صناديق الاقتراع تختلط بالتوابيت في سوريا

ديمقراطية على الطريقة السورية

دمشق - نظمت السلطات السورية التي تواجه منذ تسعة اشهر احتجاجات شعبية تتعرض لقمع دام، انتخابات بلدية الاثنين في البلاد حيث قتل "على الارجح اكثر من خمسة الاف شخص" جراء قمع التظاهرات وفق حصيلة جديدة للامم المتحدة.

وقالت المفوضة العليا لحقوق الانسان في الامم المتحدة نافي بيلاي امام مجلس الامن الاثنين انه مع احتساب القتلى الذين سقطوا في نهاية الاسبوع الفائت، "فان تقديري ان العدد الكامل للاشخاص الذين قتلوا منذ بداية التظاهرات بات اليوم يناهز خمسة الاف. ان هذا الوضع غير مقبول".

واضافت بيلاي ان اكثر من 14 الفا اخرين اعتقلوا فيما فر 12 الفا و400 شخص من سوريا منذ بدء الاضطرابات في اذار/مارس الفائت.

واكد السفير الفرنسي في الامم المتحدة جيرار ارو الاثنين ان مجلس الامن الدولي "يتحمل مسؤولية معنوية عما يحصل اليوم في سوريا".

وقال ارو ان "فرنسا واعضاء اخرين في مجلس الامن يعتبرون ان صمت المجلس يشكل فضيحة".

واضاف "انه امر شائن الا يتمكن المجلس من التحرك لممارسة ضغط على السلطات السورية بسبب معارضة بعض اعضائه ولامبالاة البعض الاخر"، في اشارة الى اخفاق المجلس في اصدار قرار يدين النظام السوري.

من جهته، صرح السفير البريطاني لدى الامم المتحدة مارك ليال غرانت "نعتقد الان ان على المجلس ان يتحرك".

بدوره، قال السفير الالماني في المنظمة الدولية بيتر فيتيغ "من غير المقبول ان يدان المجلس على بقائه صامتا".

واوضحت روزماري ديكارلو مساعدة سفيرة الولايات المتحدة لدى المنظمة الدولية ان ما عرضته بيلاي "اثار توترا كبيرا"، واضافت "نعتبر ان التزام مجلس الامن الصمت خلال الاشهر الاخيرة هو امر غير معقول".

واخفق مجلس الامن حتى الان في التوافق على قرار يدين القمع في سوريا بسبب اعتراض روسيا والصين، العضوين الدائمين في المجلس اللذين سبق ان استخدما حق النقض (الفيتو) ضد قرار مماثل في الرابع من تشرين الاول/اكتوبر.

وتواصلت اعمال القمع الاثنين، وتحدث المرصد السوري لحقوق الانسان عن مقتل 16 مدنيا في مناطق سورية مختلفة، لافتا الى مقتل اربعة من قوات حفظ النظام في محافظة درعا بجنوب سوريا في اشتباكات بين هذه القوات ومنشقين.

واورد المرصد ان "مواطنا استشهد في حي الخالدية برصاص قناصة ليرتفع الى تسعة عدد الشهداء المدنيين في محافظة حمص الذين انضموا اليوم (الاثنين) الى قافلة شهداء الثورة السورية بينهم ستة في مدينة حمص ثلاثة منهم قتلوا برصاص وشظايا قنابل الامن واستشهد ثلاثة اخرون بعد اختناقهم بالغاز في منزلهم وتاخر اسعافهم بسبب الحواجز واطلاق الرصاص".

ولفت المرصد الى "استشهاد ثلاثة اشخاص من تيرمعلة بينهم سيدة اثر اطلاق رصاص على سيارتهم من حاجز امني".

كذلك، "استشهدت سيدة من الحولة متاثرة بجروح اصيبت بها قبل ايام" بحسب المصدر نفسه.

وفي محافظة ادلب، "استشهد اربعة مواطنين واصيب سبعة اخرون بجروح ثلاثة منهم بحالة خطرة اثر اصابتهم برصاص القوات على الطريق بين قرية الهبيط وبلدة كفرنبودة" وفق المرصد.

