الانتخابات في ليبيا على كفة الفوضى

الامان صار حلما

طرابلس - قال المتحدث باسم الحكومة الليبية ناصر المناع الاربعاء ان عدم الاستقرار قد يؤدي الى تاجيل انتخابات المجلس التاسيسي المقررة في حزيران/يونيو بسبب المواجهات القبلية الدامية في جنوب وغرب البلاد.

وقال المناع خلال مؤتمر صحافي في طرابلس ان "عدم الاستقرار قد يؤثر على قرار تنظيم الانتخابات ضمن المهلة المحددة".

واضاف ان الوزارات تعمل من اجل اجراء الانتخابات في الوقت المحدد وان قرار التاجيل يعود الى المجلس الوطني الانتقالي او اللجنة المكلفة تحضير الانتخابات.

واستؤنفت المعارك الاربعاء بين مجموعات مسلحة قرب مدينة زوارة غرب طرابلس حيث قتل شخصان على الاقل، وهي المنطقة نفسها التي شهدت معارك ضارية الاثنين اودت بحياة 18 شخصا على الاقل.

ودارت المواجهات بين مجموعات مسلحة من زوارة ومدينتي الجميل وريقدالين المجاورتين.

ودعا المناع الليبيين الى تجنب اللجوء الى القوة لتسوية خلافاتهم.

وقال "ليس هناك رابحون وخاسرون. الجميع سيخسر اذا استمرت المعارك".

وقالت الحكومة في طرابلس انها ستتدخل لوقف القتال لكنها تبدو ضعيفة امام خليط معقد من المجتمعات المنقسمة والصراعات القديمة والكثير من السلاح الذي يذكي هذا الصراع.

وبعد اربعة ايام من القتال بين الميلشيات المتصارعة حول زوارة قتل 16 شخصا على الاقل من الجانبين وجرح المئات.

وكشف القتال عن مدى الاضطراب الذي تعانيه ليبيا بعد ستة اشهر من انهاء انتفاضة شعبية مسلحة لحكم معمر القذافي وعن مدى معاناة القيادة الجديدة لفرض سلطتها على البلاد.

وفي طرابلس قال رئيس اركان القوات المسلحة الليبية يوسف المنقوش ان قوات التدخل الحكومية وصلت إلى زوارة.

وقال في مؤتمر صحفي ان هذه القوات مستعدة لاعادة الاستقرار للمنطقة وقال ان الحكومة فوضت قائد الجيش باستخدام القوة اذا لزم الامر لاقرار الامن.

لكن العلامات الوحيدة الظاهرة على الوجود الأمني الحكومي كانت طائرة تابعة لسلاح الجو الليبي تحلق فوق البلدة وعدد قليل من القوات الحكومية التي تمركزت بعيدا جدا عن خط المواجهة. وقال المنقوش ان القوات الحكومية تراجعت قليلا بسبب القتال.

وفي الوقت نفسه تواصل القتال دون مؤشر على قرب التوصل إلى وقف لاطلاق النار كما يسعى المجلس الوطني الانتقالي الليبي.

وقالت بعثة الامم المتحدة في ليبيا انها قلقة للغاية بشأن العنف حول زوارة ودعت كل الاطراف إلى وقف اعمال العنف فورا.

ويغلب على سكان زوارة الأمازيغ الذين عارضوا حكم القذافي خلال الانتفاضة التي جرت خلال العام الماضي أما جيرانهم في الجنوب فأغلبهم من العرب الذين كانوا موالين للقذافي.

وادى ذلك إلى غياب الثقة ومشاعر الغضب التي اشتعلت الاحد عندما قتلت مجموعة من رجال زوارة يقومون بالصيد على سبيل الخطأ شخصا من بلدة الجميل. وجرى احتجاز هؤلاء الرجال لفترة وجيزة لكنهم قالوا انهم تعرضوا لسوء المعاملة مما أثار غضب سكان زوارة.

وتبقى قدرة المجلس الوطني على التدخل محدودة لأن الميلشيات تتفوق عسكريا على قواته بينما تدين هذه الميلشيات بالولاء لقادتها فقط.

ووصلت القوات التي ارسلها المجلس الوطني وهي خليط من القوات الحكومية التي ترتدي الزي الرسمي ورجال من ميلشيات مصراتة إلى البلدة لكنها وقفت على مشارف غرب زوارة على مسافة بعيدة من خط المواجهة.

ويقول مقاتلون من زوارة ان خصومهم متعاطفون مع القذافي الذي قتل في اكتوبر/تشرين الاول بعد وقت قصير من القبض عليه قرب مسقط رأسه في سرت.

لكن ليس هناك دليل على ان القتال يدور بسبب التأييد للقذافي. وكثيرا ما وصف المتقاتلون بعد الانتفاضة خصومهم بأنهم من الموالين للقذافي.

وفي مواجهة أخرى أبرزت مدى هشاشة الوضع في ليبيا قتل نحو 150 شخصا في اشتباكات خلال الأسبوع الماضي بين قبائل متناحرة في مدينة سبها بالجنوب.