بوعزيزي جديد، ولا جديد لدى الحكومة التونسية

القبضة الأمنية للرد على المحتجين

تونس - كشف مصدر طبي الاثنين أن شابا تونسيا توفي متأثرا بحروق بليغة "من الدرجة الثالثة" أصابت كامل جسده إثر إقدامه على الانتحار حرقا في مركز محافظة توزر على بعد 500 كلم جنوب العاصمة تونس.

وجرت الاثنين مواجهات في مدينة مدنين (جنوب) الحدودية مع ليبيا بين الشرطة التونسية وعاطلين عن العمل غاضبين يطالبون بتوفير وظائف.

وقال المصدر إن علي المرزوقي (35 عاما) فارق الحياة مساء الأحد بالعاصمة تونس داخل سيارة إسعاف قبل وصولها إلى مستشفى "الاصابات والحروق البليغة" بمركز محافظة بن عروس.

وقال سكان في مدينة توزر ان المرزوقي الذي يعمل سائق سيارة أجرة سكب على جسمه البنزين وأضرم في نفسه النار السبت وأنه تم الاحتفاظ به في مستشفى المدينة قبل أن تنقله مروحية عسكرية الأحد الى العاصمة تونس.

وأرجع سكان في توزر أسباب انتحاره إلى "رفض" السلطات منحه قطعة أرض زراعية مملوكة للدولة بإحدى مناطق المحافظة.

وأغلقت المحافظة والمعتمدية والبلدية أبوابها الاثنين بعد ورود أنباء عن هلاك الشاب، تحسبا من اندلاع احتجاجات وأعمال عنف.

وانتشرت في تونس حالات الانتحار حرقا منذ إقدام البائع المتجول محمد البوعزيزي، مفجر الثورة التونسية، على إنهاء حياته بهذه الطريقة.

وأضرم البوعزيزي (26 عاما) النار في جسمه يوم 17 كانون الأول/ديسمبر 2010 أمام مقرّ محافظة سيدي بوزيد (وسط) احتجاجا على مصادرة الشرطة البلدية عربة الخضار والفاكهة التي كان يعيش منها.

وادت وفاة الشاب في الرابع من كانون الثاني/يناير 2011 الى تأجيج الثورة التونسية التي أطاحت في 14 كانون الثاني/يناير 2011 بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

وقالت إذاعات محلية إن قوات الأمن أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين هاجموا مركزا للشرطة وسط مدنين ورشقوا عناصر الأمن بالحجارة واحتجزوا لوقت وجيز محافظ المدينة الذي طلب التفاوض معهم.

وذكرت وكالة الانباء التونسية أن محتجين قدموا من مختلف مناطق محافظة مدنين قطعوا بالعجلات المطاطية المشتعلة الطرقات الرئيسية للمدينة التي تمثل معبرا أساسيا لشاحنات نقل البضائع نحو ليبيا المجاورة.

وقالت إذاعة "شمس إف إم" التونسية الخاصة إن المحتجين "احتجزوا" لفترة وجيزة محافظ مدنين حمادي ميارة ثم أخلوا سبيله.

ودعا المحافظ مساء الاثنين عبر التلفزيون الرسمي التونسي "عقلاء" مدنين إلى التدخل من أجل "تهدئة الأجواء" المحتقنة في المدينة.

وتشهد عدة مناطق داخل تونس احتجاجات للمطالبة بوظائف وبحصتها من التنمية.

ويوجد في تونس بحسب إحصاءات رسمية نحو 750 ألف عاطل عن العمل بينهم 250 ألفا من خريجي الجامعات.

ووعدت الحكومة التي يرأسها حمادي الجبالي، أمين عام حركة النهضة الإسلامية، بتوفير 75 ألف وظيفة منها 25 ألفا في القطاع العام سنة 2012.

وكانت البطالة السبب الرئيسي لاندلاع الثورة التونسية التي أطاحت في 14 كانون الثاني/يناير 2011 بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

وارتفعت نسب البطالة في تونس من 14 بالمائة سنة 2010 إلى 19 بالمائة سنة 2011 بسبب تدهور الاوضاع الاقتصادية جراء تداعيات "الثورة".