تعلّم المسرح في 'درس درامي' بدمشق

الجمهور هو الذي يصنع المسرح..

دمشق - لم يقدم نمر سلمون في عرضه "درس درامي" الاثنين على خشبة الأوبرا بدمشق مسرحية بقدر ما هي ورشة عمل للجمهور وأمام الجمهور حيث فتح باب التطوع في تمثيل العرض للحضور لنرى عشرين شاباً وفتاة على الخشبة يتدربون على يد المحرض الإبداعي (المخرج).

وفي التدريبات استغل المخرج كل التفاصيل لإضحاك الجمهور من خلال السخرية على المتدربين واستغلال أخطائهم وحركاتهم غير الاحترافية وجدله المستمر مع الجمهور إلا أنه في النهاية درب الجمهور الذي حمل عبء التمثيل على نص مسرحي تم تقديمه في النهاية على شكل بروفا عرض.

وسلط سلمون الضوء على الوضع المسرحي والثقافي والاجتماعي من خلال كلامه وتعليقاته المتكررة على أفراد العرض متنقلاً بين الكوميديا والجدية التي يفاجئ الجمهور بها أحياناً، إذ أقنعهم بأن ما يجري هو درس مسرحي حقيقي خاصة وأن ختام هذا الدرس هو عرض مبسط لقصة آدم وحواء وقابيل وهابيل برؤية سلمون.

ويرى سلمون بأن عرضه درس درامي هو طقس مسرحي بدائي عفوي يختلط فيه الجمهور بالممثلين وبالعكس فلا نعرف من هو الجمهور ومن هو الممثل فهو جو احتفالي خشبته الحقيقية هي الهواء الطلق لكن يمارس اليوم في صالة مغلقة حيث جميع المدعوين يعرفون لماذا جاؤوا ...الجميع يفعل والجميع ينفعل بإرادته.

ويبني المخرج عمله كاملاً على نظرية الجمهور الخلاق فيشرك الحضور بشكل فعال في العرض سواء من خلال وجوده على الكرسي أو بإنزاله كممثل إلى الخشبة ومحاولة إقحامه في ظرف المعاناة وقضية العمل بطريقة كوميدية.

ويقول سلمون "في مسرح الجمهور الخلاق تستطيع أن تواجه نفسك وتعبر عنها بحرية مطلقة فوق الخشبة عندما تغادرها وتخرج من باب الصالة تستطيع أن تنفي كل ما فعلت آنفاً بقولك كنت أمثل".

ويدير المسرحي السوري نمر سلمون فرقة مسرح الجمهور الخلاق التي قدم من خلالها أكثر من أربعين عملاً مسرحياً داخل وخارج سورية وجميعها عروض مونودرامية من تأليفه وارتجاله.

وتخرج سلمون في المعهد العالي للفنون المسرحية وتابع دراسته في المسرح بجامعة السوربون بفرنسا مقدماً بحثين عن عفوية الممثل والدور الإبداعي للجمهور المسرحي فحصل بفضلهما على شهادتي الماجستير عام 1992 ودبلوم الدراسات المعمقة في فنون العرض المسرحي عام 1994 كما أنه حائز إجازة في الأدب العربي عام 1995.

وهو صاحب أطروحة "الوجه المستتر للمسرح السوري المحتمل" التي نال عليها شهادة الدكتوراه بدرجة الشرف في إسبانيا ليصير بعدها عضواً في المجمع الإسباني العام للمؤلفين والناشرين الإسبان.(سانا)