اللعبي ينفي انحداره من أي سلالة شعرية محددة

الدار البيضاء ـ من نزار الفراوي
مجنون الأمل

ينفي الشاعر المغربي عبداللطيف اللعبي انحداره من أي سلالة محددة لشجرة شعرية بعينها٬ على اعتبار أنه كد منذ بداية تجربته من أجل اكتساب صوته الخاص ومساره الابداعي المتفرد.

يقول عبداللطيف اللعبي في لقاء لتقديم أعماله الأخيرة٬ ضمن فعاليات المعرض الدولي للكتاب والنشر في الدار البيضاء٬ إنه ليس سليل جينيالوجيا محددة الأصول٬ بل شق طريقا خاصا٬ ولو أنه غرف من التجارب الشعرية ذات الحضور القوي٬ التي ألهمت شباب الشعر آنذاك٬ من قبيل الشعراء الإسبان في ثلاثينات القرن الماضي٬ على غرار غارسيا لوركا وأنطونيو ماتشادو٬ واليوناني يانيس ريتسوس والتركي ناظم حكمت والروسي فلاديمير ماياكوفسكي.

بل إن اللعبي٬ الحاصل على جائزة غونكور للشعر 2009، يجد نفسه أحيانا امتدادا موضوعيا لبعض الشعراء الشباب٬ من حيث نبرة الغضب والتمرد التي تطبع أصواتهم٬ أقرب اليهم مقارنة مع بعض مجايليه الذين تفرقت بهم السبل في عالم الشعر المتعدد. شباب يستمده من "الشفافية" القصوى لقصيدته التي تنبثق من انسيابية مطلقة في ترجمة ما يعتمل في دواخله ووعيه الى نص مفتوح.

عبثا يحاول عبداللطيف اللعبي إخفاء مرارته بخصوص محدودية الاحتفاء الرمزي بأعماله٬ على صعيد المشهد الثقافي الوطني٬ مقابل الترحيب الواسع الذي يحظى به في أوروبا وأميركا٬ بل وحتى في بلدان الشرق العربي مثل فلسطين ولبنان.

بفخر واعتداد٬ يرفع نسخة من "الأعمال الشعرية الكاملة" التي صدرت ترجمتها العربية عن دار ورد السورية٬ واصفا صدور هذا الكتاب من قلب دمشق٬ في ظروف البلد الأمنية والسياسية بأنه "معجزة". هو تقدير رمزي ذو دلالة بالنسبة لهذا الكاتب الذي صرف٬ مع آخرين ومنذ سنوات طويلة٬ الكثير من الجهد والوقت من أجل التقريب بين المشرق والمغرب٬ والتأسيس لعلاقة حيوية ببين القطبين. ويبقى الأمل معلقا في هذا الاتجاه على الحراك الشعبي الذي يضغط في اتجاه إسقاط الحواجز والحدود وإعادة صهر العلاقات الثقافية بين المجتمعات العربية٬ وبالتالي الخروج من "سجن القطرية" على حد تعبير الشاعر.

في المقابل٬ لا يخفي عبداللطيف اللعبي سعادته بالترحاب الذي يقابل به من قبل شرائح واسعة من جمهور الأدب في المغرب٬ والذي يمنحه الطاقة ويزكي إيمانه "بمهنة" الكاتب. أما مع الناشرين المغاربة والمؤسسات الثقافية٬ فإن صاحب غونكور يتحدث بأسف عن حالة من عدم الاهتمام الكافي بأعماله٬ مثيرة للاستغراب.

المشاهد السوداوية وحالات الالتباس التي تلف مسارات العالم والانسانية لا تحجب منافذ الضوء عنه. وبرغم انخراط الشاعر والروائي عبداللطيف اللعبي في التنديد بمختلف تعبيرات الظلم والاستغلال والحيف في العلاقات بين الأفراد والجماعات والدول٬ في سياق التزام أخلاقي ثابت للمثقف٬ فإن هذا الشاعر يظل مؤمنا بقدرة الإنسان على اقتراح أوضاع بديلة لما يجري٬ وصنع سيناريوهات ومآلات أفضل للوضع الإنساني ككل.

يذكر أن اللعبي من مواليد 1942 بفاس. أسس مجلة "أنفاس" سنة 1966 وأصدر دواوين عديدة من بينها "العين والليل" (رواية)٬ "عهد البربرية" (شعر)٬ "قصة مغربية" (شعر)٬ "أزهرت شجرة الحديد" (شعر)٬ "قصائد تحت الكمامة" (شعر)٬ "مجنون الأمل" (رواية)٬ "الرهان الثقافي" (دراسات نظرية ومقابلات)٬ "تجاعيد الأسد" و"قاع الخابية". (ماب)