ثوار ليبيا من أجل الحرية سجانون قساة

القواسم (ليبيا) - من اوليفر هولمز
حسن المعاملة مسرحية أمام الصحفيين

يقول مقاتلون ثوريون في ليبيا تحولوا الى سجانين فيما بعد إنهم يبذلون قصارى جهدهم لاداء مهمة شاقة.. ألا وهي إدارة السجون.

وقال اياد صقر الذي لا يزال يرتدي الزي العسكري ويحمل بندقية كلاشنيكوف على كتفه بعد ثلاثة اشهر من انتهاء القتال "نحتاج الى دعم من الحكومة. ندفع ثمن الطعام والدواء من جيوبنا ".

ويقول صقر إنه و60 من مقاتليه الثوريين يديرون على نوبات سجن القواسم على بعد 80 كيلومترا جنوبي طرابلس "للحفاظ على الامن" في غياب اي سلطة حقيقية للحكومة الانتقالية.

غير ان منظمات حقوق الانسان والمراقبين يقولون إن الحقيقة اكثر قتامة.

ويقولون إن السجون تستخدم كمواقع للانتقام من مقاتلي الزعيم الراحل معمر القذافي وكذلك كورقة مساومة في الصراع على من ستؤول اليه السلطة في آخر الامر في ليبيا.

وشكا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون للمرة الاولى في نوفمبر/تشرين الثاني من ان آلاف المعتقلين محتجزون في سجون يديرها معارضون سابقون دون توفير الاجراءات القانونية اللازمة.

ومنذ ذلك الحين تقول منظمة العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش المعنية بحقوق الانسان إن تعذيب السجناء يجري على نطاق واسع في انحاء البلاد.

وقالت منظمة اطباء بلا حدود يوم 26 يناير/كانون الثاني إنها اوقفت عملها في مراكز الاعتقال بمصراتة لان طاقمها الطبي طلب منه تقديم الرعاية الطبية بالنزلاء خلال جلسات التعذيب لكي يعودوا الى التعرض لمزيد من الانتهاكات.

وتتعهد وزارة العدل بالبدء في السيطرة على السجون وتسلمها من الميليشيات لكن مراقبين يقولون ان التقدم بطيء.

والقضية هي مثال آخر على الصعوبات التي تواجهها الحكومة الجديدة في ليبيا والتي تحاول بناء دولة ديمقراطية والسيطرة على الميليشيات المسلحة التي تشتبك مع بعضها بعضا بشأن الاراضي والنزاعات الشخصية.

وتقول السلطات إن سجن عين زارة في طرابلس هو سابع منشأة تقوم بالسيطرة عليها ليتبقى 53 منشأة اخرى.

ويوجد بمراكز الاعتقال في ليبيا 8500 معتقل كثير منهم من دول افريقيا جنوب الصحراء ورجال يشتبه بقيامهم بالقتال في صفوف القذافي.

واقيم حفل ضخم لتسليم السجن في سرادق كبير قدم فيه كعك وحلوى للضيوف وبينهم صحفيون.

وبعد عزف النشيد الوطني اكد وزير العدل علي حميدة عاشور للصحفيين انه سيجري تسلم عدد اكبر من السجون من مصراتة هذا الاسبوع.

وقال مسؤول بالامم المتحدة في طرابلس فضل عدم الكشف عن اسمه "لقد ابلغونا انهم يعتزمون نقل السيطرة على سجون قليلة هذا الاسبوع لكن ذلك لم يحدث".

واضاف "على الحكومة ان تتولى السيطرة على السجون واحدا تلو الاخر بالتفاوض مع الاشخاص الذين يديرونها. لا يجب فعل ذلك بشكل موحد او آلي".

ويوجد بسجن القواسم الذي يديره صقر والموجود في سهل صحرواي عند سفح سلسلة جبال من الحجر الرملي تغطيها الان طبقة بسيطة من الثلوج اكثر من 400 من سجناء الحرب والمهاجرين بصورة غير مشروعة.

ويقول صقر انه سيكون سعيدا اذا تسلمت الحكومة السجن منه لكن احدا من وزارة العدل لم يتصل به او يزره.

وقال بينما كان يسير في السجن الذي كان يؤوي خلال حكم القذافي مهاجرون بصورة غير مشروعة من نيجيريا وتشاد المجاورتين "بعض السجناء ليس لديهم بطاطين او أغطية فهم ينامون على اسرة من الحديد".

ونفى صقر الذي قضى طفولته في مانشستر بانجلترا حيث كان يدرس والده للحصول على الدكتوراة ان يكون السجن ورقة مساومة وكذلك مزاعم التعذيب ودعا جماعات حقوق الانسان لزيارته.

وقال بينما كان يسير بجانب مبان من الحديد المموج الذي يضم كلا منها 50 نزيلا "ليس لدينا منشأة طبية هنا ونضطر لنقل كل سجين مريض للمستشفى".

واضاف "نقدم لهم ثلاث وجبات يوميا ونعطيهم بعض الصابون بل اني اعطيهم سجائر واسمح لهم بلعب كرة القدم لكنهم يحتاجون الى ملابس. انظر الى الطقس".

وخلال زيارة احد الصحفيين احضر بعض النزلاء وكان بعضهم يرتدي الخف والقمصان الفضفاضة للقيام بتدريبات بدنية واللف حول السجن لكنهم كانوا يرتعدون.

وهمس نزيل نيجيري قائلا "لم نقم بهذا النوع من التدريبات من قبل. انه استعراض من اجلكم".

وقال رجل من النيجر وهو جالس على سريره في غرفة يشاركه فيها 15 نزيلا آخر إن الاوضاع في السجن لا تحتمل.

واضاف بنبرات خافتة "لا نأكل سوى الارز والخبز. الحراس يضربوننا".

وقال حراس ونزلاء السجن إن اكثر من 90 في المئة من النزلاء افارقة من دول جنوب الصحراء وليس معهم تأشيرات دخول لليبيا وهم محتجزون لمدد تتراوح بين اربعة ايام وخمسة شهور.

وقال كثير من الرجال إنهم اعتقلوا لانهم سود.

ويقول المقاتلون الثوريون إن القذافي استخدم المرتزقة من دول جنوب الصحراء لقتال الانتفاضة المطالبة بالديمقراطية في ليبيا ويعامل كثير من السود الان بالشك والريبة.

ونفى صقر هذه الاتهامات. وقال "نحن لسنا عنصريين. نحن نحاول منع المهاجرين بصورة غير مشروعة من الوصول الى اوروبا".

وقال صقر إن بعض نزلاء سجن القواسم حوكوا في محكمة بغريان القريبة. لكن كثيرين قالوا ان مقاتلين اعتقلوهم عند حواجز على الطرق ولم يحاكموا او يبلغوا عن موعد محاكمتهم.