شريف الشافعي يطلق 'غازات ضاحكة'

بيروت - من جورج جحا
الشاعر الالي

يطل الشاعر المصري شريف الشافعي في مجموعته الجديدة "غازات ضاحكة" بشعر هو من حيث المبدأ متميز.. لا بمعنى التفوق بل بمعنى الاختلاف البناء.

الا ان ما قد يتكون لدى القارىء بعد مطالعة مجموعة الشافعي الضخمة هو ان هذا الشعر "المتميز" كما عرفناه في اعمال سابقة للشاعر لم يتميز هذه المرة عن نتاجه السابق.

وهذا لا يعني انتقاصا من شأن هذا الشعر بل مجرد القول ان النتاج السابق جاء يسجل اختلافا الى حد ما عن التراث الشعري السائد ومن هنا جاز لنا الكلام عن تميزه.

اما المجموعة الحالية -على جمال ما فيها- فلم تتميز هي نفسها عن النتاج السابق بل قد يجوز القول انها لم تصل الى مستوى النتاج السابق من حيث قدرتها على احداث صدمة تحمل المتعة والنشوة الجمالية الى نفس القارىء.

ويتميز نتاج شريف الشافعي بسريالية وغرائبية وبإدخال عالمنا الحديث اي عالم التكنولوجيا وما فيه الى العمل الشعري.

جاء كتاب الشافعي الاخير "غازات ضاحكة .. الاعمال الكاملة لانسان آلي 2" في 383 صفحة متوسطة القطع وصدر عن دار (الغاوون) في بيروت.

لم يعط الشاعر قصائده القصيرة غالبا اسماء بل ارقاما وصلت الى 532 قصيدة.

ويحافظ الشاعر على صفة اصبحت سمة لديه وهي الاتيان بالغريب غير العادي وذلك دون ان يتخلى عن جمالية القول الشعري وتلك سمة لازمته ولم تختف في شعره.

لعل في الاهداء الذي استهل به الشاعر كتابه ما يعطي فكرة عن نتاج شريف الشافعي اسلوبا ومحتوى.

بلغة تكنولوجيا هذا العصر ومصطلحاته التي حملها الى عيادة طبيب الاسنان او غرفة عمليات او فلنقل انها هي التي حملته يقول "الى رادار الالم/ الذي ارشدني/ الى معسكر السوس/ في ضرس العقل الالكتروني/ الى مخدر فواح/ شد عظام فكي/ في غرفة العمليات/ واصابني بهستيريا المرح المصطنع.

ويضيف "الى ابتسامة جبرية/ بلون القطن الطبي/ وصلت برودتي/ ببرودة زواري المعقمين/ الى غيبوبة كاملة/ حررتني/ من البرامج الجاهزة/ اطلقت اغصاني واوراقي الخضراء/ في اتجاه جاذبية الارض".

ويمضي مستخدما مصطلحات طبية فيقول "الى هلوسات انسانية فريدة/ وجراثيم متمردة/ فرت من خلاياي البيضاء/ والحمراء/ لم تنتبه اليها صفارت الانذار/ في المستشفى".

وننتقل معه الى حفلة تنكرية راقصة فنقرأ قدرا من الغرابة المألوفة لديه.

يقول "في الحفل التنكري/ اردت الا يعرفني احد/ فذهبت عاريا تماما/ النساء كلهن عرفنني/ تفادين مصافحتي/ خشية ان اعرفهن وافضحهن.

ويضيف "واحدة فقط/ لم تعرفني ولم اعرفها/ رقصت معي ست رقصات/ وفي الرقصة السابعة/ اكتشفت انها ملابسي/ التي خلعتها قبل الحفل".

ويقول في مجال اخر كأنه انسان آلي او آت من الفضاء الخارجي "اخبرتني قرون استشعاري/ وموجات الراديو/ المتحكمة في ميكانيكيتي/ ان الطاقة البديلة/ اضحوكة كبرى/ في عالم نفدت فيه الطاقة الروحية/ قبل نفاد غازه الطبيعي".

ويمضي الشاعر في غرائبيته "كنوزي الفريدة/ من حقي انا وحدي/ انا المحتفظ بسندات خطيرة/ عن كيفية زيادة كرة بيضاء سرعتها/ رغم الاحتكاك بسطح خشن/ احتفظ ايضا بمذكرات بويضة معجزة/ فتشت بقلبها عن انسان منوي/ وسط ملايين الحيوانات/ انجبت منه ذكرا وانثى/ الذكر: ترموميتر/ يشير الى درجة حرارتي/ انا وحدي/ الانثى: بوصلة/ تشير الى طريق مهجور/ علي ان اسلكه/ انا وحدي/ كي اصل اليك واحتضنك/ بشوق قمر/ بجنون نيزك/ بحرارة نجمة".

ويقول "امتلك نظارتين:/ طبية لارى الاشياء/ وشمسية لانظر اليك/ حينما اريد/ ان ارى نفسي بوضوح/ اخلع النظارتين/ واتحسس شعرك بأصابعي".

وفي مكان اخر يقول "غريبان في الطريق/ تكلما بلا كلام/ تصافحا بلا تماس/ توحدا في زحام الخطوات/ لم يكن الطريق/ الا صدى حلم تائه/ لم يكن الغريبان/ الا انا بعد الانقسام".

وينتقل الى نوع من الغزل يبدو تقليديا اذا ما قيس بنتاجه عامة.

يقول "افقد وزني الزائد/ بالمشي المنتظم/ كل صباح/ في الحديقة ذاتها/ تمشين بالقرب مني/ كل صباح/ اضحك عادة/ واقول لك:/ "ما حاجة حديقة مثلك/ الى ان تتجول في حديقة".

وفي مجال اخر يقول "مساء هيدروليكي/ اعدك بفيضان/ ولا اعدك بسدود/ صباح ميكانيكي/ اعدك بألف فيضان/ ولا اعدك بجديد/ في اية ساعة سوف تحضرين؟".

وفي جو السريالية والغرابة يقول "دعتني الى مأدبة عشاء/ استقبلتني بحفاوة/ حيث لم يحضر احد غيري/ ولم يكن هناك عشاء/ المدهش انني شبعت/ ورحت املأ لها اطباقها".

وفي مناسبة اخرى يقول "لست صاحب مواهب استثنائية/ صدقوني/ اتدرون كيف عرفت/ ان هذه اللوحة زائفة؟/ لانها ببساطة لم تكتشف/ انني لحظة نظرت اليها/ كنت انسانا زائفا".