عين القط الايراني لا تنام: سليماني يتجسس على العرب

لندن
الايراني هادئ..

كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" تفاصيل تحرك فيلق القدس الايراني بقيادة الجنرال قاسم سليماني للتجسس على الدول العربية والاسلامية ودول أخرى في الشرق الاوسط.

وعرضت الصحيفة في تقرير كتبه "جاي سولومون وسيوبهان غورمان" في عددها الصادر الثلاثاء لتفاصيل تحركات سليماني وزيارته الى سوريا وعلاقته مع مستشار الأمن القومي السابق في الحكومة العراقية موفق الربيعي وعضو مجلس الحكم المنحل أحمد الجلبي، فضلا عن الرئيس العراقي جلال الطالباني.

وذكرت الصحيفة تفاصيل عن حياة سليماني "55 عاماً" المولود في محافظة كرمان جنوب ايران لاسرة فقيرة وكيف تنامى دوره في الحرس الايراني.

وقالت "في حين يصعب معرفة طريقة عمل السياسة الداخلية الايرانية، الا دور الجنرال سليماني في سوريا هو أحدث مؤشر على انه يعد من بين أهم الشخصيات في القيادة السياسة الإيرانية".

ووصف موفق الربيعي سليماني بـ"المفكر عميق الاستراتيجية" بعد ان التقاه ثلاث مرات في السنوات الأخيرة، مؤكدا انه يفضل ان يموت شهيداً من أجل الثورة الاسلامية في ايران.

وتتهم قوى سياسية عراقية الربيعي بانه "أحد رجالات طهران في المنطقة الخضراء" الا انه نفى ذلك.

وتمتد علاقات سليماني الذي وصفته الصحيفة بـ"الهادئ" وفقاً لمن التقوا به، اضافة الى الربيعي مع الرئيس العراقي جلال الطالباني الذي حافظ على علاقة طويلة الأمد معه، والسياسي المثير للجدل أحمد الجلبي الذي شارك الايرانيين في كراهية صدام حسين، وكانوا مقربين من ادارة الرئيس الاميركي السابق جورج بوش أبان احتلال العراق عام 2003.

ونقلت الصحيفة عن "فرانسيس بروك" أحد المقربين من الجلبي تأكيده ان الجلبي كان حلقة الوصل بين طهران وواشنطن قبل غزو العراق. وأضاف بروك "ان أحمد الجلبي كان يطلع الجنرال سليماني على أهداف الولايات المتحدة في العراق قبل احتلاله".

وسبق ان أوصل الجلبي عام 2008 رسالة من سليماني الى قائد القوات الاميركية في العراق، الجنرال ديفيد بتريوس تتعلق بالاوضاع في العراق.

ويتهم مسؤولون أميركيون أحزاب دينية وميليشيات طائفية عراقية ولبنانية أسهمت بشكل فعال في مقاتلة الجيش الاميركي في العراق.

وأشاروا الى تعاون عناصر فيلق القدس الأيراني بقيادة الجنرال قاسم سليماني مع ميليشيات طائفية وبعض عناصر حزب الله اللبناني في اعدام أربعة جنود أميركيين في محافظة كربلاء عام 2007.

واكتشفت الاستخبارات الاميركية عناصر ميليشيات عراقية عند السفر عبر الحدود الى ايران للتدريب عند فيلق القدس وعناصر حزب الله.

ودربت قوات فيلق القدس الايراني عناصر الميليشيات الطائفية على استخدام الأسلحة الصغيرة والعبوات الناسفة، التي أصبحت القاتل الأكبر للجنود الاميركيين في العراق.

ويتلقى عناصر الميليشيات اضافة الى التدريب على الاسلحة في مقرات فيلق القدس الايراني، التعليم الديني ونصح لاتباع تعاليم مؤسس الدولة الإسلامية في إيران، آية الله الخميني.

الا ان وزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون" ترى ان اغلب الذين استجوبتهم من عناصر الميليشيات في العراق لا يكنون أي ولاء لفيلق القدس او النظام الديني في ايران، بقدر حاجتهم الى التدريب لمحاربة الاحتلال الاميركي.

ويؤكد المسؤولون الاميركيون على ان خطط الجنرال سليماني هي استنزاف القوات الاميركية من خلال دعم وتسليح الميليشيات والجواسيس سواء في العراق أو حزب الله في لبنان أو حركة حماس في فلسطين.

وتحمل اسرائيل علناً فيلق القدس الايراني سلسلة محاولات الاغتيال التي تعرض لها دبلوماسيون اسرائيليون، وسبق ان اتهمت وزارة العدل الاميركية الجنرال سليماني بدور في التخطيط لاغتيال السفير السعودي في واشنطن.

ويعتقد مسؤولون اميركيون ان سليماني وراء أي عمليات لفيلق القدس خارج إيران، وربطوا دور طهران بالتفجيرات الأخيرة في تايلاند والهند، اضافة الى التآمر في أذربيجان.