وفي محافظة حماة، قال المرصد ان "ثلاثة مواطنين استشهدوا اثر اطلاق رصاص من قبل القوات النظامية السورية".

ونقل المرصد عن عسكري منشق انه "نتيجة الاشتباكات بين قوات حفظ النظام ومجموعات منشقة الاثنين على مداخل مدينة داعل سقط اربعة من قوات حفظ النظام وجرح خمسة اخرون".

ونقل عن ناشط اخر في مدينة داعل ان "ثمانية مدنيين اصيبوا بجروح اثر اطلاق رصاص من القوات النظامية السورية".

واكد المرصد ان "اصوات الانفجارات واطلاق النار من رشاشات ثقيلة لا تزال تسمع في بلدات ابديتا وابلين بجبل الزاوية في محافظة ادلب منذ صباح اليوم حيث تدور اشتباكات عنيفة بين الجيش النظامي السوري ومجموعات منشقة".

من جهة اخرى، اورد المرصد انه "تم تفجير خط غاز يمر بقرية الزعفرانة الواقعة بين بلدة تلبيسة ومدينة الرستن في محافظة حمص، واكد ناشط من المنطقة ان لا علاقة للثوار او المنشقين بتفجير الخط".

وقال ايضا ان "مجموعة من المسلحين من حي موال للنظام (الشبيحة) في حمص لا تزال تختطف منذ عصر السبت 17 عاملا كانوا في حافلة عند دوار تدمر، والعمال هم من احياء الوعر والانشاءات وكرم الشامي وبابا عمرو والشماس الثائرة على النظام".

من جانبها، دانت فرنسا "بقوة الاغتيال المشين" الذي نفذته قوى الامن السورية السبت للطبيب ابراهيم نائل عثمان الذي كان يعالج "من دون تمييز"، على ما اعلنت الخارجية الفرنسية الاثنين.

وصرح مساعد المتحدث باسم الخارجية رومان نادال "نال رجل السلام الطبيب ابراهيم نائل عثمان عبر شجاعته وعمله في اطار تنسيقية اطباء دمشق اعترافا واحتراما كاملين لا سيما نتيجة التزامه المتواصل معالجة الجرحى من دون اي تمييز".

وقال نادال "مع اثارة هذه الجريمة امتعاضا حادا ومشاعر قوية في سوريا تكرر فرنسا تأكيد تصميمها على الوقوف الى جانب الشعب السوري في مواجهة القمع الصارم الذي يتعرض له منذ اكثر من تسعة اشهر".

وكان السوريون توجهوا الى صناديق الاقتراع الاثنين لانتخاب ممثليهم في البلديات. وهو اول اقتراع ينظم منذ بدء حركة الاحتجاج على نظام الرئيس بشار الاسد في 15 اذار/مارس الماضي.

ودعي اكثر من 14 مليون ناخب للمشاركة في هذا الاقتراع. وفتحت مراكز التصويت عند الساعة الثامنة صباحا بالتوقيت المحلي (السادسة بتوقيت غرينتش) ويفترض ان تغلق في الساعة 22:00 (20:00 تغ). ويتنافس اكثر من 42 الف مرشح على 17 الف مقعد.

واكد رئيس اللجنة العليا للانتخابات المستشار خلف العزاوي ان الانتخابات "تجري بيسر وارتياح واقبال وفق الشروط والمواصفات القانونية" على ما نقلت عنه وكالة سانا.

وفي مكاتب الاقتراع في الدويلعه وكفر سوسه ازداد عدد الناخبين بعد الظهر بحسب مسؤولين.

وقالت زينة (35 عاما) لدى خروجها من احد مراكز الاقتراع في دمشق "ادليت بصوتي لاننا نريد المساهمة في الاصلاحات من خلال انتخاب افضل المرشحين".

وقال احمد وهو سائق سيارة اجرة "على الجميع المشاركة في التصويت للرد على الذين يدعون الى الاضراب".

