السباق الرئاسي المصري يتخطى تبادل الاتهامات ويصل مبكرا إلى التهديد بالقتل

رجل مبارك: عقارب الساعة لن تعود الى عهد مبارك

القاهرة - نقلت صحيفة الاخبار المصرية الاثنين عن عمر سليمان مدير المخابرات العامة في عهد حسني مبارك قوله انه ليس للمجلس العسكري الحاكم في مصر علاقة بقراره بالترشح للرئاسة واتهم اسلاميين بتهديده بالقتل.

واعلن سليمان (74 عاما) ترشحه للرئاسة الجمعة واظهر انه ما زال يحظى بنفوذ سياسي من خلال جمعه اكثر من 72 الف توكيل من الناخبين خلال يوم واحد وهو ما يزيد مرتين على العدد المطلوب وهو 30 الف توكيل. وانتهى الموعد النهائي لتقديم طلبات الترشح الاحد.

واوحت الخلفية العسكرية لسليمان لكثيرين بانه يحظى بدعم المجلس العسكري الذي تولى السلطة من مبارك في فبراير/شباط من العام الماضي.

وقال سليمان في مقابلة نشرت في صحيفة الاخبار الاثنين "المجلس الاعلى ليس له علاقة بالسلب او الايجاب في قرار ترشحي بل لم يعلم اي من اعضائه بقرار ترشحي الا من خلال وسائل الاعلام . لقد اتخذت قراري بنفسي بعد المطالب الجماهيرية العديدة".

واضاف "بالفعل وبمجرد الاعلان عن ترشحي لرئاسة الجمهورية تلقيت على موبايلي الخاص وعبر مقربين الي تهديدات بالقتل ورسائل تقول سوف نثأر منك من عناصر تنتمي الى جماعة الاخوان المسلمين والى الجماعات الاسلامية الاخرى".

وعين مبارك سليمان نائبا له في الايام الاخيرة من حكمه الذي استمر 30 عاما. ويرمز سليمان الى النظام الامني الصارم لذلك العهد ويشكل تهديدا للاسلاميين الذين كانوا يتعرضون لمضايقات واعتقالات بشكل روتيني خلال عهد مبارك وكذلك لليبيراليين الذين قادوا عملية الاطاحة بمبارك. ولكن ربما يكون ترشحه مقبولا لدى بعض المصريين الذين يأملون بوضع حد لعدم الاستقرار السياسي.

وجاء قراره في اللحظة الاخيرة للترشح للرئاسة بعد فترة وجيزة من خرق جماعة الاخوان المسلمين، التي تعرضت لقمع لفترة طويلة من قبل مبارك وتستحوذ الان على اغلبية في مجلس الشعب (البرلمان)، لتعهد قطعته بعدم الدفع بمرشح للرئاسة وقيامها بترشيح خيرت الشاطر نائب المرشد العام لرئاسة الدولة.

وندد الشاطر في مقابلة الاحد بقرار سليمان الترشح للرئاسة.

وقال الشاطر الذي قضى 12 عاما في السجن خلال حكم مبارك "أنا لا أوافق على دخول عمر سليمان وأعتبر دخوله فيه نوع من اهانة الثورة والشعب المصري لانه كان أحد كبار رموز مبارك وكان هو رجله الامين الذي اختاره نائبا له عندما ضاقت به الظروف".

واضاف "لا أعتقد أن افتراض فوزه موجود الا في حالة تزوير (الانتخابات) ولو حدث فأعتقد أن الثورة ستستأنف مرة أخرى". واشار الى ان سليمان ارتكب خطأ جسيما بترشحه للرئاسة.

ولم يتسن الاتصال باعضاء في الاخوان المسلمين للتعليق على اتهام سليمان بتلقيه تهديدات بالقتل من اعضاء بالجماعة.

وقال المجلس العسكري انه سيسلم السلطة للمدنيين بعد انتخابات الرئاسة المقرر اجراؤها في مايو/ايار ويونيو/حزيران. وقدم 23 شخصا اوراقهم للترشح للرئاسة. ومعظم المنافسين البارزين اسلاميون او ساسة من عهد مبارك.

وسئل سليمان عن المصريين الذين يعتبرون ترشحه محاولة لاعادة انتاج نظام مبارك الذي اطاحوا به فقال "دعنا نقول أولا ان عقارب الساعة لا يمكن أن تعود الى الوراء وأن الثورة رسخت واقعا جديدا لا يمكن تجاوزه وأيا من كان لن يستطيع أبدا أن يعيد انتاج نظام سقط وانتهى ورفضته الجماهير وثارت عليه".

وقال سليمان انه في حالة فوزه فانه لن يتدخل في محاكمات اي من اعضاء النظام السابق. ويحاكم مبارك وبعض من كبار مسؤوليه بتهم تتعلق بقتل اكثر من 800 محتج خلال الانتفاضة والفساد. ومن المقرر ان يصدر الحكم في قضية مبارك في الثاني من يونيو/حزيران.

وقال سليمان انه تشجع لخوض انتخابات الرئاسة لانه شعر "ان الاخوان فقدوا كثيرا من شعبيتهم وهناك تحفظ في قراراتهم واصرار على احتكار كل المناصب ومن بينها منصب رئيس الجمهورية".

وعلق المجلس العسكري الحاكم الدستور الحالي الذي يمنح سلطات مطلقة للرئيس بعد فترة وجيزة من اسقاط مبارك.

وقال سليمان انه لا يمكنه قبول الرئاسة اذا قررت اللجنة الدستورية اعطاء سلطة للبرلمان اكبر من الرئيس.

واضاف "لن أقبل أبدا بأن أكون مجرد صورة وفقط رئيس الدولة يجب أن يتمتع بسلطات حقيقية وأظن ان البلاد في حاجة الان الى رئيس دولة قوي يعيد الاستقرار ويحمي أمن البلاد".

وتعهد سليمان مثل معظم منافسيه بان يعيد الامن الى الشوارع ويساعد الاقتصاد المصري المتعثر وينفذ الديمقراطية ويحترم كل المعاهدات الدولية.

وقال سليمان خلال الانتفاضة المصرية في مقابلة مع محطة "ايه.بي.سي" ان المصريين غير مستعدين للديمقراطية.

وحولت تصريحاته ملايين المصريين ضده والذين كانوا يقومون بحملة منذ اسابيع لانهاء حكم مبارك.

وقال سليمان في المقابلة يوم الاثنين ان "مصر ستظل وستبقي دولة وطنية ديمقراطية يتمتع فيها أبناؤها بكامل الحقوق دون تفرقة في الجنس أو العرق أو الدين".