كاتب أميركي يصف الربيع العربي بثورات بلا قادة


الاحزاب الاسلامية ليس حلا للمعضلات الاقتصادية

لندن – وصف الكاتب الاميركي توماس فريدمان "الربيع العربي" بثورات بلا قادة، معبراً عن دهشته لظهور عدد قليل من القادة الجدد من هذه الثورات فى عالم السياسة بهذا الجزء من العالم.

وقال الكاتب المعروف بمقالته في صحيفة "نيويورك تايمز" أن السبب وراء قلة عدد القادة الحقيقيين فى العالم العربى هو أن الانتخابات لا تزال مستمرة فى بلدان كمصر واليمن وأيضا لأنها لم تبدأ بعد فى بلاد كليبيا وسوريا.

وعزا ذلك الى أسباب أكثر عمقا من التفسيرات النظرية، مشيرا في مقال تناقلته الصحف والمواقع الالكترونية الى "ان عمق الفجوة التى يجب أن تواجهها مجتمعات تلك الدول".

وتساءل "فمن سيقول للناس قدر الوقت الذى تم إهداره، ومن سيقول لهم أنهم على مدار الخمسين عاما الأخيرة، أهدرت أغلب الأنظمة العربية لحظاتها الديكتاتورية".

واستدرك بقوله "الاستبداد غير مرغوب فيه، لكن على الأقل بعض الدول الاستبداداية مثل كوريا الجنوبية وتايوان استخدم الحكام سلطاتهم فى بناء اقتصاديات تقوم على التصدير، وقاموا بتعليم شعوبهم رجالا ونساء، فأسسوا طبقات وسطى عظمى قام قادتها فيما بعد بقيادة الانتقال إلى الديمقراطية".

ونقل فريدمان عن حسن فتاح رئيس تحرير صحيفة "ذي ناشيونال" التي تصدر باللغة الانكليزية في ابوظبي قوله "أن الصحوة العربية لم يتمخض عنها سوى بضعة قادة جدد، فإن الجيل الجديد من العائلات الحاكمة في الإمارات والمغرب والأردن، الذين لديهم الشرعية في تجميع الناس وقيادة التغيير، ربما يكونون أكثر القادة فاعلية في المنطقة حاليا".

واوضح فريدمان أنه لا يقصد بالقادة من فازوا فى الانتخابات، ولكنه يقصد الرجال والنساء الذين لديهم الشرعية والرغبة فى إخبار شعوبهم بالحقيقة وبناء التحالفات المطلوبة لتحريك مجتمعاتهم إلى الأمام من جديد.

ويشير فريدمان إلى أنه فى حواراته مع أصدقائه العرب يكون دائما سريعا فى القول بأن الولايات المتحدة، ناهيك عن أوروبا، لديهما مشكلة مشابهة أيضا، فهناك فراغ عالمي فى القيادة، لكن فى العالم العربى اليوم أصبح هذا الأمر يمثل مشكلة بشكل خاص لأنه فى منعطف حرج، فكل دولة من الدول التى شهدت صحوة فى حاجة إلى الانتقال من حكم سلطوي كحكم صدام حسين إلى حكم ديمقراطي كحكم الرئيس الاميركي الأسبق جيفرسون دون أن يعلقوا فى نظام كالذي أرساه الخمينى فى إيران.

لكن فى العالم العربى لم يكن هناك مثل هذا الأمر، بل استخدم الحكام سلطاتهم لإثراء طبقة صغيرة ولإلهاء الجماهير بمواضيع صغيرة.

واشار الى انه ومع رحيل الحكام الطغاة، يحاول الإسلاميون ملء الفراغ، فمن الذي يمكن أن يقول للشعب إنه الإسلام دين عظيم ومعتقد رائع لكنه ليس الحل للتنمية العربية اليوم، فمصر وتونس تحتاجان إلى قروض من صندوق النقد الدولى، ولأجل الحصول عليها، سيضطر السياسيون الإسلاميون إلى خفض الدعم وزيادة الضرائب، لكنهم اعتادوا إلى أن يمنحوا لا أن يأخذوا، فهل يستطيعون القيام بتلك المهمة؟

وقال فريدمان المشهور بتعليقاته الصحيفة المثيرة للجدل والتي لا تقتصر على الشأن المحلي الاميركي "لا يزال الشباب العربي الذى أدهشت ثوراتهم العالم، يفتقرون إلى الأدوات التعليمية التى تمكنهم من المنافسة على الوظائف فى القطاع الخاص، ومن ثم فإنهم فى حاجة إلى الدراسة بجد أكبر لأن أيام الوظائف الحكومية السهلة قد ولت".

واشار الى الصراعات الطائفية بين السنة الشيعة فى البحرين والعراق، والإنقسام بين البدو فى الأردن وفلسطين أو الانقسام المسيحي المسلم فى مصر، مؤكداً ان هذه الإنقسامات الطائفية منعت ظهور القيادة.

وقال "ليس هناك نيلسون مانديلا أو مارتن لوثر كنغ فى العالم العربى قادر على أن يلئم تلك الجراح. وبدون وجود مثل هؤلاء القادة، فلا يوجد ثقة كبيرة فى إمكانية المضي قدما.