الشابي: حكومة النهضة تخطط لأفراغ الحياة السياسية من المنافسين


تريد البقاء في السلطة

تونس - اتهم زعيم الحزب الديمقراطي التقدمي أحمد نجيب الشابي حركة النهضة الإسلامية التي يرأسها راشد الغنوشي بالتخطيط لـ "إفراغ الحياة السياسية من أي مزاحمة" لأي طرف كان من أجل البقاء في السلطة لمدة "خمس أو عشر سنوات" مشددا على أن الغنوشي يسعى إلى استقطاب قيادات حزب التجمع الذي كان يرأسه بن علي الذي أطاحت به ثورة 14 كانون الثاني/ يناير 2011 .

وقال الشابي إن راشد الغنوشي استغل قناة "الجزيرة" القطرية ليوجه دعوة للدستوريين داعيا إياهم إلى الانضمام للنهضة مشيرا إلى أن الحركة التي تسعى للهيمنة على مؤسسات الدولة وعلى مفاصل المجتمع ذات "خطاب متناقض يتنافى مع العمل الديمقراطي".

ويقول قياديون في حركة النهضة إن الحركة استقطبت كوادر وسطى تنتمي لحزب بن علي واستعانت بها في حشد الأنصار خلال حملة انتخابات المجلس التأسيسي التي جرت في 23 تشرين الأول/ اكتوبر 2011 نظرا لقدرة تلك الكوادر على التعبئة في الجهات المحرومة وفي الأحياء الشعبية.

وأكد الشابي الذي يحظى بمصداقية واسعة في الأوساط السياسية الديمقراطية أن حكومة حمادي الجبالي الأمين العام لحركة النهضة قد "فشلت" مضيفا "أرى أن هناك فشلا في إدارة شؤون البلاد وهو السبب الرئيسي في حالات الاحتجاج وعدم الاستقرار".

وأوضح أن النهضة وضعت نفسها "على هامش الحياة الاجتماعية" والأهم من ذلك هو أنها "لا تملك رؤية واضحة لإدارة الشأن العام وفق خصوصيات المرحلة الدقيقة التي تمر بها تونس التي استفحلت فيها حالات "الاحتقان الاجتماعي" و"الإحباط" و"التوتر" و"عدم الاستقرار".

وتصاعدت موجة الاحتجاجات في مختلف جهات البلاد مذ تشكيل حكومة النهضة ما حدا بالسلطات إلى استعمال القوة لتفريق متظاهرين مطالبين بالحق في الشغل وحرية الرأي والتعبير وكذلك من أجل وضع حد لتنامي خطر السلفيين الذين يمارسون العنف السياسي والديني على المواطنين في ظل صمت مطبق للحكومة.

ولاحظ الشابي أن النهضة كان بإمكانها أن تستفيد مما منحته الثورة من فرص نظرا لما تتوفر عليه من مال سياسي وكذلك من نشطاء لكنها فضلت أن تستفرد بالحكم لذلك "لم تهتد إلى الحلول التي تطالب بها قطاعات واسعة من المجتمع التونسي" مشيرا إلى أن النهضة "تقدم العوامل الإيديولوجية والأهداف الحزبية على ما هو أهم" أي المشاغل اليومية للتونسيين من بطالة وفقر.

وبخصوص معالجة الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي باتت تؤرق الفاعلين السياسيين والاجتماعيين وكذلك المواطنين العاديين شدد الشابي على أن "الكرة في سلة الحكومة فهي القادرة على أخذ قرار يتحقق على أرض الواقع وإذا ما اتخذت القرار يمكن أن يتحسن الوضع في تونس وبقدر التأخير تكون النتائج هي غرق البلاد من الناحية الاقتصادية والاجتماعية".

وكشف الشابي القريب جدا من دوائر القرار السياسي أن حزب المؤتمر من أجل الجمهورية الذي يتزعمه الرئيس منصف المرزوقي وحزب التكتل من أجل العمل والحريات الذي يتزعمه مصطفى بن جعفر "عقدا صفقة بتسليم السلطة بالكامل إلى رئيس الحكومة حمادي الجبالي الأمين العام لحركة النهضة وأن تتولى الحركة الحقائب الوزارية السيادية في الدولة وأن يشركا هما بصفة ثانوية في الحكومة".

وقال "لقد اخترت أن أكون في المعارضة لأنني كنت متأكد بأن النهج الذي اختارته تونس لن يكون طريقا سالكا وبالفعل فقد فشلت الحكومة".

وبرأي المراقبين فإن حركة النهضة تواجه أزمة خانقة نتيجة فشل الحكومة في تقديم حلول اقتصادية واجتماعية تضع حدا لشلل أداء مؤسسات الإنتاج ولحالات الإقصاء والتهميش وتحد من ظاهرة البطالة التي تشمل أكثر من 20 بالمائة من التونسيين وتوفر الحياة الكريمة للفقراء الذين تبلغ نسبتهم 25 بالمائة.

وأوضح الشابي أن فوز النهضة في الانتخابات "أحدث تشويشا في البلاد وخلق تحفظا لدى المستثمرين باعتراف النهضة نفسها وكذلك شركاؤنا في الخارج".

وأنتقد تشكيل حكومة النهضة "على أساس الولاء الديني والحزبي" والحال أن "البلاد في حاجة إلى حكومة من التكنوقراط يتم اختيارهم على أساس الكفاءة والاختصاص لكن نزعة النهضة التي تخطط لزرع كوادرها في أجهزة الدولة أفرز حكومة حزبية".

وندد الشابي بلجوء النهضة لتكوين "ميليشيات" تتولى ممارسة العنف المعنوي والمادي ضد مظاهرات وأنشطة المعارضة".

ويقول سياسيون وناشطون إن اختلال توازن المشهد السياسي وحالة الاستقطاب غير المتكافئ بين حركة النهضة والقوى الديمقراطية والعلمانية "يشجع النهضة على أن تعيد إنتاج نفس العلاقة بينها وبين أجهزة الحزب الحاكم التي كانت قائمة" في نظام بن علي .

ويضيفون إن "هذا يتجلى في قرارات العزل التي طالت جميع المجالات سواء المؤسسات العمومية أو المحافظين وأجهزة الإعلام حتى أئمة المساجد باعتبارهم ورقة دينية قادرين على استغلال المنابر لحشد التعبئة للنهضة".

وكان رئيس حركة النهضة شن هجوما على وسائل الإعلام العمومية ووصفها بأن "فاسدة" و"عدوة للثورة" و"منحازة لليسار" مهددا بخصخصتها، لكن أحمد نجيب الشابي اعتبر موقف الغنوشي أنه "حق أريد به باطل" ملاحظا "عوض أن تشجع الدولة الصحفيين والإعلاميين على إرساء تقاليد جديدة وتحاورهم في نطاق الحرية تستغل الأخطاء كتعلة لوضع يدها" على وسائل الإعلام.