حكومة الجنزوري تترنح ولن تصمد إلا بدعم عسكري

القاهرة - من توم بيري
الاخوان في عجلة من أمرهم لقيادة الحكومة

قال عضوان قياديان في جماعة الاخوان المسلمين بمصر الخميس ان من المرجح أن يعلن البرلمان أنه فقد الثقة بحكومة كمال الجنزوري في اقتراع رسمي الاسبوع المقبل.

واذا اتخذ مجلس الشعب هذه الخطوة فسيكون ذلك ضغطا اضافيا على المجلس الاعلى للقوات المسلحة ليعين حكومة بقيادة حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية للجماعة وصاحب أكبر كتلة برلمانية.

وتشجعت الجماعة التي كانت محظورة قبل الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك مطلع العام الماضي بنتائج انتخابات مجلسي الشعب والشورى وصارت أكثر انتقادا لحكومة الجنزوري التي يفترض أن تظل في الحكم الى نهاية يونيو/حزيران بحسب الجدول الزمني الموضوع من قبل المجلس العسكري الذي تولى ادارة شؤون البلاد بعد اسقاط مبارك.

وليس من شأن اقتراع بسحب الثقة اسقاط الحكومة في ظل الاعلان الدستوري المعمول به حاليا ولكن مثل هذا الاقتراع سيكون له ثقل سياسي مهم.

ويمكن لاقتراع كهذا أن يعقد المفاوضات التي تجريها مصر مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض يبلغ 3.2 مليارات دولار تسعى حكومة الجنزوري للحصول عليه منعا لحدوث أزمة مالية تلوح في الافق بعد أكثر من عام من الاضطراب السياسي والاقتصادي.

وأشار عصام العريان نائب رئيس حزب الحرية والعدالة ورئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشعب الى أن المجلس سيرفض قريبا بيان الحكومة الذي ألقاه الجنزوري في مجلس الشعب الاسبوع الماضي.

وقال في تصريحات بالهاتف "هناك اتجاه لرفض بيان الحكومة (الذي يحدد تصوراتها لحل المشاكل التي تواجه البلاد)".

وأضاف أن المجلس العسكري "يجب أن يكلف حكومة جديدة. والمفترض أن يكلف الحكومة التي حصلت (الاحزاب التي تتمثل فيها) على الاغلبية (في البرلمان)".

وأضاف أن بيان الحكومة سيناقش في البرلمان خلال الاسبوعين المقبلين. وقال ردا على سؤال عن الوقت المتوقع لسحب الثقة بالحكومة "سحب الثقة من الممكن أن يتواكب مع نفس الجلسة (البرلمانية) أو قبلها".

وقالت صحيفة الحرية والعدالة الناطقة بلسان حزب الحرية والعدالة في عنوان بارز في صدر صفحتها الاولى "حكومة الجنزوري تلفظ أنفاسها الاخيرة".

وفي الاسابيع الماضية دعا أعضاء قياديون في جماعة الاخوان المسلمين مرارا لتشكيل حكومة ائتلافية تعكس القوى السياسية البرلمانية.

وقبل عام واحد لم يكن متصورا أن تكون هناك حكومة بقيادة حزب ينبثق عن الجماعة التي كانت محظورة الى ذلك الوقت.

ووصف المتحدث باسم جماعة الاخوان محمود غزلان بيان الحكومة بأنه غير واضح ويخلو من الافكار الجديدة.

وقال "المتوقع أن يحجبوا (أعضاء مجلس الشعب) الثقة عنها".

وتركزت انتقادات الجماعة وحزبها للحكومة على قضايا مثل الانفلات الامني الذي كان من شأنه وقوع مذبحة لمشجعين لكرة القدم في مدينة بورسعيد الساحلية والمشاكل الاقتصادية المحلية وأخيرا قرار رفع حظر السفر عن أجانب أغلبهم أميركيون اتهموا بالعمل في منظمات غير حكومة تلقت أموالا أجنبية بدون موافقة حكومية وعملت بدون ترخيص. ولا يزال القضاء ينظر القضية.

وانتقدت الجماعة التي يشغل الحزب المنبثق عنها أكثر من 43 في المئة من المقاعد في مجلس الشعب سعي حكومة الجنزوري لمزيد من الاقتراض. ويريد صندوق النقد الدولي تأييدا سياسيا واسعا لبرنامج للاصلاح الاقتصادي قبل أن يقدم المال الذي تطلبه مصر.

وبمقتضى الاعلان الدستوري الذي اصدره المجلس العسكري بعد تعليق العمل بالدستور ليس لمجلس الشعب سلطة اقالة أو تعيين رئيس الحكومة أو أعضائها.

وتولى المجلس العسكري السلطات التي كانت مخولة للرئيس السابق. وقال المجلس انه سيسلم السلطة للرئيس الذي تقرر انتخابه منتصف العام.

وقال العريان انه يجب أن يكون من شأن سحب الثقة بالحكومة صدور قرار منها بالاستقالة أو صدور قرار باقالتها من المجلس العسكري.

وكررت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي بالحكومة فايزة أبو النجا الاربعاء الموقف الرسمي القائل ان المجلس العسكري هو الجهة الوحيدة التي تملك اقالة الحكومة.

وقال غزلان "هذا البرلمان ممثل الشعب. لا الحكومة ولا المجلس العسكري نفسه منتخب وبالتالي المفترض أنه يخضع لارادة الشعب".