أدباء ونقاد مصريون يناقشون 'الأقدس'

في بحثه عن حريته يرفض حرية زوجته في اعتناقها للبهائية

الفيوم (مصر) ـ تساءل القاص والناقد عصام الزهيري عما إذا كان اختيار الكاتب والروائي أحمد قرني "الأقدس" عنوانا لروايته قد قصد منه "الأقدس" ككتاب مقدس عند البهائيين، أم قصد شيئا آخر يشتق من معنى ودلالة العنوان؟

وأشار إلى السمات الشكلية للرواية موضوع المناقشة والتي تمثلت في المونولوج الداخلي الذي ساعد في توجيه نفسية بطل الرواية (المأزوم/ التائه) الباحث عن "الأقدس" بالنسبة له في الحياة واعتبر أن النقلات السردية والاستفادة من الشعر واللغة الشعرية في تشكيل الصورة أو استدعاء سيرة الشخوص داخل النص الروائي تمثل ظواهر في السمات الشكلية للنص.

أما عن المضمون فرأى أنها رواية بحث عن الأب نفسيا وفق المنظور الأوديبي الذي حلل به عقدة دافنشي لكنها تتجاوز البحث وتتضمن مواجهة مع الأب، والأب ليس مجرد رمز بسيط، بل هو رمز مركب (يشمل الأب والجد/ كما يشمل صورة المجتمع الأبوي) وتكاد تكون كل شخصيات العمل متورطة ومأزومة بالأزمة الأبوية.

ولعل الإحساس بالنبوة يتعمق في صورة البطل الذي يفقد الجد والأب مبكرا، كما تتعمق فكرة الاستقصاء (الرغبة في المعرفة) عند بطل الرواية (سراج) متماهيا مع عقدة دافنشي كما حللها فرويد، في ذات السياق النفسي يمكننا أن نلحظ برودا ما تجاه المرأة وفق التحليل الفرويدي بما يجعل نفسية البطل أشبه بنفسية (المثلية المثالية).

لكن بعيدا عن التحليل النفسي لبطل الرواية في النهاية هو بطل واقعي في بحثه عن حريته يرفض حرية زوجته في اعتناقها للبهائية. فالأقدس الذي يخصه ليس الذي يخص الآخرين.

أما الكاتب والروائي والإعلامي هشام علوان بعد أن مر على الإهداء كعتبة من عتبات الدخول للنص فرأى أن الموت يطل من ثنايا الحكي ويتجلى كملاذ نهائي لشخوص الرواية، وأن فصول الرواية التي صدرها الكاتب بمقولات من النص يعد فصلها الأول كتصدير للرواية كلها.

وقال إن الرواية تبدأ بعلاقات متفسخة بين شخوصها وتنتهي بالسقوط مع اختلاف وحيد تمثل في بؤر الضوء التي تلوح في النهاية كمفتاح للأمل.

وقدم الباحث صورة للأحلام وانكساراتها عند شخوص الرواية بداية من الجد في مواجهة الذئاب والأب في مواجهة اليهود وسراج في مواجهة ولاء وسماح والإمساك بحلمه مرورا بأحلام الأم وسيد خاطر اليساري وحسين قاسم الإخواني وولاء وسماح، حلم كامل الجوهري في نشر البهائية، حلم ضابط أمن الدولة في الهيمنة وقهر الآخر، وأحلام باقي شخوص العمل وانكساراتها وانتهاءً بالريس عزب الذي ينقل البشر من بر إلى بر كفرجيل في الكوميديا الإلهية.

كما رصد علوان هروب الشخصيات أمام انكساراتها. وقال إن دلالات الصورة في الرواية توضح أبعادا سياسية للشخوص وأن التطهر في الرواية تجسد في صورة الطفل في النهاية. ولم ينكر الباحث الملمح الأوديبي الواضح في الرواية.

كما شارك في المناقشة الكاتب والناقد د. مصطفى عطية جمعة المقيم بدولة الكويت بدراسة تحت عنوان "تقاطع حركة المكان والزمان والإنسان في بنية السرد - قراءة في رواية (الأقدس) لأحمد قرني" وأرسلها عبر الإيميل وطلب من مقدم الندوة تلاوتها على الحضور. وتضمنت الدراسة رؤية لتقاطع خيوط عديدة في العالم السردي لرواية أحمد قرني "الأقدس"، مما يجعلنا نطلق على بنيتها "بنية التقاطع"، والتي تصل إلى حد التلاحم. وهذه التسمية ناتجة عما يحفل به السرد من شخصيات وأحداث وأفكار ورؤى سياسية ومذهبية ودينية.

جاء ذلك في الأمسية التي عقدها نادي الأدب ببيت ثقافة سنورس لمناقشة رواية الأقدس للشاعر والروائي أحمد قرني وعقدت الخميس 5/4/2012 بمكتبة الطفل بسنورس وأدارها القاص والروائي أحمد طوسون، وشهدت مداخلات نقدية من الأدباء والنقاد سيد لطفي، عماد عبدالحكيم، د. عمر صوفي، أحمد الأبلج، طارق سيد علي، د. محمد سيد عبدالتواب.