أمين الدمناتي يطلق صرخته الأخيرة في معرض بالرباط

لوحات تدشن لأسلوب جديد

الرباط ـ يعرض المهندس المعماري والفنان التشكيلي أمين الدمناتي أعماله الفنية بفضاء المكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط إلى غاية 28 أبريل/نيسان الجاري.

هي "الصرخة الأخيرة" اختارها الدمناتي عنوانا لمعرضه الذي تؤثثه لوحات ذات لمسة فنية متميزة تدشن لأسلوب جديد ينهض على رهافة الحس ويعكس درجة من الامتلاء الفكري.

تحتفي لوحات أمين الدمناتي٬ المعروف بمساره اللامع في ميدان الهندسة المعمارية٬ بالكائن وهو يطلق صرخة معاناته في مرحلة الاشتداد والعزلة القاسية٬ ويطرح أكثر الأسئلة الأنطولوجية قلقا.

يكتب الناقد ابراهيم إغلان في تقديم المعرض "هو عنوان لثقوب في الذاكرة والهندسة. هو وحده أمين الدمناتي قادر على محو كل شيء من أجل إشراكنا في لعبة ماكرة أتقنها جيدا٬ كالطفل تماما٬ حين توفر له كل آليات اللعبة. يبني ويهدم في ذات الآن٬ ويسأل أسئلة الوجود٬ أو بالأحرى: من أكون".

يضيف إغلان "الصرخة الأخيرة جرح قادم من بعيد٬ يضيف بعض الملح لذات راغبة في قول ما لا يقال.. إنها حكاية فنان معماري مهووس بالقلق".

يتعلق الأمر بأعمال تشكل تجربة جديدة لذاكرة التشكيل المغربي.. تكتب القلق المزمن والعميق ألوانا صارخة٬ هي في النهاية ألوان الحياة في تقلباتها وشجونها.

أمين الدمناتي يحيا بالرسم.. بل في لحظات معينة٬ لا يحيا إلا به. عن صرخته الأخيرة٬ يحكي الدمناتي توتره الخلاق "في ورشتي٬ أبدأ لوحة أولى. أضيع فيها ثم أجد نفسي٬ في لحظة صافية للانطلاق بلذة رسم غير مسبوقة. تتعاقب اللوحات٬ تظهر وجوه. نظرات نساء حانية مرحبة تعلمني أن أرى الحياة بشكل مغاير. على بعض اللوحات٬ رجل يمد ذراعيه نحو السماء ويجد حقيقته٬ حريته..هل هو أنا.. ربما. هو رجل يكافح معاناة إلى النهاية٬ لأن في نهايتها بداية خلاصه".

المعاناة والخلاص ليسا بالضرورة متناقضين في تجربة الدمناتي الذي يخلص إلى القول: "اليوم٬ أنا أرسم٬ أولد من جديد وأحيا من جديد وأصرخ.. صرخة معاناتي٬ صرخة خلاصي.. صرختي الأخيرة".