ترشح سليمان للرئاسة بين تندر الشباب وحيرة السياسيين

القاهرة - من توم فايفر ومروة عوض
في اللعب السياسي ..البقاء للاشطر

سحب عمر سليمان مدير المخابرات المصرية السابق في عهد حسني مبارك أوراق الترشح للرئاسة السبت ليقلب التوقعات على الساحة السياسية في البلاد في حين يحاول الليبراليون والاسلاميون حل شفرة الدوافع وراء قرار الرجل الذي اعتبر لفترة طويلة مصدر القوة وراء رئيسه المخلوع.

وقال سليمان (74 عاما) ان رغبة أغلبية شعبية ساحقة هي التي دفعته لاتخاذ القرار بخوض أول انتخابات رئاسية حرة في مصر قبل اغلاق باب الترشح الاحد.

ومثل مبارك -الذي انتهى حكمه في فبراير/شباط 2011 في انتفاضة شعبية بعد نحو ثلاثة عقود- ابتعد سليمان عن الظهور العلني خلال العام المنصرم للحكم العسكري المضطرب.

وعين مبارك سليمان نائبا له في الايام الاخيرة من ولايته في واحدة من عدة تنازلات فاشلة قدمها لوقف الانتفاضة ضد الفقر والفساد وبطش أجهزة الأمن.

ويبدو أن شخصية سليمان الغامضة ودعوته اثناء الانتفاضة للمحتجين للعودة الى منازلهم تجعله أمرا من المحرمات لشباب الثورة الذي يضغط من اجل عصر جديد للمحاسبة والشفافية.

وقال محمد فهمي وهو من الاشتراكيين الثوريين لعب دورا في تعبئة الاحتجاجات في 2011 ان الشباب لن يسمح لعمر سليمان بأن يصبح رئيسا وان "الثورة" مازالت حية وسيتوجهون الى ميدان التحرير مرة اخرى اذا اقتضى الامر.

وقال الناشطة المؤيدة للديمقراطية نوارة نجم ان مجرد فكرة خوضه الانتخابات "وقحة" وانه يجب ان يكون في السجن.

وتناقل ناشطون النكات بشأن ترشح سليمان قائلين ان حملته تبنت شعار "كلكم خالد سعيد" في اشارة الى صفحة على موقع فيسبوك بعنوان "كلنا خالد سعيد" ساعدت في اشعال الانتفاضة التي أطاحت بمبارك.

ويزعم ان خالد سعيد (28 عاما) تعرض للضرب حتى الموت من جانب الشرطة في الاسكندرية في عام 2010 لانه وضع لقطات فيديو على الانترنت تبين اثنين من الشرطة وهما يقتسمان ضبطية مخدرات.

وقال ناشطون على موقع تويتر ان هتاف الثوار المصريين سيتحول من "خبز .. حرية .. عدالة اجتماعية" الى "خبز .. بطانية .. حلاوة طحنية" في اشارة الى طعام السجن في عهد سليمان.

وفي بيان وزعه مساعدو حملته قال سليمان ان الضغط الشعبي أقنعه بالعودة لخوض انتخابات الرئاسة اذا تمكن السبت من الحصول على تأييد 30 ألف ناخب اللازمة لخوض السباق.

وجاء في البيان "لقد هزتني وقفتكم القوية وإصراركم على تغيير الأمر الواقع بأيديكم. إن النداء الذي وجهتموه لي هو أمر وأنا جندي لم أعص أمرا طوال حياتي فإذا كان هذا الأمر من الشعب المؤمن بوطنه لا أستطيع إلا أن ألبي هذا النداء".

وأضاف "إن نداءكم لي وتوسمكم في قدرتي هو تكليف وتشريف ووسام على صدري وأعدكم أن أغير موقفي إذا ما استكملت التوكيلات (وثائق التأييد) المطلوبة خلال يوم السبت".

وقالت وكالة انباء الشرق الاوسط ان مؤيدي سليمان تدفقوا على مكاتب لجنة الانتخابات في القاهرة السبت وسط اجراءات امنية مشددة لدى وصوله لسحب اوراق الترشيح.

وعودة الرجل الذي ينظر اليه كثير من المصريين على انه العقل المدبر وراء حكم مبارك الشمولي جاءت في وقت تنامت فيه مشاعر الاستياء من انعدام الامن المستمر منذ الاطاحة به.

وما زال الاقتصاد يعاني من الاضطرابات التي اعقبت الانتفاضة والمخاوف المتنامية لدى الاقلية المسيحية والعلمانيين من هيمنة الاسلاميين على الساحة السياسية.

وتجمع مئات من مؤيدي سليمان في القاهرة الجمعة وهم يحملون لافتات تقول إنه من يمكنه إنقاذ مصر وإن المصريين يحتاجونه في هذه المرحلة وأنهم لا يريدون الاسلاميين.

وقال عضو كبير في حزب الحرية والعدالة الجناح السياسي لجماعة الاخوان المسلمين ان الجيش وفلول عصر مبارك يرسلون الالاف من موظفي الشركات الى القاهرة لجمع توقيعات 30 الف شخص يحتاج اليهم سليمان للتسجيل كمرشح في الانتخابات.

وقال مدحت حداد المسؤول في حزب الحرية والعدالة ان سليمان يمثل النظام القديم وانه سيدير البلاد بفكر أمني.

وأضاف حداد انه يعتقد ان الجيش يؤيد سليمان علنا لتحسين وضع مرشحه المفضل عمرو موسي الامين العام السابق للجامعة العربية.

وفي استطلاع للرأي نشرت نتائجه في مارس/اذار قبل ترشح الشاطر كان موسى يتصدر سباق الرئاسة مع مرشح التيار السلفي المتشدد حازم ابو اسماعيل في المرتبة الثانية وأحمد شفيق اخر رئيس وزراء في عهد مبارك في المرتبة الثالثة.

ورحب احمد شفيق فى بيان اصدره السبت باقدام سليمان على الترشح للانتخابات الرئاسيه قائلا ان "خطوه اللواء عمر سليمان تمثل تعبيرا عن ثراء التيار المدنى العصري الراغب فى حمايه الهويه المصريه للدوله بالقيادات القادره على حكم الدوله وتحقيق انتقالها الناعم الى الاستقرار والنهوض".