حركة النهضة توظف السلفيين ضد خصومها

شكري بلعيد: تكاملت الأدوار

تونس - اتهم أحد أبرز القيادات اليسارية في تونس حركة النهضة الإسلامية باستعمال المجموعات السلفية كـ "ذراع" متشددة تبطش بها وتستغلها في المؤسسات التعليمية وفي المساجد.

وقال المنسق العام لحركة الديمقراطيين الوطنيين شكري بلعيد في تصريحات صحفية إن "النهضة وبعض أجنحتها تسعى إلى استمالة السلفيين وتوظيفهم ضدّ خصومهم وتخويف المجتمع منهم حتى يقع تسويق صورة النهضة كحزب معتدل".

وأضاف أنه من المغالطة الحديث عن "قواعد سلفية" و"قواعد نهضوية" بعد أن "تجذّرت أجنحة سلفية صلب النهضة وتكاملت الأدوار خاصة أن التيار السلفي يسيطر على التيار الشبابي".

وتعتبر حركة الديمقراطيين الوطنيين من أعرق التيارات اليسارية في تونس لكنها كانت تنشط قبل ثورة 14 يناير/ كانون الثاني 2011 في العمل السري، وخاضت معارك شرسة ضد نظامي الحبيب بورقيبة خاصة في الجامعات وفي صفوف الإتحاد العام التونسي للشغل.

وتابع بلعيد أن "بعض الأطراف داخل النهضة زجت ببعض المجموعات السلفية في صراعاتها مع أجنحة أخرى وهو ما ظهر جليّا في العديد من المحطات لعل أبرزها هجمتهما المشتركة على الإعلام وعلى المثقفين والنساء".

وشدد على أن "حدود الانفصال والاتصال بين النهضة والسلفيين غامضة وملتبسة ملاحظا "لعل في غياب موقف سياسي واضح من الحكومة تجاه الهجمة السلفية خير دليل على ذلك".

وكان رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي قال في محاضرة قدمها في مركز دراسة الإسلام والديمقراطية أن "السلفيين أبناؤنا وهم ثمرة نظام ديكتاتوري".

ويتطابق تحليل بلعيد مع مواقف القوى الديمقراطية الحداثية التي لا تتردد في اتهام حكومة حمادي الجبالي الأمين العام لحركة النهضة بملازمة "الصمت" تجاه العنف الذي تمارسه المجموعات السلفية في المجتمع.

وانتقد بلعيد دور راشد الغنوشي "الذي يتصرف كرئيس فعلي للحكومة وللدولة والحال أنه لا صفة رسمية له" ملمحا إلى أن الغنوشي "ليست له ثقة في رئيس الحكومة حمادي الجبالي" لذلك عين مدير مكتبه بلندن لطفي زيتون مستشارا سياسيا لدى رئيس الحكومة ليكون "عين الغنوشي على الجبالي".

واعتبر بلعيد أن برنامج النهضة وخياراتها الاقتصادية والاجتماعية "مواصلة لخيارات النظام السابق، فلم نلمس أي قطع ولو جزئي مع برامج حكومات بن علي".

مشيرا إلى أن "مواقف هذه الحركة اتّسمت بازدواجية الخطاب والميكافيلية وبالإقصاء وإلقاء التهم جزافا على الآخر وتكريس ثقافة الغلب وانعدام المرجعية الأخلاقية في مواقفهم، فالغالبية تبرّر الوسيلة لديهم وهو ما لمسناه في الموقف من العنف والسلفيين والاعتصامات".

وقال "إن حكومة النهضة عجزت في تنفيذ برامج اقتصادية واجتماعية وسياسية واضحة تقدم حلولا عملية لمشاكل التونسيين، ملاحظاً أن الحركة تشهد في ظل هذا العجز "تغلغل نظرية المؤامرة في أذهانهم فعوض أن يبحثوا عن حلول حقيقية لمشاكل حقيقية ها هم يبحثون عن شمّاعة يعلّقون عليها عجزهم وفشلهم".

واعتبر أن "الوضع العام يتسم بحالة من اللاّاستقرار وغياب الوضوح"، مشيرا إلى أن "الوضع الاقتصادي والاجتماعي يعرف تراجعا كبيرا وضعفا في الأداء وتراكما في عناصر الأزمة حيث ازدادت البطالة وتوسعت قاعدة الفقر وتعمّق التهميش وانهارت القدرة الشرائية للكادحين والأجراء وتقلّص الاستثمار الداخلي والخارجي وعرف قطاع السياحة انهيارا كبيرا".

وكان محافظ البنك المركزي مصطفى النابلي قد شدد على "تجنيب البلاد انهيارا اقتصاديا" محذرا من تواصل تفاقم العجز الجاري الذي ارتفعت قيمته إلى 635 مليون دينار أي ما يمثل نسبة 0.9 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي وهي نسبة قال أنها "هامة".

وبخصوص توتر العلاقة بين الإتحاد العام التونسي للشغل وحركة النهضة أكد بلعيد أن النهضة ترتكب جريمة حين تستهدف أقوى منظمة مهنية في البلاد "شكّلت وتشكّل قلعة للنضال الوطني والاجتماعي وتلعب دورا مهما في حياة تونس" مضيفا أن الإتحاد هو "الحاضن للمسار الثوري حيث أطّر الحركة الاحتجاجية وساهم في قيادة المسار الثوري فالاتحاد مكوّن أصلي وأصيل لا غنى عنه في تاريخ تونس الحديث وكل من حاول استهدافه وضربه إلاّ وجنى الخيبة والخسران".

وقال بلعيد إن النهضة جردت رئيس الجمهورية منصف المرزوقي من "سلطاته الجديّة" حيث "يتفرّد رئيس الحكومة بصلاحيات واسعة حقيقية ومع ذلك نلاحظ أن الرئيس المؤقت يسعى لافتكاك صلاحيات وفرض مواقف وسياسات، لذلك نراه يلقي بالمبادرات ويقوم بالتنقل والتحرّك ويلقي بالوعود.

وتابع أن أزمة المجتمع التونسي نتيجة "غياب خطاب أو إجراءات جدية ملموسة من طرف الحكومة المؤقتة" وتعمقت الأزمة السياسية المعلنة بعد أن طفت على المشهد السياسي "حالة الانقسام الحاد بين (الترويكا) بقيادة (النهضة) وبقية مكونات المشهد السياسي ورفض بعض القوى المتنفذة في الحكومة المؤقتة بناء توافق وطني لإدارة المرحلة الانتقالية".

وحذر بلعيد من احتكار النهضة للحياة السياسية وسعيها للهيمنة على مؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع مؤكدا "نحن في مرحلة انتقالية وقع فيها تفكيك بنية المؤسسات الدكتاتورية السابقة ولم نبن بعد نظاما سياسيا جديدا وهي في الحقيقة مهمة ملقاة على عاتق المجلس التأسيسي من خلال صياغته لدستور جديدة".