ويرى "ريتشارد كلارك" الذي عمل في فريق مكافحة الارهاب مع الرئيسين بيل كلينتون وجورج دبليو بوش، بسليماني "نوع من عبقرية الشر تقف وراء جميع الأنشطة التي قام بها فيلق القدس لتوسيع النفوذ الايراني في الخارج".

ونقلت الصحيفة عن حسين موسويان، الباحث في جامعة برينستون الذي سبق ان عمل في المجلس الايراني للامن القومي مع الجنرال سليماني، قوله "انه ظهر كحليف مثير للدهشة للولايات المتحدة بعد اعتداءات 11 سبتمبر".

وقال "ان سليماني دعا آنذاك الى التعاون مع الولايات المتحدة للاطاحة بنظام طالبان".

وأكد موسويان ان سليماني على استعداد للتعاون مع الغرب اذا كان ذلك يخدم مصالح ايران.

ويتفق حسين موسويان مع موفق الربيعي الذي سبقا وان التقيا الجنرال قاسم سليماني، على وصفه بـ "المتدين الواقعي" الذي يريد في نهاية المطاف تحقيق السلام مع الولايات المتحدة.

الا ان آخرين اعتبروه "ثورياً خمينياً لا يقبل التقارب مع الشيطان الأكبر".

وتعتقد الادارة الاميركية ان اسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد سيحد من فرص ايران للتوسع في الخارج، وتأمل إدارة الرئيس باراك اوباما تصاعد الاحتجاجات السورية لتقريب نهاية الاسد، وإحياء حركة الاحتجاجات الايرانية المعارضة والتي تم قمعها من قبل قوات الأمن في طهران عام 2009.

وتتواجد فصائل من فيلق القدس الايراني منذ فترة طويلة في دمشق لدعم وتسليح حزب الله اللبناني وحركة حماس الفلسطينية.

وتتشاور السلطات الأمنية السورية مع قيادات فيلق القدس الايرانية بغية السيطرة على الاحتجاجات والحصول على التكنولوجيات اللازمة لتعقب الناشطين السياسيين.

وزار قائد فيلق القدس الايراني الجنرال قاسم سليماني العاصمة السورية دمشق في كانون الثاني/ يناير في محاولة متقدمة لدعم نظام الرئيس بشار الأسد.

ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤول أميركي مطلع على المعلومات الاستخبارية تأكيده قيام ايران بنقل شحنات اسلحة صغيرة ومدفعية عبر طائرة "اليوشن" تابعة لفيلق القدس الى سوريا.

ووصف مسؤول أميركي يعمل على الملف السوري سليماني بـ"العدو رقم 1 للربيع العربي".

وفرضت الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي عقوبات على قائد فيلق القدس ثلاث مرات، لا تزال سارية. وتسعى هذه الدول إلى عرقلة قدرة الحرس الايراني على نقل الاسلحة عبر الجو أو البحر الى حزب الله في لبنان وحركة حماس في الاراضي الفلسطينية.

ويأتي تقرير صحيفة "وول ستريت جورنال" متزامنا مع معلومات لصحيفة "واشنطن بوست" تقول ان ايران تزيد دعمها العسكري والاستخباراتي للقوات الحكومية السورية في قمعها لمعاقل المعارضة.

وقالت الصحيفة نقلاً عن ثلاثة مسؤولين اميركيين لم تسمهم مطلعين على تقارير الاستخبارات القادمة من المنطقة ان ايران زادت امداداتها من الاسلحة ومساعدات اخرى للرئيس السوري بشار الاسد في قمعه الحركة الاحتجاجية في مدينة حمص الاساسية.

ونقلت الصحيفة عن احد المسؤولين قوله ان "المساعدة القادمة من ايران تتزايد وتركز اكثر فاكثر على المساعدة القاتلة".

وتابعت ان التقارير التي تؤيدها الاستخبارات الاميركية تشير الى اصابة ايراني بجروح بينما كان يعمل مع قوات الامن السورية داخل البلاد.

وقال مسؤول اميركي ثانٍ ان ايران ارسلت عدداً من عناصر اكبر جهاز للامن فيها اي وزارة الاستخبارات والامن، الى دمشق للمساعدة في تقديم المشورة وتدريب نظرائهم السوريين المكلفين قمع الاحتجاجات، حسب الصحيفة نفسها.

واضافت نقلاً عن مسؤولين اميركيين ان قائد قوة القدس قاسم سليماني قام بزيارة واحدة على الاقل الى دمشق في الاسابيع الاخيرة.

وسبق وان ذكرت صحيفة "ديلي تليغراف" إن أعضاء في "المجلس الوطني السوري" المعارض "أكدوا أن لديهم معلومات موثوق بها أن سليماني يشارك عن كثب الرئيس بشار الأسد وأركان نظامه".

ونقلت الصحيفة في التقرير الذي كتبه "اليكس سبييوز" عن رضوان زيادة مدير مكتب العلاقات الخارجية بالمجلس "هذه هي ثاني زيارة على الأقل لسليماني، فيما يعمل فيلق القدس بشكل رئيسي في تدريب ومساعدة الميليشيات والقناصة".

