جوبا والخرطوم: انتهت مهلة الامم المتحدة ولم تنته الاتهامات

الديبلوماسية افضل من لغة السلاح

الخرطوم –اتهم المتحدث باسم الجيش السوداني الجمعه جنوب السودان بمواصلة اعتداءاته العسكرية، مخالفا بذلك قرار مجلس الامن الدولي، مؤكدا انه "يحتل" بعض المناطق الحدودية المتنازع عليها.

وقال العقيد الصوارمي خالد سعد "من جانبنا اعلنت الدولة التزامها بقرار مجلس الامن الدولي بوقف العدائيات .. لكن الطرف الاخر ما زالت له قوات داخل اراضينا واحتلاله لمنطقتي سماحه وكفن دبي يعني انهم لم يوقفوا العدائيات".

وتقع هاتان المنطقتان على الحدود بين البلدين بمحاذاة اقليم دارفور، غرب السودان.

وبدت الجبهة هادئة الجمعة على الحدود بين السودان وجنوب السودان، قبل ساعات من انتهاء المهلة التي حددها مجلس الامن الدولي للبلدين من اجل وقف الاعمال العسكرية تحت طائلة فرض عقوبات عليهما.

وقال المتحدث باسم جيش جنوب السودان فيليب اقوير الجمعة، "لم نتبلغ بحصول اي قصف ... واي معركة"، موضحا ان الاعمال العسكرية الاخيرة التي سجلت كانت قصفا مدفعيا سودانيا الخميس على مواقع لجيش جنوب السودان.

وتبنى مجلس الامن الدولي بالاجماع الاربعاء قرارا يطلب من السودان وجنوب السودان وقف الاعمال العسكرية في غضون 48 ساعة وايجاد حل لخلافاتهما خلال ثلاثة اشهر.

ويطلب القرار ايضا استئناف المفاوضات بين الشمال والجنوب برعاية الاتحاد الافريقي قبل 16 ايار/مايو.

واذا لم يحترم هذا القرار، فالتدابير المطروحة غير عسكرية وقد تأخذ شكل عقوبات اقتصادية او قطع العلاقات الدبلوماسية.

ومن الصين التي تزورها بصورة رسمية، كررت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون دعوة السودان الى وقف غاراته الجوية على الجنوب.

وقالت كلينتون، كما تفيد ملاحظات خطية، "يجب ان نستمر معا في توجيه رسالة قوية الى الحكومة السودانية التي يتعين عليها بموجبها ان توقف فورا ومن دون شروط كل الهجمات خارج حدودها وخصوصا غاراتها الجوية الاستفزازية".

ودارت معارك غير مسبوقة منذ حصول جنوب السودان على استقلاله في تموز/يوليو 2011، بين جيشي البلدين في نهاية اذار/مارس، على حدود ولاية جنوب كردفان السودانية وولاية الوحدة في جنوب السودان.

ويحمل هذا التصعيد على التخوف من اندلاع حرب واسعة النطاق بين البلدين الجارين اللذين خاضا طوال عقود حربا اهلية حتى اتفاق السلام في 2005. واسفرت الموجة الاخيرة من الحرب الاهلية، من 1983 الى 1995، عن حوالى مليوني قتيل.

واعربت كل من الخرطوم وجوبا عن رغبتهما في التوصل الى السلام. لكن استمرار تمركز جيشي البلدين في مواقعهما على طول الحدود المشتركة، يؤكد استمرار التوتر الشديد بينهما.

واتهم السودان جنوب السودان الخميس ايضا باحتلال منطقة متنازع عليها منذ الاثنين على حدود ولايتي دارفور السودانية وغرب بحر الغزال السودانية الجنوبية. واكد حقه في الدفاع عن النفس اذا ما تعرض ل"عدوان".

وكان جيش جنوب السودان اتهم من جهته السودان الخميس بأنه يواصل، بالاضافة الى القصف المدفعي، غاراته الجوية على ولاية الوحدة النفطية.

ويستمر التوتر بين الشمال والجنوب منذ استقلال جوبا، بسبب خلافات حول ترسيم الحدود والموارد النفطية ووضع المناطق المتنازع عليها التي لم تتم تسويتها. ويتبادل البلدان ايضا تهمة دعم حركات متمردة على اراضي كل منهما.

لكن الوضع ازداد سوءا في نيسان/ابريل عندما استولى جنوب السودان طوال عشرة ايام على منطقة هجليج النفطية على حدود ولايتي الوحدة وجنوب كردفان.

وتتسم هذه المنطقة بأهمية استراتيجية في نظر الخرطوم. فالسودان الذي خسر ثلاثة ارباع موارده من النفط الخام بعد تقسيم البلاد، كان يستخرج من حقل هجليج نصف انتاجه قبل المواجهات الاخيرة.

من جهة اخرى، ستقوم المفوضة العليا للامم المتحدة لحقوق الانسان نافي بيلاي بزيارتها الاولى الى جنوب السودان من 8 الى 12 ايار/مايو الجاري، كما اعلن المتحدث باسمها الجمعة.

وستلتقي بيلاي خلال هذه الزيارة الرئيس سالفا كير ووزراء ورئيس الجمعية الوطنية ولجنة حقوق الانسان لجنوب السودان ومنظمات من المجتمع الاهلي.