رائد خليل يوحد الالم ويعتقه في تأملاته الشعرية

صراعات من أجل البقاء والحياة

دمشق - مجموعة من التأملات والرؤى يقدمها فنان الكاريكاتير رائد خليل في أول عمل أدبي له تعكس مكنونات مشاعر تكثفت فيها قضايا إنسانية واجتماعية فانفجرت كالينبوع لينبت على ضفتيه ورد وآمال فيها الكثير من تطلعات مجتمعات حالمة بالراحة والأمان.

وتختزن هذه التأملات الشعرية التي جاءت تحت عنوان "قفوا كي اراني" وجعا فيه حالة من توحد الألم وانعتاقه في كل المسافات والاتجاهات التي يعيشها مجتمع قريب طالما غمره بدفئه وعاطفته لتتكون مفاجآت تكشف كثيرا من الزيف وكثيرا من المغالطات.

ويلملم خليل من البحر وشاطئه إرهاصات فيها بعض النبؤات الحزينة والإشكالات المكونة لومضات شعرية تحمل في مفرداتها إنذارات وآلام برغم كل ما ينعكس على جرحه من وجع فتقع تلك الومضة أنى تشاء فيحلم صاحبها فيما تكنه كي لا يدير من يراها لها ظهره يقول "سؤال البحر.. ما الذي يجعل الموج يغادر الشاطئ.. ويعود إليه متوسلا".

ويتضح في التأملات الحانية أن الوجود الذي تشتمل عليه القصيدة يستمد قوته من وحدة الموضوع والمشاعر التي تحتويها القصيدة بترابطها السببي حتى ولو جاءت بمقاطع مختلفة مما يوضح تطور علاقة الموضوع مع مشاعر الذات المبدعة وعرض ما يتوجب عرضه في إطار مكون يجمع بين الخاصيتين وفق الانفعالات التي تثيرها الفكرة فيأتي النص المكون من بنية حية لكل جزء فيه وظيفته المؤدية إلى توحيد الوظائف والموضوع وهذه الرؤية تنطبق على كافة نصوص المجموعة.

وتظهر القصائد على أنها انعكاسات عاشق يعول على الحب بيد أنها مستقاة من الطبيعة بما تحمله من حراك اجتماعي متصل بالبيئة التي تعيش صراعات من أجل البقاء والحياة المستقرة والآمنة وما ارتكاز الشاعر على الطبيعة إلا تعبير عن إسقاطات مستمدة من المكونات الجمالية والتجارب بموهبة تمتلك خبرات باتجاهات ومناح متعددة يقول في قصيدة القمر كأنه قد حوله إلى إنسان يمثل كل البشر المتألمين.. "في بداية الكلام .. مد الآه.. إلى آخر السطر .. وانتهى".

والتأملات في مجموعة رائد خليل تنقل ما تحمله من أحكام بلاغية إلى مضامين فلسفية تقابل الانفعالات النفسية في بوحها الشعري ما يدل على أن هذه التراكيب تمر بمراحل بيانية متعددة قد تكون موجودة على سطح لوحة تشكيلية أو كاركاتيرية وتتالى الانفعالات وفق اتجاهها المكثف لتتكون التأملات يقول في نصه: قلت لكم أنه صوتي .. على وقع المسافات أسمع صدى صوتك وأيضا .. الحياة والموت صديقان لدودان إذن .. لم كل هذا الضجيج .

يوحد خليل في تأملاته مابين بريق النفس والواقع فيتمكن من كشف المدركات المكونة للشعور حتى ترقى هذه النصوص النثرية لمستوى الإبداع الفني والمستويات التي دخلت في تسميات الشعر راغبة أن تتجاوز في سبق الميدان وتصل إلى قلب القارئ مع إصراره الكامل على تسميتها تأملات بدلا من شعر يقول "للقطرة الهاربة.. وجدوها وحيدة ..تائهة في براري السماء قطرة تناجي غيمتها".

وتختار التأملات الموجودة في المجموعة مضامين تمكن خليل فيها من الدمج بين التمثيلات الخارجية والمشاعر الداخلية التي من شأنها أن تقدم قيمة جمالية في تشكيل حالة جديدة أخرى تعكس المفاهيم الموجودة في الواقع بعد مرورها في أسس الموهبة المكونة من الذات الشاعرة والفنانة والمثقفة فيصل القارئ إلى حالة تشبه الحلم والتأمل أمام هذا الدمج الكوني وهي أشياء تندرج في معظم نصوص الكتاب.

ويتكون الكتاب من حالة إبداعية جديدة قائمة على موهبة مثقفة وتجربة غنية تعكس مسؤولية صاحب هذه النصوص في الساحة الإبداعية.

ويذكر أن الكتاب من منشورات دار نون يقع في 142 صفحة من القطع المتوسط.(سانا)