مليكة أكزناي توظف أشكال الخلايا المجهرية الدقيقة لتصوير الكواكب والأجساد

الكويت ـ من أحمد فضل شبلول
بدون عنوان .. لوحة زيتية

شاركت الفنانة التشكيلية المغربية مليكة أكزناي في معرض "فن عربي وطنه العالم" الذي عقد بالكويت ضمن فعاليات ملتقى مجلة "العربي" الحادي عشر "الثقافة العربية في المهجر" 12 ـ 15 مارس/آذار 2012، بعدة لوحات عرضت بقاعة الفنون بضاحية عبدالله السالم.

وقد دأبت الرسامة والنحاتة مليكة أكزناي المولودة في مراكش بالمغرب منذ اطلالتها الفنية سنة 1970 على تنويع أعمالها الفنية من حيث الخامة والموضوع، ومرت بعدة تجارب صقلت موهبتها خاصة بعد ان درست فن الحفر في باريس ونيويورك، وأضحت من الوجوه المألوفة في موسم أصيلة الثقافي السنوي، واشتهرت بجدارياتها الضخمة والتي بلغ ارتفاع بعضها أكثر من عشرة امتار.

يقول رشيد مرون: لم تأت مليكة اكزناي، الى عالم الفن بفعل الصدفة، ولا نتيجة تكوين أكاديمي محض. فمغرب الخمسينيات من القرن العشرين لم يكن يرتاح الى صورة الفنان حتى ولو كان رجلا، أما اذا تعلق الامر بفتاة، فالأمر ضرب من المغامرة التي لا تتقبلها الأسر من بناتها.

تكوين .. لوحة زيتية

وتضيف: رغم الموهبة المبكرة التي أبانت عنها مليكة، لم تسمح لها أسرتها بدخول معهد فني أكاديمي. وحتى بعد أن صارت شابة، خلال مطلع الستينيات، ظل والداها يرفضان أن تحمل ابنتهما وصف "فنانة".

هكذا ستدرس مليكة علم الاجتماع، ولن تدخل مدرسة الفنون الجميلة بالدار البيضاء إلا بعد زواجها من رجل متفتح على عالم التشكيل يرافق الرسامين الرواد مثل محمد المليحي، فريد بلكاهية، ومحمد شبعة، في جلساتهم.

واذا كانت فترة ما قبل الزواج تشكل زمنا للموهبة المحضة بالنسبة لمليكة، فإن دخولها الى عالم العرض الفني، في الساحة المغربية والعالمية سيبدأ بعد اقترانها بزوجها الذي درس ومارس الطب بين المغرب وفرنسا واسبانيا، ليتحول بيت أسرة اكزناي الى معرض دائم يلتقي فيه الفنانون مع عشاق اللوحات، وتحولت بعض ارجائه الى مشغل فني ومختبر للتصوير الفوتوغرافي يسمحان بممارسة الرسم والتصوير اللذين تفرغت لهما مليكة بعد ان تخلت عن عملها كمرشدة اجتماعية.

تقول أكزناي في لقائها المنشور بجريدة "الشرق الأوسط" 5/10/2005: صرت أقضي كل وقتي في البحث عن أساليب جديدة. وبدأت أنظم معارض في بيتي، وأدعو لها جمهورا حتى يتعرف الناس على الخطوات الاساسية في مسيرة التشكيل المغربي.

استقبال طيب .. لوحة زيتية
وتضيف: في هذه المرحلة ظهرت مدرسة الدار البيضاء كتيار وكحساسية فنية تطمح للانتقال بالفن المغربي من الرسم الساذج وتصوير الغرابة الشرقية «الاكزوتيك»، الى الحداثة والبعد التجريدي، حينما قرر الفنانون المغاربة ان يبدأوا من حيث انتهى الغرب، وأن يبحثوا في ثنايا الموروث الحضاري المغربي الاصيل عن الأشكال التجريدية الجميلة، التي كانت تستعمل في الزرابي ونقوش الجدران والزليج والخشب، ليظهروا للعالم أن الفن التجريدي ليس غريبا عن المغرب، بل هو أصيل قديم به يكفي فتح العين جيدا للعثور عليه.

ومليكة اكزناي التي انتظمت في مدرسة الفنون الجميلة بالدار البيضاء خلال السنوات 1966 ـ 1970 أسهمت في انتصار هذا التيار الفني الذي أعاد الاعتبار للحساسية المغربية، وربط الحداثة بجذور الماضي، غير أنها تميزت بمسار مستقل تدرجت فيه حتى وصلت الى المرحلة الحالية، صارت لوحاتها تتميز بطابع شخصي يدل عليها، ويتلخص في تصوير الطحالب البحرية والاشكال الدقيقة المتناهية في الصغر، فما هي المراحل الفنية المختلفة التي مرت بها تجربة اكزناي؟

تجيب الفنانة على سؤال الشرق الأوسط قائلة: في بداياتي كنت أهوى الاستدارات والأرابيسك واللعب على الالوان ثم تطورت أعمالي باتجاه رسم أشكال تشبه الخلايا الدقيقة المكبرة كما تبدو تحت المجهر والطحالب البحرية التي تأخذ شكل أجساد وكواكب واجرام سماوية. ربما كان لذلك علاقة بكوني اهتممت بالطب وعملت لفترة في المستشفيات مستخدمة «المايكروسكوب». أما ألواني فهي طبيعية، يطغى عليها الاصفر والبرتقالي والأبيض، كما أستخدم نتوءات وبروزات أصنعها بالرمل.

ويرى مرون أن اكزناي تبدو مهووسة بالطبيعة، فهي توظف أشكال الخلايا المجهرية الدقيقة لتصوير الكواكب والأجساد، تماما مثلما هو الامر في الكون، وهي تستبعد التكنولوجيا من عملية ابداع اللوحة، وتنتقد استخدام فناني اليوم للكومبيوتر في انتاج الاشكال والالوان، وترى أن "الفنانين الشباب المغاربة اليوم، نادرا ما يحملون الفرشاة، لذا تغلب التكنولوجيا على أعمالهم لانهم يفرطون في استعمالها بحثا عن السهولة، مما يهدد بإلغاء العلاقة الحسية المباشرة بين يد الفنان واللوحة. فالكومبيوتر لا يمكنه تعويض الفرشاة، لذا أخاف منه ولا أستعمله مطلقا في عملي".

سبق ان شاركت الفنانة المغربية في ورش للنحت في باريس، وفي معارض جماعية في المغرب والعراق وإسبانيا وبولونيا وفرنسا واليابات والإمارات وبريطانيا ومصر والولايات المتحدة وبوركينا فاسو وايران وتونس وموناكو، وتم اقتناء بعض أعمالها في عدد من المتاحف والمؤسسات في عدد من الدول، مثل مكتبة الفنون بندر بن سلطان بأصيلة، والبنك الدولي بواشنطن، والمتحف الوطني بالرباط، ومتحف بغداد الوطني، ومتحف الشارقة بالإمارات، ومتحف أكوريري بالولايات المتحدة، وجامعة تمارا بطوكيو باليابان، وغيرها.

يد بيد .. لوحة زيتية