الجوع يغزو دول الساحل والصحراء

اطفال يولدون فيستقبلهم الموت

واشنطن ـ وحذرت الأمم المتحدة من ان ما يقدر بنحو عشرة ملايين شخص في بوركينا فاسو ومالي وموريتانيا والنيجر والسنغال وتشاد والمناطق الشمالية للكاميرون ونيجيريا يجاهدون لتوفير ما يكفي من الطعام لتغذيتهم.

ومنعت السماء التي يعتمدون على مطرها في حياتهم ماءها هذا العام. وهذا يعني انه لن تتوفر مراعي للماعز التي تنتج الحليب للأطفال وان المحاصيل التي يرجون الحصول عليها لن تتوفر.

وتقدر الأمم المتحدة ان ما يزيد على مليون طفل تقل أعمارهم عن الخامسة عرضة للاصابة بسوء تغذية حاد وهي حالة توقف نموهم وتطورهم.

ويطارد الجوع امرأة تدعى فاطمة محمد مع أطفالها السبعة في منطقة نائية بجنوب شرق موريتانيا.

وشرحت فاطمة محمد ذلك قائلة انه حين يتعب الأطفال ويعانون من سوء التغذية فانهم يصابون بالحمى والاسهال ولا تكون لديهم طاقة.

وركز تقرير جديد لوكالة انقذوا الاطفال الأمر على مدى ومخاطر سوء تغذية الأطفال.

وذكر التقرير ان طفلا من كل أربعة أطفال في العالم تعرض لسوء التغذية الأمر الذي أوقف نموه بما يعني ان جسمه وعقله توقف عن النمو بشكل مناسب بسبب سوء التغذية وان نصف مليار طفل يمكن ان يصبحوا معاقين جسديا وعقليا على مدى الخمسة عشر عاما القادمة.

وأوضح التقرير ان سو ءالتغذية يتسبب في وفاة 2.6 مليون طفل سنويا.

ويصر الموريتاني أمادو ديمبا (33 عاما) على ضرورة تجنيب ابنته مثل هذا المصير.

فقد اقترض 20 دولارا ليحضر زوجته وابنته البالغ عمرها 21 شهرا من قريته النائية التي تبعد 77 كيلومترا عن مدينة كيفة الى مركز طبي بالمدينة متخصص في علاج الأطفال المصابين بسوء تغذية حاد.

وقال ديمبا لتلفزيون انه يتمنى شيئين من أجل مستقبل ابنته أولهما ان تنجو وثانيهما ان تتعافى صحتها وألا تمرض.

وشهد المركز تدفقا للأطفال المصابين بسوء تغذية على الرغم من انه عادة ما كان يشهد ضعفا في الاقبال في مثل هذا الوقت من العام.

وعلى الرغم من ان الحكومة الموريتانية أعلنت خطة طواريء وطنية فان صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسيف) يعمل مع شركاء لزيادة توفير الأغذية والتيقن من توفر الامدادات للمحتاجين.

وقالت لوتشيا ايلمي ممثلة يونيسيف في موريتانيا لتلفزيون رويترز "نحتاج الى ان نتصرف الآن لأن القابلية للاصابة (بسوء التغذية) في موريتانيا مرتفعة للغاية بالفعل..الفقر المدقع والقابلية المرتفعة للاصابة بين الأطفال. لذلك نحن في حاجة للعمل الآن لنمنع إصابة أعداد أكبر من الأطفال بسوء تغذية حاد ومتوسط ولنعيد بشكل ما البناء (لأجسام الأطفال) في هذه المجتمعات لمواجهة مبكرة لموسم هزيل بدأ للتو".

وهذه ليست المرة الأولى التي يضرب فيها الجوع دول الساحل والصحراء التي تعرضت لجفاف شديد في عام 2010.

ويحمل الخبراء كما في السابق التغيرات المناخية واسعة النطاق مسؤولية المجاعة التي تلوح في الأفق كما لا يعفون سوء ادارة الاراضي الزراعية والافراط في استهلاك الموارد.

وبغض النظر عن أسباب المجاعة فان السلطات في موريتانيا تقول ان التحدي الرئيسي هو الوصول للأطفال في المناطق النائية والمعزولة عادة في تلك الدولة الشاسعة ذات الكثافة السكانية المنخفضة.

وتسبب عدم توفر الأمن في المنطقة في نشاط فرع تنظيم القاعدة في المغرب شمال افريقيا بها الأمر الذي أضر بوصول المساعدات الانسانية لمستحقيها في المنطقة.

وقال طبيب يدعى أحمد ولد عيدة منسق برنامج أمن غذائي وتغذية تابع للأمم المتحدة "هناك صعوبة حقيقية في الوصول للسكان..صعوبة بالغة نظرا لأنهم معزولون تماما. التغطية الصحية ضعيفة حيث انها منطقة من الصعب الوصول لها لأسباب أمنية. ولكل تلك الأسباب فان الوصول المادي والجغرافي والأمني يجعل من الصعب الوصول للسكان وتقديم مجموعة خدمات لهم تتناسب مع ظروفهم".

وتبذل حاليا جهود لتحقيق مرونة في المجتمعات بدول منطقة الساحل والصحراء عن طريق الاستثمار في خدمات الزراعة والصحة والغذاء.