‏'الاتحاد للطيران' والشراكة الإستراتيجية

باريس - من حبيب طرابلسي
أفضل شركة طيران في العالم

تنتهج "الاتحاد للطيران" التابعة لأبوظبي سياسة استثمارية تميّزها على منافسيها الكبار في الشرق الأوسط إذ تعتمد على الشّراكة الإستراتيجية التي مكّنتها حتى الآن من إنقاذ ثاني أكبر شركة طيران مدنيّة ألمانية من الإفلاس.

موطئ قدم في أوروبا وقدم في إفريقيا

تفيد آخر الأنباء الصحفية من ألمانيا أن "طيران برلين" تمكّنت من الوقوف على قدميها وتوسيع شركتها وزيادة رحلاتها بفضل الحقنة المالية "الإتحادية".

كانت "الإتحاد للطيران"‏ قد زادت حصصها في "طيران برلين" إلى 29.21 في المائة في ديسمبر الماضي، بمبلغ 73 مليون يورو (يبلغ سعر السهم ‏الواحد 2.31 يورو).

إضافة إلى هذه الحقنة المالية، أقرضت "الإتحاد للطيران"‏ الناقل الألماني، الذي كان يعاني من ضائقة مالية، مبلغ 225 مليون دولار حتى عام 2016.

‏ومن المتوقع أن يأتي التعاون مع "الإتحاد للطيران"‏ بإيرادات إضافية في حدود 35 ‏إلى 40 مليون يورو، كما أفادت مؤخّرا صحيفة الـ"وول ستريت أون لاين" الألمانية.‏

في المقابل، مكّنت هذه الشراكة الإستراتيجية طيران "الإتحاد للطيران"‏ من الحصول على موطئ قدم في أوروبا ‏والمزيد من التوسع في القارة الأوروبية.

تقول الصحيفة أن "الإتحاد للطيران"‏ حصلت على 33 مليون زبون إضافي ومن الدخول إلى سوق الطيران الألمانية.

بعد أن وضعت قدما في أوروبا، التفتت "الإتحاد للطيران"‏ إلى إفريقيا وعقدت اتفاقية، الأولى من نوعها على مستوى القارة السّمراء، مع "طيران سيشل"، اشترت بموجبها 40 في المائة من أسهم النّاقل السّيشلي، بـ20 مليون دولار.

تنصّ الإتفاقية، التي أبرمت في يناير، على أن تضخّ حكومة سيشل مبلغا مماثلا (20 مليون دولار). إضافة إلى ذلك، توفّر "الإتحاد للطيران"‏ لـ"طيران سيشل" قرضا بقيمة 25 مليون دولار في إطار تلك الشّراكة الهادفة إلى الإسهام في النّمو التجاري للشركة السّيشلية.

وأعلنت "الإتحاد للطيران"‏ عن خطط لشراء ‏‏25 في المائة من ‏ "اير لينغوس"، الشركة الأيرلندية الثانية.

كما أبرمت "الإتحاد للطيران"‏ اتفاقيات ثنائية ‏مع عدة شركات مختصة في الملاحة الجوية من ضمنها صفقة تزيد قيمتها على مليار دولار مع شركة "سيبري" المتخصصة في حلول وتقنيات الطيران واتفاقية شراكة بالرمز مع شركة طيران هاينان الصينية.

ودشّنت "الاتحاد للطيران"‏ بداية مارس رحلاتها الأولى المنتظمة ‏بدون توقف من أبو ظبي إلى شنغهاي. ويقول الرئيس التنفيذي للشركة جيمس هوغان أن "هذا المسار الجديد سيقرب المدينتين ويخلق فرصا جديدة للتجارة والسياحة والتبادل الثقافي".‏‏

وتسعى "الإتحاد للطيران"‏ في إطار الشراكة الإستراتيجية إلى "زيادة أعداد المسافرين من خلال خلق شراكات مع شركات أخرى ‏للطيران"، خلافا لسياسة العمل بشكل منفرد التي تعتمدها منافساتها الخليجية، كما قال الرئيس التنفيذي لـ"الإتحاد للطيران"‏ جيمس هوغان.

