الإخوان يستغلون الثورة السورية لإثارة الفتنة في الإمارات

الله والوطن والولاء لتاريخ عريق

أبوظبي ـ يحشد التنظيم العالمي لجماعة الإخوان المسلمين طاقاته لما يعده مراقبون حرب ابتزاز سياسي ضد الإمارات بهدف اختراق أشد الحصون الخليجية منعة في وجه نشاط التنظيم.

ويشن التنظيم ما بدا واضحاً أنه حرب إعلامية تستهدف إشعال الساحة الإماراتية وإيقاع الفتنة بين مكونات دولة أوصدت في وجوههم الأبواب بهدف الحفاظ على استقرار مزيج اجتماعي غاية في التفرد بتنوعه العابر للثقافات.

وطالت القيود الإماراتية عدداً من رموز الجماعة الذين أغراهم الربيع العربي بالمجازفة في التحرك المكشوف و"الترويج لأفكار تثير الفتنة وتضر بالوحدة الوطنية والسلم الإجتماعي" على حد تعبير السلطات الإماراتية.

واعتقلت شرطة دبي الناشط الإخواني صالح الظفيري الذي أدلى بتصريحات يعتقد بأنها تصب في سياق التحريض الإخواني على دولة الإمارات.

وانتقد الظفيري ترحيل عدد من السوريين الذين أصروا على مخالفة القانون الإماراتي وقاموا بمظاهرات للتنديد بمجازر النظام السوري في حق معارضيه رغم توقيعهم تعهدات بعدم التظاهر دون إذن من السلطات.

ويرى مراقبون أن التنظيم العالمي لجماعة الإخوان زج بمناصريه في تلك التظاهرات بهدف افتعال أزمة تسمح له باستغلال الثورة السورية كورقة ابتزاز أخرى ضد النظام في الإمارات.

وجاءت تصريحات الظفيري بعد يومين من انتقادات وجهها يوسف القرضاوي الذي يعده معظم كوادر الإخوان "الأب الروحي" للجماعة لدولة الإمارات، وإغراق التنظيم لمواقع التواصل الاجتماعي بسيل من الرسائل المنددة بالقيادة الإماراتية.

وهاجم القرضاوي في لقاء مع قناة "الجزيرة" القطرية دولة الإمارات على نحو بدا كأنه مقايضة على السماح للجماعة بممارسة نشاطاتها على أراضيها وتسهيل دخوله شخصياً إليها والخطابة في منابرها مقابل إنهاء الحملة الإعلامية الانتقامية التي اندلعت خصوصاً بعد سحب الإمارات جنسيات عدد من ناشطي الإخوان.

وكانت السلطات الإماراتية سحبت جنسية ستة نشطاء إسلاميين في ديسمبر/كانون الأول الماضي، بعد أن قاموا بأعمال "تعد خطراً على أمن الدولة وسلامتها".

وأحدثت تصريحات القرضاوي موجة من السخط عليه في الشارع الإماراتي، وأثارت حفيظة السلطات التي هددت برد حازم.

وهدد الفريق ضاحي خلفان مدير شرطة دبي على صفحته في "تويتر" باستصدار مذكرة اعتقال في حق القرضاوي.

ويرى خلفان أن نشاط الإخوان لا يقل خطورة عن خطر اسرائيل وإيران على المنطقة، ويقف من وجهة نظر أمنية وسياسية ضد أخطار الفتنة أياً كان مصدرها حتى وإن لبست عمامة إخوانية.

ولم يسلم خلفان بدوره من الحملة الإخوانية رغم أن الجماعة كانت تقرع له الطبول احتفالاً بنجاحه في كشف اغتيال محمود المبحوح القيادي في حركة حماس الإخوانية الفلسطينية على أيدي رجال الموساد في دبي عام 2010.

ووصف د.محمود غزلان المتحدث الرسمي لجماعة الإخوان المسلمين في مصر الخميس تصريحات خلفان بأنها "عار"، وتحدى الإمارات أن تحاول القبض على القرضاوي.

وقال غزلان إن "هذه التهديدات والتصريحات حرب نفسية وكلام غوغائي، ولا يمكن اعتقال القرضاوي".

وأضاف "إذا حدث ذلك لن تتحرك جماعة الإخوان المسلمين فقط بل سيتحرك العالم الإسلامي كله ضد الإمارات"، مثنياً على الانتقادات التي وجهها القرضاوي للإمارات.

وتمتلك الجماعة ماكينة إعلامية ضخمة تمولها قطر إضافة إلى عدد كبير من الأعضاء وفقا لتصريحات قياديين في التنظيم. لكن تأثير الإخوان محدود لدى الإماراتيين.

وتصوِّر الحملة الإعلامية على قناة الجزيرة التي يتمتع الإخوان فيها بالنفوذ الأعظم وبقية القنوات الإخوانية الموقف الرسمي الإماراتي على أنه موقف متخاذل من نصرة الشعب السوري الثائر ضد نظام الأسد، وهو أمر تنفيه الشواهد على أرض الواقع.

وبادرت الدبلوماسية الاماراتية منذ اندلاع الانتفاضة السورية لإيجاد حل سلمي للأزمة على الرغم من تبرمها من العلاقة السورية الايرانية، وسحبت الإمارات مثل باقي دول مجلس التعاون الخليجي، سفيرها من دمشق.

ويعد الهلال الأحمر الإماراتي هو الأشد نشاطاً في إغاثة السوريين المهجرين على الحدود الأردنية والتركية مع سوريا.

كما يحاول الإخوان تصوير الإمارات على أنها تتخذ موقفاً معادياً للشعوب العربية.

وكتب المفكر الإسلامي فهمي هويدي المحسوب على جماعة الإخوان مقالاً في صحيفة الشرق الأحد مندداً بما وصفه بـ"التضييق" على الرعايا المصريين المقيمين في الإمارات.

وقال هويدي في مقاله "إذا كنت مصرياً (مقيماً في الإمارات) فأنت واحد من اثنين إما غير مرغوب فيك أو مشتبه. والأول يحتمل على مضض حتى يتوافر بديل عنه. والثاني يضيق عليه ويتم التخلص منه في أول فرصة سانحة".

وأضاف "تستشعر حالة من القلق العميق. قلق على الرزق وقلق على الأهل وقلق على الوطن"، في إشارة إلى حملة "الأمرتة" التي تقوم بها السلطات.

ويصور هويدي الأمر على أنه استهداف للمصريين تحديداً رغم أن حملة "التوطين" تقف على مسافة واحدة من كافة جنسيات العاملين في البلاد.

واستفزت الحملة الإخوانية قطاعاً واسعاً من شباب القبائل الإماراتية الذين يرون في الإخوان "قبيلة للإسلام السياسي" مما دفعهم إلى المواجهة مع عدد من ناشطيهم في البلاد.

وتعرض الناشط جمعة الفلاسي للضرب على أيدي عدد من شباب القبائل الإماراتية، مما دفع السلطات لاعتقالهم.

وتجمهر المئات من أبناء القبائل مطالبين بإطلاق سراح الشباب والقصاص من "دعاة الفتنة" الإخوانيين.