أدونيس قبل 'نوبل' مع الربيع العربي، وبعدها ضده

أدونيس يتنصل من معارضي الأسد

فيينا ـ وجه الشاعر السوري المقيم في الخارج ادونيس انتقادات لاذعة الى المعارضة السورية والربيع العربي، مندداً بالدعوات التي توجهها هذه المعارضة الى الغرب لدعمها.

وقال الشاعر علي احمد سعيد اسبر المعروف باسم ادونيس في مقابلة مع مجلة بروفايل النمساوية التي تصدر الاثنين نشرت مقتطفات منها السبت "كيف يمكن بناء أسس دولة بمساعدة نفس الاشخاص الذي استعمروا هذا البلد؟" في اشارة الى الانتداب الفرنسي على سوريا من عام 1920 الى العام 1946.

واضاف ادونيس "انا لا ادعم المعارضة" السورية ضد الرئيس بشار الاسد، معتبراً ان اي تدخل عسكري غربي في سوريا ستكون له نفس عواقب غزو العراق عام 2003، "وسيدمر البلد".

كما اعطى ادونيس صورة قاتمة للربيع العربي.

وقال انه اعجب ببداية الثورات في العالم العربي لكنه تحول الى انتقادها مع وصول الاسلاميين الى الحكم في تونس ومصر اثر الانتخابات الاخيرة التي جرت في هذين البلدين.

وقال "لا توجد اسلاموية معتدلة" مشبهاً الاخوان المسلمين الفائزين بالانتخابات المصرية بـ"الفاشيين".

واعتبر ان الثورات في العالم العربي لا يمكن ان تنجح الا اذا قامت على "اسس علمانية".

ويبلغ ادونيس الثانية والثمانين من العمر وهو علوي يتحدر من منطقة اللاذقية، انتقل للعيش في لبنان عام 1956 قبل ان يقرر الاقامة في فرنسا عام 1985 حيث عمل استاذاً في جامعة السوربون.

وكان أدونيس أدان في أغسطس/آب الماضي القمع الدموي المستمر من جانب نظام الرئيس بشار الاسد بحق المحتجين المطالبين برحيله في وقت كانت الثورات العربية فيه محط اهتمام العالم مما رفع حظوظ الأدباء العرب في نيل جوائز كبرى مثل نوبل.

وجاءت إدانة ادونيس للنظام السوري في مقابلة مع صحيفة كويتية وحث فيها الرئيس بشار الاسد الى الاستقالة ودعا المعارضة الى الابتعاد عن الفكر الديني.

وقال ادونيس لصحيفة الرأي "على الرئيس الاسد ان يفعل شيئاً. اذا تصورت نفسي مكانه اترك السلطة (...) الاسد قادر على اجراء الاصلاح (...) واقل شيء يمكن ان يفعله الاستقالة من منصبه".

واكد ادونيس ان "المجتمع لا دين له، دين المجتمع هو حقوق الانسان وحرياته وليس الكنيسة أو الخلوة او الجامع".

واضاف ان "بنية المجتمع السوري بنية دينية في العمق وعلى جميع المستويات. هذا النظام يجب ان يسقط لكن القوة التي ستحل محله هي القوة الأكثر تماسكاً والاكثر حضوراً في الاوساط الشعبية، وهذه القوة هي قوة متدينة سواء في صفوف الاخوان المسلمين او سواهم من التيارات الاسلامية".

وتابع "ليس هناك قوة متماسكة تقدمية او ليبرالية أو يسارية تستطيع أن تمسك بنظام جديد"، مؤكدا ان "اي مجتمع عربي في الاطار التاريخي والحالي لا اثق به كثيرا ولا يعني لي شيئا إذا لم يكن قائما على فصل الدين عن الدولة".

كما دعا ادونيس في حزيران/يونيو الماضي الرئيس السوري الى ان "يفتدي" اخطاء تجربة حزب البعث الحاكم وان "يعيد الكلمة والقرار الى الشعب" السوري.

وقال ادونيس، وهو شاعر سوري من الطائفة العلوية اسمه الحقيقي علي احمد سعيد، في "رسالة مفتوحة" نشرها في صحيفة السفير اللبنانية في حزيران/يونيو الماضي "حزب البعث العربي الاشتراكي لم ينجح في البقاء مهيمناً على سوريا بقوة الايديولوجية وانما بقوة قبضة حديدية امنية".

واضاف "وتؤكد التجربة ان هذه القبضة (...) لا تقدر ان تؤمن الهيمنة الا فترة محدودة (...) ولا تقدم للشعب الذي تهيمن عليه الا التفكك والتخلف اضافة الى الاذلال واستباحة الكرامة البشرية".

وتابع ادونيس الذي يقيم خارج سوريا "لم يعط (الحزب) اية مكانة للانسان بوصفه انسانا (...) لم يبن الحزب جامعة نموذجية واحدة (...) عرقل نمو الثقافة المدنية الحرة، ودمر اخلاق البشر مقيما الثقافة على الولاء له وعلى معاداة اعدائه، وعلى الشعارات التبشيرية التي كانت في معظمها سطحية وساذجة".

وتطرق ادونيس الى المادة الثامنة في الدستور السوري التي تنص على ان حزب البعث العربي الاشتراكي هو "الحزب القائد للدولة والمجتمع"، وقال ان هذه المادة لم "تعد ترضي الاغلبية الساحقة من السوريين، ولم يعد للتشبث بهذه المادة أي مرتكز إلا العنف.وهو عنف لا يمكن أن يدوم، لا يمكن لأية قوة عسكرية مهما كانت مدججة أن تتغلب على شعب، مهما يكن أعزل".

واضاف "يبدو ان قدرك هو ان تفتدي اخطاء هذه التجربة، ان تعيد الكلمة والقرار الى الشعب".

وتابع "أكيد ان اعداءك انفسهم، الى جانب اصدقائك، سيقولون عنك انذاك انك اسست لمرحلة سياسية جديدة في تاريخ سوريا وربما في تاريخ المنطقة العربية كلها".

وتشهد سوريا منذ الخامس عشر من اذار/مارس حركة احتجاجية لم يسبق لها مثيل ضد نظام الرئيس بشار الاسد الذي خلف والده حافظ الاسد في رئاسة البلاد.