيرة جربة".

واوضح ريني طرابلسي الذي كان ينظم رحلات اليهود من خراج تونس حتى 2010، أنه لم يصل حتى الآن أي زائر من اسرائيل. واضاف ان تحذير الهيئة الاسرائيلية مرده تهديدات وردت في شعارات اطلقها متطرفون في تظاهرات بتونس.

وفي كانون الثاني/يناير الماضي رفعت شعارات غير معتادة معادية لليهود من قبل متطرفين وذلك لدى زيارة القيادي في حماس اسماعيل هنية تونس. وتكررت في شاباط/فبراير اثناء زيارة داعية مصري ثم يوم 25 آذار/مارس 2012 حين دعا شيخ سلفي خلال تظاهرة بشارع الحبيب بورقيبة الرئيسي وسط العاصمة تونس الشباب التونسي إلى "التدرب" من أجل "قتال اليهود".

وأقام روجيه بيسموث رئيس الطائفة اليهودية في تونس دعوى قضائية يوم 29 آذار/مارس 2012 ضد الشيخ السلفي الذي لم تعرف هويته بعد فيما دانت الحكومة ومنظمات غير حكومية بشدة التحريض على قتال اليهود.

وزار الرئيس التونسي منصف المرزوقي الغريبة يوم 11 نيسان/أبريل 2012 مع سفيري فرنسا وألمانيا بتونس لمناسبة الذكرى العاشرة لاعتداء تعرض له الكنيس في اليوم ذاته من عام 2002 تبنته القاعدة وخلف 21 قتيلا.

وقبل سقوط نظام بن علي، كان يشارك سنويا مئات من الاسرائيليين في حج الغريبة.

ويتوافد هؤلاء على تونس في رحلات جوية تنطلق من مطارات مصر والأردن وتركيا وأوروبا لعدم وجود رحلات مباشرة بين تونس وإسرائيل اللتين لا تقيمان علاقات دبلوماسية.

وكان البلدان تبادلا سنة 1996 مكتبين لـ"رعاية المصالح" أغلقتهما تونس سنة 2000 (تنفيذا لقرارات القمة العربية المنعقدة بالقاهرة) احتجاجا على قمع إسرائيل الانتفاضة الفلسطينية الثانية.

وبحسب روايات يهود جربة ترقد في الكنيس الذي استخدمت في بنائه قطع حجارة من هيكل سليمان الأول، واحدة من أقدم نسخ التوراة في العالم.

وداخل الكنيس تقول لافتة مكتوبة بأربع لغات (العربية والانجليزية والفرنسية والألمانية) "يرجع عهد هذا المقام العتيق والمقدس المعروف بالغريبة إلى عام 586 قبل الحساب الافرنجي أي منذ خراب الهيكل الاول لسليمان تحت سلطة نبوخذ نصر ملك بابل وقد وقع ترميمه عبر العصور".

واوضح بيريز الطرابلسي رئيس كنيس الغريبة إن اليهود يحجون إلى كنيس الغريبة منذ حوالي 200 عام خصوصا لإقامة طقوس دينية واحتفالات "الهيلولة".

وتتمثل الاحتفالات في إقامة صلوات وإشعال شموع داخل الكنيس والحصول على "بركة" حاخاماته وذبح قرابين (خرفان) والغناء في أجواء من الفرح وتناول نبيذ "البوخة" المستخرج من ثمار التين والذي يشتهر بصناعته يهود تونس دون سواهم.

ويعيش في تونس نحو 1500 يهودي يقيم أغلبهم في جزيرة جربة بحسب روجي بيسموث رئيس الطائفة اليهودية في تونس. ومع ذلك فانها تظل اهم طائفة يهودية في العالم العربي.

وقبل استقلال تونس عن فرنسا سنة 1956، كانت يعيش في البلاد 100 ألف يهودي غادروها بعد الاستقلال نحو أوروبا وإسرائيل.