وكان يشير الى الناشطين المطالبين بالديموقراطية الذين ينظمون التظاهرات المعارضة للنظام ودعوا الى اضراب عام الاحد في سياق حملة عصيان مدني.

وتواصل الاضراب العام الاثنين في منطقة درعا (جنوب) مهد حركة الاحتجاجات فيما نفذ بشكل واسع نسبيا في دوما قرب دمشق.

وقال الناشطون المعارضون على صفحتهم على موقع فيسبوك "الثورة السورية ضد بشار الاسد 2011" "بالأمس كان الاستعداد ..ومن اليوم حتى يوم الأربعاء سنبدأ أولى خطواتنا نحو الحرية.. سيبدأ اليوم إضراب طلاب المدارس.. وسيبقى مستمرا حتى نهاية الإضراب ودخول العصيان المدني.. من اليوم وحتى يوم الأربعاء نريد أن نحول المدارس لحجارة فارغة.. فهي لم تعد مكانا للتعليم، بل مكانا للكذب ومكانا للاعتقال.. سنبذل كل جهدنا اليوم وغدا وحتى نهاية الإضراب بعدم إرسال أبنائنا إلى المدارس".

وتجري الانتخابات البلدية بموجب القانون الانتخابي الجديد الصادر مؤخرا من اجل تعزيز مبدأ اللامركزية، بحسب السلطات.

وقال وزير الاعلام السوري عدنان محمود "هذه الانتخابات جرت في توقيتها المحدد وفق البرنامج الزمني الذي وضع لعملية الاصلاح الشامل وتنفيذ القوانين والقرارات المرتبطة بها. وهذا يؤكد تصميم القيادة السورية والشعب السوري على المضي قدما في عملية الاصلاح وانجازها على الارض وفق برامجها الزمنية المحددة".

وتابع "ان توقيت الانتخابات جاء في ظل ظروف وأحداث راهن فيها البعض على قطع الطريق على هذه الانتخابات (..) من خلال الاعمال الارهابية للمجموعات المسلحة وترويع المواطنين" مضيفا "وكان رهانهم خاسرا ومخيبا لآمالهم بفضل ارادة الشعب وعزمه على المشاركة ودعم عملية الاصلاح بما يحقق طموحاته وتطلعه لمستقبل سوريا المشرق"، على حد قوله.

واعرب معارض طلب عدم كشف هويته عن "استغرابه لتنظيم انتخابات في هذه الظروف. المدن المشاركة في حركة الاحتجاج لا علاقة لها بهذه الانتخابات".

وقال ان الاقتراع يجري "في المناطق التي لم تشارك في الحركة الاحتجاجية ضد النظام" اي حلب وبعض احياء دمشق ومدينتي السويداء والقنيطرة (جنوب) وطرطوس (شمال غرب) وبعض احياء اللاذقية وبانياس.

وانطلقت حركة الاحتجاج مطالبة باصلاحات ديموقراطية لكنها باتت لاحقا تطالب برحيل الاسد ازاء تصميم النظام على قمعها بالقوة.

وكان الاسد وعد مرارا باجراء اصلاحات تهدف الى انهاء هيمنة حزب البعث واصدر في الرابع من اب/اغسطس مرسوما يجيز التعددية الحزبية لكن قوات الامن والجيش واصلت في الوقت نفسه حملة قمع التظاهرات.

على صعيد آخر نفت سوريا الاثنين "نفيا قاطعا" اي علاقة لها بالاعتداء الذي استهدف الجمعة في جنوب لبنان دورية فرنسية تابعة لقوات اليونيفيل الدولية.

وقال جهاد مقدسي المتحدث الرسمي باسم الخارجية السورية في بيان "تنفي وزارة الخارجية نفيا قاطعا وجود اية علاقة لسوريا بهذا العمل المدان" منتقدا تصريحات وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه الاحد التي "تفتقد الى اية ادلة" والتي قال فيها ان سوريا تقف "على الارجح" وراء الاعتداء.