واضافت الصحيفة أن دبلوماسيين وخبراء غربيين وعرباً يقدرون عدد الجنود والمستشارين من فيلق القدس في سوريا بأنه يتراوح بين المئات على أقل تقدير والآلاف على أبعد تقدير، واقام هؤلاء قاعدة واحدة على الأقل في بلدة الزبداني القريبة من العاصمة دمشق.

فيلق القدس والدور الايراني في العراق وسوريا
ونسبت الصحيفة إلى متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية قوله "نشعر بقلق عميق من تواتر معلومات موثوق بها تفيد بأن ايران تقدم معدات ومشورة فنية للنظام السوري لمساعدته في سحق الإحتجاجات، وهذا الدعم أمر غير مقبول".

وسبق وان قال سليماني أن بلاده حاضرة في لبنان والعراق، وأنهما "يخضعان بشكل أو بآخر لإرادة طهران وأفكارها"، قائلا إن الجمهورية الإسلامية بإمكانها تنظيم أي حركة تؤدي إلى تشكيل حكومات إسلامية في هذين البلدين، فضلا عن أنها قادرة على تحريك الوضع في الأردن ايضا.

ونقلت وكالة "إيسنا" للأنباء شبه الرسمية تصريحات هذا المسؤول العسكري الإيراني الرفيع والتي أدلى بها في ندوة تحت عنوان "الشباب والوعي الإسلامي" بحضور بعض الشباب من البلدان العربية، التي شهدت ثورات ضد أنظمة الحكم.

وحول أحداث سوريا، أعرب قاسمي، الذي يتلقى أوامره مباشرة من المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، عن دعم بلاده الكامل لنظام الأسد قائلا ان "الشعب السوري موالٍ للحكومة بالكامل، ومؤيدو المعارضة لم يستطيعوا تنظيم تجمع مليوني واحد ضد الحكومة".

وفي تحليل له حول المرحلة التي تلت هجمات 11 سبتمبر/أيلول على الولايات المتحدة والأحداث التي تشهدها المنطقة اليوم، استنتج سليماني أن الغرب حاول ارعاب البلدان الإسلامية ولكن النتائج جاءت خلافا لإرادته "في العراق وأفغانستان" واصفا الإنسحاب الأميركي من البلدين بـ"الهزيمة".

وحول الثورات العربية، زعم سليماني أنها تأخذ طابعا إسلاميا رويدا رويدا وتتبلور مع مرور الزمان على شاكلة الثورة الإسلامية الإيرانية، مشيرا إلى إن الجمهورية الإسلامية بإمكانها التحكم في هذه الثورات لتوجهها نحو العدو، وإن هذه الإمكانية متوافرة في الاردن ايضا.

واستطرد قائلا "إن الأعداء يحاولون تضييق الساحة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية وفرض تكلفة باهظة الثمن عليها، ولكن هذه الندوة فرصة لكي يسافر الآلاف من الشباب الذين لهم دور مؤثر في حراك الوعي الإسلامي إلى إيران بغية التقلص من الحساسية الناجمة عن ايرانوفوبيا حيث سيتمكن هؤلاء الشباب من مشاهدة حكومة اسلامية أنشأت على أسس دينية في إيران".

وفي قسم آخر من كلمته، أكد سليماني تواجد الإيرانيين في الجنوب اللبناني والعراق مضيفا "إن هذه المناطق تخضع بشكل أو آخر لإرادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وأفكارها".

وكانت صحيفة الغارديان البريطانية نشرت تقريرا لها في شهر يوليو/تموز 2011 بخصوص التدخل الإيراني في العراق، سلطت من خلاله الأضواء على تحركات سليماني في هذا البلد العربي الذي كان يشكل توازنا إستراتيجيا مع إيران قبل سقوط نظام صدام حسين.

وقالت الصحيفة إن سليماني "يدير العراق بصورة غير مباشرة"، وقد أصبحت سوريا التي تشهد احتجاجات ضد الحكومة في دائرة نشاطات فيلق القدس في محاولة لدعم الرئيس الأسد.

وفي إشارة لأحداث سوريا، قال سليماني إن الشعب السوري بكافة قومياته يؤيد الحكومة بالكامل، وإن اهل السنة الذين يشكلون قسما مهما من الشعب ينظرون بقلق إلى التدخل الغربي هناك.

وكان سليماني من كبار قادة الحرس الثوري الإيراني خلال الحرب العراقية الإيرانية، التي استمرت ثمانية أعوام بصفته قائدا للفرقة 41 "ثار الله".

وبعد أن وضعت الحرب بين البلدين الجارين أوزارها، تسلم مهام بالغة الأهمية والسرية في الحرس الثوري إلى أن عينه المرشد الإيراني الأعلى بعد عام 2000 قائدا لفيلق القدس، وقام في عام 2011 بترقيته من عقيد إلى فريق نتيجة للخدمات التي قدمها لصالح بلاده في كل من العراق وأفغانستان ولبنان.