وأضاف هوغان في مقابلة مع وكالة بلومبرغ أن "توقيع الصفقات وشراء ‏الحصص في الشركات التي تخدم أسواقا رئيسية هو تكملة حيوية لإنفاق المال على الطائرات، ‏خاصة في الوقت الذي تساهم في جعل أبو ظبي محورا للسفر يربط بين القارات".‏

ونقلت "الاتحاد للطيران" 8.3 مليون مسافر عام 2011، بزيادة 17 في المائة. وتسعى الشركة إلى رفع العدد إلى 40 مليون ‏‏انطلاقا من سنة 2017.‏

وتنوي أبو ظبي إنفاق 500 مليار دولار على قطاعات الصناعة والسياحة والثقافة ‏إلى غاية سنة 2030 من أجل تقليص اعتمادها على النفط.

"إيـر فرانس" تخطب ود "الإتحاد"

وفقا لصحيفة لوفيغارو الفرنسية، فإن الخطوط الجوية الفرنسية، التي ظلت لسنوات منافسة لشركات طيران الخليج، تعتزم عقد شراكة مع "الاتحاد للطيران"‏.

وبحسب لوفيغارو فإن "الإتحاد للطيران"‏ ‏قد تكون دخلت في مفاوضات مع المجموعة الفرنسية ‏الهولندية من أجل إبرام اتفاقيات اقتصادية وأن ‏‏‏"إير فرانس ـ كـ لـ م‏" قد تتخلى عن بعض الرحلات لفائدة الشركة الإماراتية.

وتضيف الصحيفة أن الشركتين قد تعملان على تطبيق نظام "تقاسم الرموز"، وهي عملية تسمح لشركات الطيران ببيع تذاكر السفر على ‏الرحلات التي يسيرها أحد شركائها. ‏ وهذه خطوة أولى تتبعها خطوات أخرى".

"اللعبة التالية" لـ"الاتحاد"

‏تقول "الإتحاد للطيران"‏ إنها ستجعل واشنطن رابع وجهة لها في أمريكا الشمالية انطلاقا من العام المقبل. ‏وستنظّم رحلات يومية بين مطار واشنطن دالاس وأبو ظبي ‏بداية من 31 مارس 2013.

وبحسب جيمس هوجان، ستقوم "الإتحاد للطيران"‏ على الأرجح بإضافة مدينتين أمريكيتين ‏في عام 2014 عندما تبدأ في استلام طائرات بوينغ 787 دريملاينر التي طلبتها، كما ذكرت صحيفة "هفنجتون بوست" الأميركية.

وتقول كريستين نيجروني، في مقال مناوئ في نفس الصحيفة بعنوان "اللعبة التالية لـ'‏الاتحاد'‏"، "هذه آخر لعبة ‏تلعبها الاتحاد في المناطق التقليدية لشركات الطيران الراسخة بعد أن رفعت من قيمة ملكيتها لطيران ‏برلين إلى 29 في المائة".

وتضيف الكاتبة "يمكن اعتبار الأرباح التي حققتها شركة طيران الاتحاد نذير شؤم بالنسبة للكثير من شركات الطيران التي لم تعد كما كانت سعيدة ‏والتي تواصل النحيب بأن شركات الطيران الخليجية لا تنافس بشكل شريف".

وتمضي نيجروني بالقول "شركات الطيران الإماراتية تستخدم تكتيكات تجارية متشابهة، حيث تنفق بلا حساب ‏على الطائرات وفرص الترويج للعلامة التجارية والخطوط الجديدة، وهي تستفيد من مزايا مماثلة: ‏بنية تحتية حديثة للنقل مع مطارات جديدة لامعة وموقع ‏مثالي في وسط أسواق السفر المزدهرة في آسيا والهند والمحيط الهادئ. وعلاوة على ذلك هناك ‏السمعة الذائعة الصيت للخدمات المتعددة. فتبدو الكثير من منافساتها عاجزة أمام الاضطرابات ‏الاقتصادية في الغرب وبسبب تحول السوق نحو الشرق".

أفضل شركة طيران في العالم

بعد أقل من عشر سنوات من انطلاقها، حصلت "الإتحاد للطيران" للمرة الثالثة ‏على التوالي على "جائزة السفر العالمية" التي تُعتبر بمثابة جائزة "أوسكار" ‏للطيران.‏

كذلك حصلت الشركة على جائزة أفضل "درجة أولى".

‏وحصلت على لقب أفضل شركة طيران في الخليج.

بذلك تكون "الإتحاد للطيران" هي الأفضل في جميع الدرجات ‏لثلاث مرات، ولأربع مرات بالنسبة للدرجة الأولى، ومرتين كأفضل شركة طيران خليجية.‏